شريط الأخبار

لجنة إقرار حقائق على الأرض- هآرتس

11:56 - 22 حزيران / أبريل 2012

بقلم: تاليا ساسون

تفحص الحكومة عن سبل للتهرب من اخلاء بؤر استيطانية في الضفة وهو عمل مطلوب بسبب وجودها على اراضي فلسطينيين خاصة – وهذه حقيقة لا تُمكّن من "تبييضها". ولهذا تفحص عن سن قانون وعن طرق غير مباشرة للتهرب من الوفاء بالتزاماتها لمحكمة العدل العليا.

احدى السبل هي تعيين اللجنة برئاسة القاضي ادموند ليفي على يد رئيس الحكومة ووزير العدل من اجل احلال بناء على ارض خاصة وتنظيم البناء على اراضي "الدولة". ويجب على اللجنة في واقع الامر، بين السطور، ان تفحص كيف يمكن تغيير تصنيف ارض من كونها "خاصة" الى "اراضي دولة". والقصد من ذلك – برغم انه لم يكتب هكذا بصراحة – هو تقديم مشورة تبين كيف يمكن جعل بؤر استيطانية غير قانونية أُنشئت على اراض خاصة قانونية في ظاهر الامر.

ومن غير ان نتناول سؤال هل يمكن فعل ذلك أصلا، يمكن ان نحصر العناية في قانونية تعيين اللجنة.

يُبين كتاب التعيين اشكالية عملها بصورة تقضم من المساحة التي أعطاها القانون والقضاء للمستشار القانوني للحكومة وحده، فهو وحده مخول ان يرسم للحكومة خطوط العمل القانونية المفتوحة أمامها. هل تحتاج الحكومة الى توجيه قضائي؟ هل تحتاج الى محام؟ انها تجد في خدمتها المستشار وألفاً من محاميه. هل تحتاج الى مشورة قضائية تتعلق بالبؤر الاستيطانية غير القانونية على اراض خاصة للفلسطينيين ولا تعرف ماذا تفعل؟ لتتفضل ولتتوجه الى المستشار لينظر في القانون ويحرث السوابق ويُقدم النصيحة.

لماذا اختارت الحكومة اذا الالتفاف عليه واعطاء لجنة دورا ليست هي مخولة ان تعطيها إياه؟ ولماذا لم تطلب على الأقل موافقة المستشار على انشاء اللجنة؟ ينبغي ألا نفترض أنها نسيت توجيهات لجنة شمغار المتعلقة بأداء المستشار القانوني للحكومة والتي تقضي بأن تمثيل الحكومة من عمل المستشار وحده، وأن هذه قاعدة يمكن الشذوذ عنها فقط في حالات شاذة وبموافقته هو قبل ان يُسلَّم التمثيل الى آخر.

ورد في كتاب تعيين اللجنة في الحقيقة ان توصياتها تخضع لموافقة المستشار وهذه جملة ترمي الى اظهار ان اللجنة تعمل في ظاهر الامر بتخويل قانوني، لكن الامر ليس كذلك. كانت توصيات اللجنة ستكون خاضعة لموافقة المستشار لو أنه وافق على تعيينها، ولما كان لم يُعط موافقته على التعيين منذ البداية فلماذا يفحص عن توصيات من لم يُخول باعطائها؟ وبخاصة حينما لا تكون صلاحية تطبيق القانون في يد شخص آخر سواه.

ليس عجبا ان جهد المستشار في ان يبلغ رئيس الحكومة مع انشاء اللجنة أنه لا يلتزم قبول توصياتها. اجل ينبغي ان نأسف لأن هذه الرسالة لم ترسل علنا ومن المؤسف ان المستشار لم يبلغ الحكومة ان اللجنة تعمل بلا تفويض مع غزوها بخلاف القانون منطقة تطبيق القانون وأنه ينبغي فضها. ولو أنه التزم بهذا الموقف لرسم حدا واضحا للحكومة التي تعرف الوقوف عند الاشارة الحمراء.

اذا كان الامر كذلك فلماذا لم تطلب الحكومة مشورة المستشار من البداية؟ أربما يكون هذا في الحاصل فشلا "تقنيا" صغيرا ومسألة نسيان؟ ويأتينا الجواب كأنما يأتي من تلقاء نفسه وهو ان الحكومة تريد من اللجنة نصائح لا يستطيع المستشار تقديمها. وهي نصائح من الصعب جدا الدفاع عنها في محكمة العدل العليا. ولو استطاع المستشار تقديم هذه النصائح لما احتيج الى لجنة.

لو أنهم طلبوا موافقة المستشار سلفا لرفض بالتأكيد، ولهذا يُعينون ولا يسألون ويُقرون حقائق على الارض. ويأمل ناسجو اللجنة الآن ألا يستطيع المستشار رفض جميع توصياتها علنا، فسيقع عليه ضغط سياسي ليتبنى جزءا منها على الأقل وتكون الحكومة قد ربحت.

ستؤجل في الاثناء الفكرة الحقيرة المتعلقة بسن قانون سلب اراضي الفلسطينيين في الضفة التي يلهو بها متطرفو اليمين في الكنيست – وهو قانون يهدد حتى حكومة نتنياهو من الجهة الدولية. والى ان تُقدم لجنة ليفي توصياتها سيموت السارق أو الكلب أو كلاهما.

ويعود الينا ما كان في ميغرون – حينما أتم وزير رفيع المستوى صفقة مع سكان البؤرة الاستيطانية غير القانونية، وقرعوا الطبول وكأنه لا يوجد قرار قضائي ينبغي تنفيذه ولا توجد محكمة عدل عليا ينبغي ان تُستشار. وأصبح ما حدث بعد ذلك تاريخا. وهنا ايضا أُنشئت لجنة بغير صلاحية ويُعرض عرض مقلوب ويأمل رئيس الوزراء ان يتمتع بثمرة عمله الفاسد الى ان نحتاج مرة اخرى الى محكمة العدل العليا لتنقذنا من أنفسنا.

انشر عبر