شريط الأخبار

اعلان فياض للاستقلال- اسرائيل اليوم

11:58 - 22 حزيران / أبريل 2012

بقلم: يوسي بيلين

ما كان شيء يستطيع ان يفاجئنا في تقديم رسالة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى رئيس الحكومة نتنياهو عن يد رئيس حكومة السلطة الدكتور سلام فياض. وقد سُرب مضمون الرسالة والجواب عنها معلوم سلفا ايضا، ومعلوم ايضا القرار الفلسطيني على التوجه الى الجمعية العامة للامم المتحدة وطلب اعتراف بفلسطين بأنها دولة ليست عضوا في الامم المتحدة. ومن المعلوم ايضا أنه اذا أيدت الأكثرية في الجمعية العامة القرار وأُجيز فستُجمد اموال المساعدة الامريكية للسلطة.

تكمن المفاجأة الوحيدة في أن فياض لم يأت الى ديوان رئيس الحكومة واستضاف نتنياهو مبعوثين أقل رتبة. وبعد شهور طويلة كان فيها منصبه موضوعا لتفاوض بين فتح وحماس من غير ان يشارك هو نفسه في التفاوض؛ وبعد بضعة اشهر من اتفاق عباس ومشعل الذي سيشغل عباس بحسبه منصب الرئيس ومنصب رئيس الحكومة ايضا حتى الانتخابات؛ وبعد بضعة اسابيع من تولي فياض مهمة أداء رسالة لم يكتبها هو – أشار رئيس الحكومة النشيط هذا الذي حمل على كتفيه في السنين الاخيرة عبء السلطة الى أنه يوجد حد لما يستطيع التسليم به.

ان فياض الذي لا يكثر من اجراء المقابلات الصحفية وبخاصة في الفترة الاخيرة، لم يحب خطوات كثيرة خطتها قيادة م.ت.ف في الفترة الاخيرة. فهو لم يتحمس للتوجه الى الامم المتحدة وكان يدرك الثمن جيدا، ولم يفهم ما هي الفائدة؛ وتحفظ من طريقة مفاوضة حماس برغم انه يعتقد انه يجب ويمكن التعاون مع الحركة هذه في المستقبل. وهو الذي عرض في السنين الاخيرة تطور الضفة الايجابي ونموها السريع واحتمالات الاستثمار في الشركات التي أُنشئت فيها. وقاد التوجه الى القطيعة مع انتاج المستوطنات (وهذه محاولة لم تنجح في صرف العمال الفلسطينيين عن العمل فيها) مع الاستعداد لتعاون اقتصادي كبير مع الجهات الاقتصادية في اسرائيل. وقد قام بأعمال حقيقية لبناء مؤسسات الدولة الآتية، في حين كان يتعلم من غير ان يخفي ذلك من تجربة الاستيطان اليهودي في ارض اسرائيل في ايام الانتداب البريطاني. وفي نفس الوقت حمل فياض مهمة المنصب غير الموجود في السلطة وهو "وزير الدفاع". وقد أصبح العنوان المركزي لجهاز الامن. واشتغل بالتنسيق وكان مسؤولا عن اعداد قوات أمن السلطة بواسطة الجنرال دايتون الامريكي، وكان يستطيع ان ينسب لنفسه نقاط نجاح كثيرة. وان طلبه المكرر الى جهاز الامن الاسرائيلي ألا يقتحم المناطق التي نُقلت الى السيطرة الفلسطينية وألا يبحث هناك عن مشتبه فيهم في الليل لم يُستجب، وهو شيء أضعفه وزاد انتقاده بأنه يتعاون مع اسرائيل.

ولهذا حينما لم يحظ بتعاون اسرائيلي معه كما أمل، وفي الوقت الذي أصبحت فيه صلاحياته مقلصة في الداخل ويوشك منصبه ان يصادر في كل لحظة، أعلن هذا الشخص النادر الذي يحظى بعطف العالم أكثر مما يحظى بعطف شعبه، أعلن استقلاله ولم يأت الى نتنياهو حاملا رسالة عباس.

انشر عبر