شريط الأخبار

من الذي يُفشل التفاوض؟- اسرائيل اليوم

11:57 - 22 تشرين أول / أبريل 2012

بقلم: زلمان شوفال

لست أعلم هل فوجيء بنيامين نتنياهو لعدم حضور رئيس الحكومة الفلسطيني سلام فياض اللقاء الذي حدد له، لكن "مُجري التفاوض" الدائم للفلسطينيين، صائب عريقات، من المؤكد أنه فوجيء وأُحرج. ولاحظ العالمون بالأمر قبل ذلك ان فياض يجهد نفسه في التهرب من اللقاء لأنه لم يشأ كما يبدو ان يشارك في عرض تظاهري محكوم بالفشل سلفا.

جاء الفلسطينيون (من غير فياض) الى اللقاء وفي جعبتهم قائمة شروطهم السابقة وهي: الالتزام سلفا ان يتم الاعتراف بـ  "الخط الاخضر" بأنه حدود الدولة الفلسطينية، والوقف المطلق لكل بناء اسرائيلي وراء هذا الخط، وهذا يشمل القدس. وبعبارة اخرى كانوا ينوون انشاء حقائق واقعة من غير تباحث في قضايا أساسية كالأمن أو الغاء "حق عودة" اللاجئين والاعتراف باسرائيل أنها دولة الشعب اليهودي.

"لحظة، لحظة" سيُنبه شخص ما، "لاسرائيل ايضا شروط سابقة". كلا. فاسرائيل بخلاف الطرف الثاني تقول: "تعالوا نتفق على برنامج العمل وحينما نجلس الى طاولة المباحثات فليُثر كل طرف مطالبه ومواقفه، وعندها إما ان نتوصل الى اتفاقات وإما ألا نتوصل". وينبغي ان نفترض ان الفلسطينيين ايضا يعلمون أنه لا أمل لتحقق سيناريوهم ويُسأل اذا سؤال لماذا يحاولون مع كل ذلك.

ان أحد التفسيرات هو انهم يريدون قرع جرس تحذير يُسمع في واشنطن حيث أُزيح الشأن الفلسطيني هناك مؤقتا عن العناوين الصحفية. ويحاولون ايضا وضع الأسس لاجراء آخر في الامم المتحدة هو هذه المرة الاعتراف بدولة لا من قبل مجلس الامن بل الجمعية العامة التي يتمتعون فيها بأكثرية مضمونة. ويطمح الفلسطينيون الى مكانة "عضو في الامم المتحدة ليست دولة"، تمنحهم عددا من الافضالات الدولية في الطريق الى الهدف النهائي، وهم يحاولون في خلال ذلك ان يهددوا بأنه اذا لم تبادر اسرائيل الى تحقيق صيغة "دولتين للشعبين" فسنضغط لانشاء دولة ثنائية القومية (يعود اللاجئون ايضا اليها) وتصبح على مر الزمن دولة أكثرية عربية، أو بعبارة اخرى نهاية الدولة الصهيونية.

يعلم حتى من يثير في منتديات سياسية أو اكاديمية حل "الدولة الواحدة" – مثل المؤتمر الذي عقد في المدة الاخيرة في جامعة هارفارد – ان ليس الحديث عن تسوية حقيقية سلمية بل عن قضاء على دولة اليهود. ويدرك كل ذي عقل ان الامر من جهة عملية هو تهديد فارغ ولو لكون اسرائيل ليست لها أية نية بأن تضم أكثرية السكان العرب في "المناطق" عمليا أو قانونيا والتجرد من مبادئها الصهيونية والديمقراطية. لكن هذا "التهديد" سيظل ينمو.

يتعلق سؤال لا يمكن تجاهله بموقف الادارة الامريكية. ان الادارة الآن لا تضغط من اجل التقدم (وهذا خاصة "يضغط" أبو مازن الذي لم يعد تهديده بالاستقالة أو بحل السلطة يؤثر في أحد حتى ولا في اوباما). ويوجه محرر القسم الخارجي من صحيفة "واشنطن بوست"، جاكسون ديل، في مقالته هذا الاسبوع انتقادا شديدا لسياسة اوباما الخارجية ويزعم ان هدف الرئيس في كل شأن تقريبا هو "وقف التاريخ حتى تشرين الثاني".

وللتلخيص نقول: برغم ان حيل الفلسطينيين مكشوفة لمتخذي القرارات في القدس ايضا، ستظل اسرائيل تشارك في اللعبة (ستقدم في غضون اسبوعين للفلسطينيين قائمة مواقفها) الى ان يتبين من الذي أراد ان يدفع بالسلام الى الأمام ومن الذي يريد إفشاله.

انشر عبر