شريط الأخبار

الحذر، انتخابات في الولايات المتحدة- معاريف

11:37 - 15 كانون أول / أبريل 2012


بقلم: البروفيسور غابي  فيمن

باحث الاعلام السياسي في دائرة الاعلام في جامعة حيفا

هذه الايام تبدأ الحملة الانتخابية للرئاسة في الولايات المتحدة، وفي الاشهر الستة القادمة سيقف الواحد حيال الاخر براك اوباما وميت روماني. وهما لن يقفا وحدهما: خلفهما ستقف منظومة هائلة من الاجهزة الحزبية، المستشارين الاعلاميين، مدراء الحملات، المتبرعين وجامعو التبرعات، نشطاء ومؤيدون. مال طائل سيتدفق الى الحملة الرئاسية وكذا الكثير من التشهيرات والتلاعبات. هذه طبيعة الحملة الشخصية التي لا يكون فيها الفارق بين المتنافسين كبيرا، وجموع المقترعين ينقسمون بين معسكرين كبيرين من مؤيدي الرئيس القائم وخائبي الامل من اوباما الذين ينضمون الى اولئك الذين لم يكونوا يرغبون فيه منذ البداية.

الحملة الانتخابية حامية الوطيس ستتضمن ايضا مراكز صدام عديدة، بما فيها الاقتصاد، الفوارق الاجتماعية، التأمين الصحي وغيرها. ولكن اسرائيل هي الاخرى ستقف في الوسط، ولا سيما في ضوء حقيقة أن مواضيع خارجية "قديمة" مثل حرب العراق او تهديد الارهاب بقيادة بن لادن فقدت اهميتها. روماني، متنافس صلب وغني بالمقدرات، سيضع اسرائيل على جدول أعمال الحملة الجمهورية، ضمن أمور اخرى بسبب العلم كم هو هذا الموضوع قريب من قلب ناخبين محافظين، يهود، عاطفين لاسرائيل ودوائر دينية واسعة في الولايات المتحدة. وهنا تكمن الاغراءات والمخاطر للقيادة في اسرائيل.

الاغراءات ستكون كثيرة: كل مرشح للانتخابات في الولايات المتحدة سيعرف كيف يعلن عن التزامه بامن اسرائيل يعد بنقل السفارة الامريكية الى القدس – وهذه الايام ايضا أن ينشر عدة تهديدات باتجاه ايران وبضع ضغوط مؤكدة على الفلسطينيين. روماني سيمتشق صداقته القديمة مع نتنياهو (مساعدوه بالتأكيد يجتهدون منذ اليوم بحثا عن صور مشتركةن) بينما اوباما سيتباهى بلقاءاته الودية (مؤخرا، مع اقتراب الانتخابات) مع نتنياهو (نعم، هناك أيضا ستمتشق الصور المشتركة للعناقات والابتسامات). فخوخ العسل ستكون كثيرة ومغرية، ولكن على السياسيين الاسرائيليين أن يربأوا بأنفسهم عنها وأن يبتعدوا عن كل تدخل.

المخاطر في الانجرار الى الحملة الانتخابية كثيرة وكفيلة بان تجبي اثمانا باهظة في المدى البعيد. فقد يغرى السياسيون الاسرائيليون ربما لاستغلال نافذة الفرص والضغط على الرئيس أو الضغط على مرشح يتوق للفوز، ولكن هذه ستكون انجازات تصريحية فقط (مرات عديدة وعدنا بنقل السفارة الى القدس، وها هي لا تزال تقع في شارع هيركون في تل ابيب).

في حماسة الانتخابات يفضل لاسرائيل الا تكون أداة مناكفة، محفز للخلاف والعداء، تكشف خلافات داخلية مفرقة لشبه الاجماع في تأييد الجمهور الامريكي لاسرائيل. وأخطر من هذا التأييد لجانب معين، حتى ولو فقط بقول تضامن رقيق أو تأييد هزيل يجعلها مستشارو المرشحين عناوين رئيسة. ليس نتنياهو وحده يتعين عليه ان يتنكر رسميا لصداقته مع ميت روماني، بل وزراء ونواب أيضا سيضطرون الى الصمود في وجه العديد من الاغراءات التي تستهدف انتزاع اعلان تأييد او شيئا ما يمكن أن يفسر هكذا. وأخيرا، يجدر بنا أن نتذكر بانه في ختام الحملة الانتخابية سينتخب فقط واحد من اثنين، ومن الافضل للمصلحة بعيدة المدى الا يكون هذا من يتذكر اسرائيل كمحدثة للاضرار او كصعوبة في الحملة الانتخابية التي ادارها.

انشر عبر