شريط الأخبار

يُتاجرون بدم القتلى- هآرتس

11:11 - 27 حزيران / مارس 2012

يُتاجرون بدم القتلى- هآرتس

بقلم: اسحق ليئور

        (المضمون: تتآلف العنصرية الاستعمارية الفرنسية الكارهة للافارقة والمسلمين خاصة مع الدعاية الاسرائيلية المحرضة على المسلمين في بكاء رخيص على الموتى في تولوز - المصدر).

        ان العلاقة القوية بين تل ابيب وباريس أقدم من الدولة. فـ ألترمان وحاييم جمزو وشلونسكي و"الكنعانيون"، تنفسوا جميعا فرنسا سنين طويلة قبل نشوء الدولة. ومع كل ذلك فان هذه العلاقة مشحونة منذ الخمسينيات ببُعد آخر لم يكن نسيم ألوني وعاموس كنان أو يوسي بناي ممثليه الوحيدين.

        ان السخافات التي صُبت هنا منذ تمت عملية القتل في تولوز تبدو مثل تكرار لتلك الصداقة منذ الوقت الذي قمع فيه جي موليه، رئيس حكومة فرنسا الاشتراكية الديمقراطية في خمسينيات القرن الماضي، الجزائريين، وانضم من جهة اخرى الى بن غوريون وديان وبيرس لاحتلال قناة السويس. أنشد "رباعي النادي" آنذاك في ابتهاج "لتحيا فرنسا واسرائيل فلم يعد بيننا أي فرق" على لحن الاخوة جاك، وتدفق السلاح، وانشأت الحرب في الجزائر هنا شعورا "بأننا وأنهم في القارب نفسه"، وكان عبد الناصر تجسيد الشر هنا وكان ابن بيلا الجزائري، قائد حرب التحرير، أخاه التوأم هناك.

        قام الفرنسيون بالحرب الاستعمارية باسم الجمهورية. ولم تجرِ تصفية الحساب مع الفظائع التي ارتكبوها سنين بعد انتهائها. يكفي ان نقارن بين مواجهة هوليوود لفظائع فيتنام بعد الحرب فورا وبين التجاهل الفرنسي الطويل لما ارتكبوه مع الجزائريين، كي ندرك لماذا أصبح الأثر الباقي الأبرز للفظاعة هو جاك ماري ليبان، وهو ضابط في جهاز التعذيب هناك ومُنكر للمحرقة ومضطهد للمسلمين. ان فظائع يُجريها مجتمع ولا يجري عليها محاسبة نفس وطنية حكمها ان تنشيء مجرمي حرب ليكونوا قادة.

        لم يمت الاستعمار الفرنسي برغم ديغول وعدائه للولايات المتحدة وتركه لحلف شمال الاطلسي ومعارضته الشديدة لحرب 1967. وعلى نحو عام توجه هذا الاستعمار منذ التسعينيات نحو الداخل برغم أنه أُتيحت له فرصة كبيرة في ليبيا للاستيلاء على النفط باسم جمهورية اليمين الذي انتصر بمساعدة اليسار، وركب موجة إبغاض كل من ليس "مستنيرا"، أي فرنسيا. وهكذا أصبحت فرنسا قائدة موجة عنصرية اوروبية عكرة لمواجهة المهاجرين. كلا ليس هذا ليبان وحده بل هو ساركوزي. الذي كان وزير الداخلية وأسمى متظاهري الفقر المسلمين في 2005 حثالة الجنس البشري وانتخب بعد ذلك للرئاسة بواسطة التحريض لا قبل ان أعلن بانفعال في 2007 قائلا "تغيرت في يد واسم".

        ان الفرنسيين يستخدمون هذه الروح الاستعمارية منذ سنين – التي يسمونها هنا في نفاق غير قليل "جمهورية" – يستخدمونها لمطاردة الاجانب حتى لو كانوا ولدوا في فرنسا بصفة مواطنين. ويُستخدم اليهود منذ زمن بعيد ورقة تين تغطي هذه العنصرية لأنه أي شيء أفضل من عبادة المحرقة لجعل "الآخر" رمزا اخلاقيا في محاربة الآخرين الحقيقيين، أي الأفارقة. فهنا فقط تلتقي النار الاستعمارية الدائمة مع آلة الدعاية الاسرائيلية اللتين تتغذيان بكراهيتهما للمسلمين.

        أشك في ان يكون الفرنسيون جميعا الذين خرجوا عن طورهم لبكاء الموتى أحبوا لحية الحاخام ولباسه والقبعات الدينية للاولاد في تولوز. ومن جهة ثانية لو عاش هؤلاء الاربعة في البلاد لاستُعملوا مثل مادة جيدة للتحريض في شأن "الاقصاء"، لأنهم تعلموا في فصول دراسية مستقلة. وكانوا سيضايقون الحاخام سندلار بشأن "العمل المنتج" والخدمة في الجيش. وجد الضحايا الأبرياء راحة صحيحة في عالم دعائي يحمل فيه رئيس صلف اسم "يد واسم" عبثا ويحصد أرباحا سياسية من ميلودراما رخيصة، مع رئيس حكومتنا الذي سارع قبل غسل الدم عن البلاط الى التلويح به من اجل ان يعلموا ان كل من يندد بقتل الأبرياء في غزة يؤيد قاتل يهود من القاعدة. هذا حلف باعة.

انشر عبر