شريط الأخبار

مبادىء لفني، عناد موفاز -معاريف

11:10 - 27 كانون أول / مارس 2012


مبادىء لفني، عناد موفاز -معاريف

بقلم: بن كاسبيت

        (المضمون: فوز موفاز سيستقبل بطبيعية، فوز لفني سيكون مفاجأة ولا يزال، رجالها مقتنعون بانها ستفوز. السؤال الاكثر حرجا هو ماذا سيحصل للحزب في اليوم التالي، من سيبقى، من سيعتزل، ومتى ستكون الانتخابات -  المصدر).

        لو كان شاؤول موفاز وتسيبي لفني استثمرا الطاقة التي أصدراها في الضربات المتبادلة، في جهود مشتركة لاسقاط حكومة نتنياهو، فلعلها كانت قد سقطت الان. في السنة الاخيرة لم يكن هناك شيء شرير لم يقله موفاز عن لفني، وبالعكس. ما يثير القلق هو أنهما محقان جدا. فقد فقدَ كديما نحن نصف من قوته (في الاستطلاعات) بسبب هذا السلوك. ولا يزال، للتنافس بينهما، في الانتخابات التمهيدية لحزب المعارضة الذي هو أيضا الحزب الاكبر (حتى الان) سيكون تأثير دراماتيكي على تبلور الخريطة السياسية المستقبلية في اسرائيل.

        ويقول موفاز عن لفني انها ارتكبت كل الاخطاء الممكنة، حين لم تشكل حكومة عندما استقال اولمرت، ولم تشكل حكومة بعد الانتخابات، ولم تقرر جدول الاعمال، ولم تقض معارضة مقاتلة، وفوتت الاحتجاج الاجتماعي، وضاعت في الصحراء السياسية، ولم تعرف كيف تدير كديما، وماذا لا. يوجد شيء في ما يقوله، ويمكن ان نضيف ايضا: لفني فقدت ايضا معظم رفاقها، أبدت ضعفا شديدا في العلاقات الانسانية، ولم تنجح في أن تبلور حولها مجموعة هامة من الاعضاء يوافقون على الانتحار من أجلها ويؤمنون بها. هذا، على ما يبدو، هو موضوع طابع انساني.

        لفني، ماذا تقول هي عن موفاز؟ ليس له ايديولوجيا، لحظة كان في الليكود ("هذا هو البيت") وبعد نصف لحظة من ذلك زحف الى كديما، وأنه بيبي ب، وأنه سيفعل كل شيء كي يكون وزيرا وان كل ما فعله في السنوات الثلاثة الاخيرة هو التنكيل بها وهدم الحزب بذلك. في أقوال لفني ايضا يوجد ما هو حقيقي. ويمكن ايضا أن نضيف بان موفاز بالفعل اهتم في اثناء الولاية بالفرار من الحزب على رأس مجموعة مؤيدين ("قانون موفاز") وأنه لم يقبل ابدا زعامة لفني.

        ولكن بعد أن قلنا كل هذا، يجب التشديد على أن الحديث يدور عن مرشحين مناسبين. لفني موقعة شخصيا على 28 مقعدا لكديما، وكان هذا أيضا بعد مصائبها، حين بدأت بان كديما هو هي. تبين لها، متأخرا، بان مئات الالاف صوتوا لها لانهم آمنوا بان هي فقط يمكنها أن توقف نتنياهو، ولكن هذا لا يعني أنهم سيواصلون الايمان بذلك. اخطاء لفني السياسية هي ذات مفارقات، لان هذه تشكل ايضا جوهر قوتها. قرارها البقاء في المعارضة كان قيميا، ذا مغزى وهام. وكذا تفويت الفرصة في تشكيل الحكومة في 2008 جسد بانها مصنوعة من مادة اخرى، مادة غير مستعدة لان تدفع كل ثمن وأن تُرشي كل من يعرقل طريقها في إقامة الحكومة (الامر الذي فعله نتنياهو بعد ذلك بكفاءة عالية). لفني بقيت مع النوايا الطيبة، الاحترام والمبادىء، ولكن هذه تآكلت حتى سحقت في اضطرابات كديما، في قضايا المحاسب والمدير العام ومن لا، وبالاساس في فقدان الزعامة والطريق. ولا يزال، لفني ورجالها مقتنعون بان لا بديل لها، وان الجماهير الذين صوتوا لها لسد طريق نتنياهو سيعودون الى الديار في يوم الأمر، وان في النهاية تمسكها بالمبادىء البريئة اياها سيظهر انه تمسك مجدٍ وأنها ستنتصر.

        موفاز هو اسرائيلي قيمي، نشيط، متواضع، ساهم كل حياته للدولة. خلافا لايهود باراك مثلا، لم يسبق له أن عمل في سبيل بيته، لم يفشل في الخلطات والفضائح وأبقى وراءه، في كل مكان، مؤيدين وليس كارهين. وهو عامل أسود عمل كل حياته ضد كل الاحتمالات وعندما ألقوا به من الباب عاد من النافذة مصمما وعنيدا. وهو يعرف دوما كيف يجمع حوله فريقا ناجعا وممتازا (حبذا لو كان القادة الحاليين للدولة يتعلمون منه شيئا ما) خبير في اعداد الدراسات ورجل ميداني ناجع ومجرب. موفاز يركز على الهدف وعمل في الاشهر الاخيرة في حملته وكأن الحديث يدور عن "سور واق" جديدة. رجاله مقتنعون بانه اذا فاز سيغير طبيعة كديما، سيجعله بين ليلة وضحاها ذا صلة ويموضع مكانته كبديل حقيقي لنتنياهو.

        كل نتيجة ستكون منطقية

        هل هنا أيضا الطرفان محقان؟ لا يمكن أن نعرف. المنافسة اليوم هي بين الجواد الاسود والاميرة البيضاء. بين من عمل بكد كل حياته وكان يحتاج الى أن يثبت نفسه كل مرة من جديد، وبين من ولدت لعائلة مقاتلة وامتطت المجد في زمن قصير نسبيا. لو كنت منتسبا لكديما لكنت أتردد هذا الصباح حتى اللحظة الاخيرة. قبل شهرين كان يخيل أن هذا منتهٍ، الميدان كله تحدث بالموفازية وكان إحساس بان لفني ستنسحب حتى قبل ان يأتي يوم الناخب. في الشهرين الاخيرين انتعشت وقدمت نزالا جديرا.

        الانتخابات التمهيدية هي كائن لا يمكن التحكم به أو حل لغزه، مكان دفن العديد من المستطلعين الذين حاولوا التنبؤ في موضوع غير معروف حتى هذا اليوم. هذه الليلة، بعد احصاء الاصوات، كل نتيجة ستكون منطقية. فوز موفاز سيستقبل بطبيعية، فوز لفني سيكون مفاجأة ولا يزال، رجالها مقتنعون بانها ستفوز. السؤال الاكثر حرجا هو ماذا سيحصل للحزب في اليوم التالي، من سيبقى، من سيعتزل، ومتى ستكون الانتخابات. نتنياهو ينفي أنه يسير نحو الانتخابات، ولكن يحتمل أن تكون الانتخابات تسير نحو نتنياهو. في 1 آب يتعين أيضا إخلاء ميغرون وكذا إقرار قانون طال جديد في الكنيست، ايران ليست هنا بعد، شرارات الاحتجاج الاجتماعي المتجدد تبدأ بالظهور هنا وهناك، وفي نهاية الاسبوع "مسيرة المليون" نحو حدود اسرائيل، على الاقل لا يمكنهم أن يصلوا في القطار.

انشر عبر