شريط الأخبار

عبد الله الشاعر يكتب:"خضر عدنان"... يعيـد اكتشاف الأبجدية

11:16 - 20 حزيران / أبريل 2012

فلسطين اليوم - جنين

الساعة: الواحدة بعد منتصف الليل المكان: كل فلسطين الحدث: خضر عدنان في طريقه نحو الحرية   الساعات تمضي متثاقلة وما أشد الشوق وألهبه في أحشاء منتظر؛ فهو القلب لا يتوقف عن الخفقان حين يبلغ القلق والتوتر منتهاهما.. وعلى معابر الضفة قوافل من العاشقين تنتظر عودة فارس الفرسان.. يتساءلون بلهفة المشتاق القلق: أتراه يمر من معبر الجلمة أم إن سيلة الحارثية ستكحل عينيها بمرآه حين يعبر الضفة قادما من معبر سالم؟.   قلوب تتوزع عند المعبر، ومحبون وعاشقون يتسابقون لحجز موطئ عشق لهم في الساحة المخصصة للاستقبال وسط عرابة.. في زحمة الحضور لك أن تقتنص من الفضائيات نظرة لتمتلئ بعدها عزة وكبرياء وشموخا.. بكل تواضع المنتصر رأيته يمر وسط الحاضرين، وبكل تواضع الواثقين شاهدناه يرد الفضل في صموده لصاحب الفضل، ومن غير الله للمؤمنين في كرباتهم ومحنتهم؟.. يزداد مع كل عبارة رفعة وتواضعا.. ويظل الأسرى لازمته التي يرددها كل حين.   شاهدته وأحسست أن كل ملامحه تشي بالكبرياء ويداه تقبضان على خيوط الشمس ويضيء محاريب القدس بدماه.. ها أنت تعيد اكتشاف الأبجدية وتدفع بقضية الأسرى نحو الضوء وقد غابت لسنوات في عتمة القهر وجهل الساسة وتآكل منظومتها الفكرية المقاتلة..   اليوم يمنحنا هذا الوجه النوراني وتلك الإطلالة العنيدة معنى للصبر وفلسفة جديدة للبحث عن الحياة.. قد تطول بك الرحلة، وينزف جسدك كثيرا من الخلايا, ولكن تجربة خضر تعلمنا سبل التحدي وتمنحنا فرصة الانتصار.. ستة وستون يوما وما وهن لما أصابه في سبيل الله وما ضعف وما استكان.. ستة وستون يوما وخضر يزداد مع الأيام تألقا ودهشة للآخرين.   ها أنت تحمل الآن على الأكتاف.. يزفك المحتفلون بالنصر أنموذجاً للتحدي وشرارة للبدء، وراية للانتصار.. في البدء كنت، وكان الباحثون عن ضوء الشمس خلفك كلما أجهدك المسير استمدوا منك العزيمة ورسموا للملاحم صورا لا تنسى.   ها هم الأسرى يترسمون في ذروة الوجع خطاك، فيقف ثائر حلاحلة وبلال ذياب وجعفر عز الدين على أهبة الشهادة.. رفعت لهم سقف التحدي فازدادوا يقينا وعزما وبلاء.. فأي روح تلك التي تحملها هذه الأجساد ولا تنوء بها؟!.. أي فرسان هؤلاء الذين يعتلون صهوة الجوع لما يزيد عن خمسين يوما وهم يرددون أنه ما زال في الروح متسع أكبر للصبر والمقارعة؟!..   ها أنت يا صديقي تبعث في عنقاء السجن إرادة الحياة، وتكمل مع فتية الكهف انتفاضتهم، ومع أصحاب الأخدود صبرهم وعزمهم الذي لا يلين، وملحمتهم التي لا تُنسى.. ومع كل خطوة كنا نراه، ومع كل محنة كان يدفع بجسده وروحه "بلالا"، وكان طارق قعدان توأم روحك ونبض جرحك الذي لا يساوم..   تتساءل يا طارق: كيف لهذا الجسد أن يحتمل هذا الجوع؟، وما ّ سر كل هذه الجهوزية التي تبديها عند كل استغاثة كالسيف مشحوذا والراية مشرعة والقرار جاهز.. تجوع لبضعة أسابيع انتصارا لخضر، ومثلها انتصارا لهناء. وها أنت تكمل رحلة التحدي لتساند بالجوع والصبر بلالا ينتفض وثائرا لا ينكسر..   فأي مجاهد أنت يا طارق؟ وأي لغة سترقى سلم البلاغة حتى تتجرأ للحديث عنك؟!. أشهر الآن عجزي؛ فكل مفرداتي دون قاماتكم.. كل بلاغتي دون إرادتكم، فامضوا حيث شئتم واتركوا لنا الدهشة والتأمل.
انشر عبر