شريط الأخبار

رؤية شرعية نقدية في فتاوى زيارة الأقصى

09:30 - 22 حزيران / أبريل 2012

فلسطين اليوم - القدس المحتلة

أثارت قضية زيارة المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف بتأشيرة صهيونية وهي تئن تحت وطأة الاحتلال جدلاً ونقاشاً واسعاً بين المشايخ والمفتين والكتاب والصحفيين والسياسيين وغيرهم، فكانوا بين مؤيد لها ومعارض.

 وزادت حدة هذا الخلاف بعد عدة زيارات قام بها عدد من الدعاة والمسئولين العرب أبرزهم مفتي مصر الشيخ علي جمعة، والداعية الحبيب علي الجفري، ووزير الداخلية الأردني.

 وخلص بحث باسم "رؤية شرعية نقدية في فتاوى زيارة المسجد الأقصى بتأشيرة (إسرائيلية)" أعده الاستاذ الدكتور حسام الدين عفانة في هذا الأمر ونشره موقع المركز العربي للدراسات والأبحاث، إلى أن زيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرة صهيونية تعد نازلةٌ فقهيةٌ معاصرةٌ، وتحتاج إلى تأصيلٍ فقهيٍ وفق ضوابط دراسة النوازل الفقهية عند العلماء، ولا يجوز لغير أهل الشرع أن يتحدثوا عن الحكم الشرعي فيها.

 وأوضح عفانة الذي يعمل استاذاً في الشريعة بجامعة القدس ان تناول السياسيين والكُتَّاب والصحفيين وغيرهم هذه الزيارات من جوانب أخرى فذلك شأنهم، معتبرا أن تسييس الفتاوى من الأمور التي تخرجها عن جادة الصواب، فلا يجوز جعل الدين عامةً والفتوى خاصةً مطيةً لتحقيق أهدافٍ سياسيةٍ أو إرضاءً للحكام.

 واعتبر أنه رغم ما للمسجد الأقصى المبارك من مكانة عظيمة عند أهل السنة والجماعة، إلا أن زيارته سنةٌ مستحبةٌ وليست فريضة، والقول بتحريم زيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرة صهيونية.

 وأشار إلى أن مسألةٌ عدم جواز الزيارة للأقصى تحت الاحتلال أثيرت منذ أكثر من أربعين سنة، وأفتى بذلك عددٌ من العلماء منهم بعض شيوخ الأزهر وبعض المفتين المصريين السابقين وغيرهم.

 ورأى أن (دعوى أن عدد من علماء الأمة الكبار قد زاروا المسجد الأقصى والقدس إبان الاحتلال الصليبي لها، دعوى باطلة، وما ساقه المؤيدون للزيارة من أدلةٍ لا تنهض لإثبات صحة الدعوى، والمعتمد الأساسي للمانعين من الزيارة هو النظر في مآلاتها وما يترتب عليها من التطبيع مع الاحتلال وأن المفاسد المترتبة عليها أكثر من المصالح، ومعلوم عند الفقهاء قاعدة: “درء المفاسد أولى من جلب المصالح” فإذا تعارضت مفسدةٌ مع مصلحةٍ قُدِّم دفعُ المفسدة غالباً. وأن الأنفع والأجدى هو توفير أوجه الدعم الأخرى لقضية الأقصى والقدس وفلسطين وتخليصها من الاحتلال).

وقال: القول بتحريم زيارة المسجد الأقصى والقدس بتأشيرة صهيونية، مسألةٌ أثيرت منذ أكثر من أربعين سنة، ولم يكن الشيخ الدكتور القرضاوي هو أول من أثارها، بل سبقه إلى ذلك عددٌ من العلماء، منهم شيخ الأزهر السابق الشيخ الدكتور عبد الحليم محمود حيث رفض أن يكون مع السادات في زيارته للقدس.

 وكذلك الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر ومفتي مصر السابق حيث قال:[إن من يذهب إلى القدس من المسلمين آثم آثم...والأولى بالمسلمين أن ينأوا عن التوجه إلى القدس حتى تتطهر من دنس المغتصبين اليهود، وتعود إلى أهلها مطمئنة يرتفع فيها ذكر الله والنداء إلى الصلوات وعلى كل مسلمٍ أن يعمل بكل جهده من أجل تحرير القدس ومسجدها الأسير).

 وكذلك الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر السابق حيث قال: (إن تلك الزيارة لن تتم في ظل الاحتلال، وإن ذلك ينطبق على كل علماء المؤسسة الأزهرية الذين يتبنون الموقف نفسه] وقال أيضاً: [أرفض زيارة القدس، وهي مكبلة بسلاسل قوات الاحتلال؛ لأن زيارة أي مسلمٍ لها في الوقت الراهن يُعد اعترافاً بمشروعية الاحتلال وتكريساً لسلطته الغاشمة).

وكذلك الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الحالي الذي قال: (إن زيارة القدس لا تحقق مصلحةً للمسلمين، لأنها تتم في ظل احتلال صهيوني وبإذن من سلطات الاحتلال).

 وكذلك الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر السابق حيث قال: (لن أزور القدس والمسجد الأقصى إلا بعد تحريرهما من وطأة الاحتلال، لأن زيارتي لها الآن أو أي مسلم على مستوى العالم تُعد تكريساً للاحتلال، واعترافاً بمشروعيته...لكن بإذن الله تعالى سأزورها ونزورها جميعاً وهي حرة مسلمة...وهذه المدينة المقدسة أمانة في عنق المسلمين، ولابد أن يبذل الجميع كل الجهد لتحريرها واستردادها بأية طريقةٍ من الطرق)

 وكذلك الشيخ فوزي الزفزاف وكيل الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية الذي أيد تحريم الزيارة للقدس، ولكن بشرط أن نبذل كل ما نملك لتحرير المسجد الأقصى...وإن زيارة المسلمين من غير الفلسطينيين للأقصى يعطي شرعية لإسرائيل لاحتلال القدس والمسجد الأقصى)

 وكذلك الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الذي قال:(إن الذهاب إلى القدس الآن يعطي انطباعاً بأن الأمور عادية، ثم أنه يلزم الداخل إلى القدس الحصول على تأشيرة وهو اعتراف بشرعية إسرائيل وأن التواصل يكون بالنصرة والصلة الدائمة عبر المساعدات الفعالة التي تعطي قوةً لإخواننا الفلسطينيين)

 كذلك مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر فقد جدد رفضه زيارة القدس تحت الاحتلال حيث عقد مجمع البحوث الإسلامية جلسة طارئة بمشيخة الأزهر الخميس(19/4/2012) برئاسة الامام الاكبر الدكتور أحمد الطيب‏,‏ شيخ الأزهر‏,‏ وناقش أعضاء المجمع على مدى ثلاث ساعات متواصلة زيارة المفتي- علي جمعة - للمسجد الأقصى, وأعلن المجمع أن الأزهر الشريف يؤكد موقفه الرافض لزيارة القــدس والمســجد الأقصى وهما تحت الاحتلال, وفي ختام جلسته جدد الأزهر الشريف قراره الرافض لزيارة القــدس والمسـجد الأقصى وهما تحـت الاحتلال.

 وأكد أن الأزهر الشريف استمر على دعمه لقراره السابق بعدم جواز السفر الي القدس والمسجد الأقصى وهما تحت الاحتلال الاسرائيلي وذلك لما يترتب عليه من ضرورة الحصول علي تأشيرات من المحتل ويعد نوعا من التطبيع.

انشر عبر