شريط الأخبار

يوم الأرض ذاكرة قوية وإرادة فولاذ .. هيثم أبو الغزلان

08:20 - 26 تموز / مارس 2012

غزة - فلسطين اليوم

شكّل يوم الأرض في الثلاثين من آذار 1976 بانتفاضته الشامخة مفاجأة لقادة الكيان الإسرائيلي، الذين اعتقدوا أنه بإمكانهم السيطرة على الجماهير الفلسطينية، وسلخها على الوطن وحبات رمله وأوراق أشجاره الشامخة ووديانه وهضابه وجباله؛ فجاء يوم الأرض المُغمّس بالدماء لينعش ذاكرة لن تنسى، ويُسيّج وطناً لن يضيع.

يوم الأرض، يوم انتفاضة الدماء لحماية أرض الأجداد، يوم  نهاية الحلم الصهيوني بترويض أهلنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948، عبر أدوات القمع تارة وعبر الإغراءات تارة أخرى فانتفض أهل الدار، بالدماء معلنين أن الأرض لنا، ولن تُسرق منا ولن تُزوّر بأسماء من اختراعات حاخامات الصهاينة...

وفي هذه الأيام يتصدى المواطنون الفلسطينيون لاعتداءات قطعان المستوطنين المستمرين في عدوانهم الظالم والاستيطان المستشري في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وفي يوم الأرض تتأكد الحقائق أن المشروع الصهيوني قائم على الاستيطان، ونهب الأرض وتهويد أسمائها وتغيير معالمها، في حملة مستمرة منذ إعلان الكيان الإسرائيلي وحتى اللحظة بشكل منظم ومنسق لم يتوقف، فما زالت سرقة الأرض مستمرة في كل فلسطين، الضفة المحتلة يُمارس بحقها حملة استيطانية وحشية تنمو كجسم سرطاني بشكل متسارع يقضم الأرض، ويحتل قمم الجبال ويطوق القدس المحتلة ويخنقها ويدمر الأحياء العربية عبر سياسة هدم البيوت، كما أن الجدار العنصري يمضي بتعرجاته من شمال الضفة إلى جنوبها يسيطر على الأراضي الزراعية ومصادر المياه والحياة الطبيعية حتى أصبحت الضفة عبارة عن كانتونات تحيط بها المستوطنات من كل جانب.

خلفية تاريخية

صادرت السلطات الإسرائيلية آلاف الدونمات من الأراضي العربية ذات الملكية الخاصة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذي أغلبية سكانية تحت غطاء مرسوم جديد صدر رسمياً في منتصف السبعينات، أطلق عليه اسم مشروع "تطوير الجليل" والذي كان في جوهره الأساسي هو "تهويد الجليل" وبذلك كان السبب المباشر لأحداث يوم الأرض. فقد صادرت السلطات الإسرائيلية 21 ألف دونم من أراضي عرابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد وغيرها في منطقة الجليل في فلسطين التي احتلت عام 48 (وهي القرى التي تُسمى اليوم مثلث الأرض) وتم تخصيصها للمستوطنات الإسرائيلية في سياق مخطط التهويد.

واحتفظت منطقة الجليل رغم كل المؤامرات الإسرائيلية بأغلبيتها العربية مع أنها المكان الذي أمعن فيه الإسرائيليون في تطبيق سياسة التهويد، فأعلنت السلطات الإسرائيلية في أوائل عام 1975 عن خطة لتهويد الجليل تحت عنوان: مشروع "تطوير الجليل"، وهي الخطة التي تعد من أخطر ما خططت له حكومة الكيان الإسرائيلي؛ إذ اشتمل على تشييد ثمان مدن صناعية في الجليل. مما يتطلب مصادرة 20 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية ذلك أن نظرية الاستيطان والتوسع توصي بألّا تُقام مظاهر التطوير فوق الأراضي المطورة، وإنما فوق الأراضي البور والمهملة، وهي التسميات التي تُطلق على الأراضي التي يملكها الفلسطينيون العرب.

وقد شكّلت عملية تهويد الجليل ـ وما تزال ـ هدفاً من أهداف الحركة الصهيونية وهاجسها، فقد حدد بن غوريون هذا الهدف بقوله: "الاستيطان نفسه هو الذي يُقرر إذا كان علينا أن نُدافع عن الجليل أم لا".

وأقام الكيان الاسرائيلي بعد العام 1948 في الجليل العديد من المستوطنات،  وبرر الاسرائيليون عملية الاستيلاء على الأراضي، بأنها أراضٍ للغائبين، ولكن الاستيلاء لم يقتصر على أراضي الغائبين، وإنما وضع يده على  "أملاك" حكومة الانتداب البريطاني، وتقدر هذه الأراضي بحوالى 2-3 مليون دونم، لكن الكيان لم يكتفِ بتلك الأراضي، وإنما امتدت يده إلى أراضي الفلسطينيين الذين ظلّوا في أراضيهم، وكان العرب يملكون حتى عام 1948 حوالى 13 مليون دونم من أصل 27 مليون دونم، بينما لم يكن للكيان سوى 5.1  مليون دونم، والباقي أراضٍ مشاع.

بدأ الكيان منذ عام 1948 بسرقة الأراضي العربية وأخذ يُصدر القوانين المتعددة الأسماء والأشكال لتكون سرقتها "مبررة وشرعية" (!!) فمن قانون الأراضي البور إلى المناطق المغلقة، إلى قانون أملاك الغائبين إلى مناطق الأمن، إلى استملاك الأراضي. إلى إرغام العرب على رهن أراضيهم، حتى تمكنت من تجريد العرب من حوالى مليون دونم من أخصب وأطيب أراضيهم. ولم يتوقف الكيان عن استصدار  "قوانينه"،  وممارسة سياساته، التي تتماشى ونظريته القائلة: "ما أصبح في يدنا هو لنا،  وما يزال في يد العرب هو المطلوب".

وكانت صادرت السلطات الإسرائيلية خلال الأعوام ما بين 1948-1972 أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربية في الجليل والمثلث إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى التي استولت عليها عام 48 (وهي القرى التي تسمى اليوم مثلث الأرض).

قرارات سبقت إعلان الاضراب:

1. صدور قرار بإغلاق منطقة المل (منطقة رقم 9) ومنع السكان العرب من دخول المنطقة في تاريخ (13-2-1976).

2. صدور وثيقة متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية (وثيقة كيننغ) في (1-3-1976)، كاقتراح لتهويد الجليل واتخاذ إجراءات سياسية إزاء معاملة الاقلية العربية في إسرائيل.

وعلى أثر هذا المخطط العنصري قررت لجنة الدفاع عن الأراضي بتاريخ (1/2/1976) عقد اجتماع لها في الناصرة بالاشتراك مع اللجنة القطرية لرؤساء المجالس العربية وفيه تم إعلان الإضراب العام الشامل في 30 آذار (مارس) احتجاجاً على سياسية المصادرة وكالعادة كان الرد الإسرائيلي عسكرياً دموياً إذ اجتاحت قواته مدعومة بالدبابات والمجنزرات القرى الفلسطينية والبلدات العربية وأخذت باطلاق النار عشوائياً فسقط الشهيد خير ياسين من قرية عرابة، وبعد انتشار الخبر صبيحة اليوم التالي، أي في 30 آذار انطلقت الجماهير في تظاهرات عارمة فسقط خمسة شهداء آخرين، هم: الشهيد خضر خلايلة (سخنين)،  الشهيدة خديجة شواهنة (سخنين)، الشهيد رجا أبو ربا (سخنين)، الشهيد محسن طه (كفر كنا)، الشهيد رأفت الزهيري (من عين شمس واستشهد في الطيبة)، إضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين.

وجاءت انتفاضة الثلاثين من آذار لتُشكل احتجاجاً على سياسة المصادرة وتهويد الأرض وتأكيداً على تشبث الشعب الفلسطيني بهويته وحقه في الدفاع عن وجوده رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل التي كانت – وما زالت – تُمارسها السلطات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني بهدف إبعاده عن أرضه ووطنه وأصبح يوم الأرض مناسبة وطنية فلسطينية وعربية.

ولا زالت معركة شعبنا في الحفاظ على الأرض مستمرة ولم تنته في 30 آذار 1976، بل هي مستمرة حتى يومنا هذا ونستطيع القول والتأكيد إن كل الأيام الفلسطينية هي بمثابة يوم الأرض، ففي كل يوم تقوم حكومة الاحتلال العنصرية بمصادرة الأرض وبناء المستوطنات وهدم البيوت وطرد السكان، وفي المقابل يواجهها شعبنا بصلابة وإرادة لا تلين. ما جعل هذا اليوم يُشكّل نقطة تحول في مقاومة ومسيرة ونضالات وتضحيات شعبنا، من حيث الصمود والدفاع والتصدي لمخططات الاحتلال المستهدفة نهب أرضهم والاستيلاء عليها واقتلاع وجودهم من أرض الآباء والأجداد.

واليوم هناك اختلال واضح وكبير في ميزان القوى لصالح الاحتلال وحكومته اليمينية المتطرفة، والتي تزداد تغولاً وتوحشاً، وهي تُصعّد من عدوانها على شعبنا في كل أماكن وجوده، ولعل المرتكز الأساسي لهذا العدوان هو سياسة الأسرلة والتهويد والتطهير العرقي وتكثيف وتصعيد الإستيطان، وهذه الهجمة ليست قصراً على هذا التجمع أو ذاك، فهي تطال شعبنا في كل أماكن وجوده، ففي الداخل الفلسطيني نشهد هجمة استيطانية واسعة على أرض النقب من أجل تهويده، وحشر أهلنا هناك في "جيتوهات" مغلقة، تُمكّن حكومة الاحتلال من تضييق الخناق على أبناء شعبنا، حيث تتهددهم سياسة الطرد والترحيل، فمن ما مساحته 12 مليون دونم كان يملكها عرب النقب حتى نكبة عام 1948، لم يتبق منها سوى مليون دونم، تحاول إسرائيل السيطرة عليها بكل الطرق والوسائل، فهناك 44 تجمعاً سكنياً بدوياً من القرى غير المعترف بها، والتي ترفض حكومة الاحتلال ربطها بخدمات الكهرباء والماء وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية لها، وهي تمارس ضغطاً كبيراً على جماهير شعبنا هناك من أجل حشرهم في أقل عدد ممكن من التجمعات السكنية، لتسهيل السيطرة على أراضيهم، والمسألة ليست قصراً على هذه الممارسات، بل أقرت اللجنة البرلمانية الاقتصادية الإسرائيلية بالقراءة الأولى قانونا يسمح بإقامة مزارع فردية للمستوطنين وعلى مساحة ألاف الدونمات للمزرعة الواحدة، بهدف تطويق التجمعات السكانية العربية بالمستوطنات الزراعية الصغيرة، والحد من توسعهم ومصادرة أراضيهم.

وهذه الهجمة الاستيطانية ليست بالوحيدة، بل نشهد هجمة استيطانية مماثلة على أراضي الجليل في إطار سياسة التهويد والأسرلة، ولعل أبرز تجليات الهجمة الاستيطانية ما نشهده في مدينة القدس، فلا يكاد يمر يوم واحد إلا ونسمع عن مشاريع استيطانية جديدة، ولم تعد الأمور مقتصرة على عزل وتطويق المدينة بجدران الفصل العنصري والمستوطنات في المحيط والأطراف، بل يجري زرع المستوطنات والأحياء الاستيطانية في قلب الأحياء العربية وفي قلب البلدة القديمة، وبما يكفل ويضمن إقامة أحزمة استيطانية داخلية متواصلة، وبما يجعل ويفصل الأحياء العربية عن بعضها البعض، بحيث تصبح جزراً معزولة في محيط استيطاني واسع، يحد ويمنع تمددها وتوسعها، وبما يجبر أهلها على الرحيل القسري.

وماذا اليوم؟!!

ويُعجل الكيان الاسرائيلي من مشاريع التهويد والاستيطان بمنطقة المثلث بالداخل الفلسطيني المتاخمة لحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، في مسعى منه لشطب وإلغاء الحدود وفرض سياسة الأمر الواقع ليكون جدار الفصل العنصري أحد المرتكزات في تثبيت هذا الواقع.

وتوشك سلطات الاحتلال من الانتهاء من إنجاز مشروع الجدار الممتد على نحو700 كيلومترخلال الأشهر القليلة المقبلة، ويتزامن ذلك مع الذكرى العاشرة للقرار الصادر عن المحكمة الدولية في لاهاي الذي اعتبر الجدار غير قانوني وأوصى بهدمه.

و(85%) من الجدار قد شُيّد بعمق أراضي الضفة الغربية وبذلك تم ضم مئات آلاف الدونمات لـ "إسرائيل" التي وظفتها للاستيطان والتهويد، في حين عزل ما يقارب 200 ألف فلسطيني عن الضفة ظلّوا ما بين الجدار شرقاً وحدود الرابع من يونيو/حزيران غربا.

وتحرك حكومة بنيامين نتنياهو بهذه المرحلة 14 مخططاً لتكثيف الاستيطان على جانبي الخط الأخضر لشطب الحدود من خلال منع أي تواصل جغرافي بين البلدات الفلسطينية، وتحويل عشرات آلاف الدونمات لغابات وأحراش، والقضاء على الدولة الفلسطينية المنشودة، لتحولها لمجرد كيان مؤلف من كانتونات.

وبذريعة الحفاظ على البيئة، تستولي مؤسسات التخطيط على عشرات آلاف الدونمات غالبيتها أملاك لاجئين وبعضها بملكية خاصة، حيث سيُحظر استعمالها على الفلسطينيين بالمثلث والبالغ تعدادهم 250 ألف نسمة.

وهذه المخططات ستكون مقدمة لمصادرة الأراضي ونقلها لليهود، خصوصا وأنه شرع بإقامة وتوسيع تسعة تجمعات يهودية غرب الخط الأخضر أبرزها مدينة "حريش" لليهود "الحريديم" بمساحة 30 ألف دونم لتستوعب 150 ألف مستوطن.

يحصل ذلك في وقت يتم فيه تهميش الوجود الفلسطيني والحدّ من توسع مسطحات النفوذ والبناء للبلدات العربية التي تعاني شحاً في الأراضي المعدة للبناء ونقصاً حاداً في الشقق السكنية سيصل بحلول عام 2020 لنحو 200 ألف.

وستقع مئات المنازل والمخازن الزراعية والمنشآت التجارية  ضمن نفوذ مسطحات الغابات والأحراش، حيث لم تحدد وضعيتها القانونية ومصيرها وسيكون أيضا مستقبلها مبهما.

وصادقت لجنة التشريع الوزارية الاسرائيلية على مشروع قانون إعفاء ضريبي على التبرعات الداعمة للاستيطان وقيم الصهيونية. وكان النائب الليكودي "زئيف الكين"، وأحد الذين تبنوا مشروع القانون، حاول الالتفاف على جوهر القانون بهدف التضليل، والايحاء، بأن المقصود بكلمة المستوطنات لا ينحصر في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، إنما تشمل كل نشاط استيطاني استعماري في جميع انحاء الدولة الاسرائيلية بما في ذلك القرى البدوية في النقب.

والهدف تسريع وتيرة مصادرة الأراضي وتهويدها والبناء الاستيطاني الاستعماري عليها، حيث يؤمن مشروع القانون اعفاء يصل الى نسبة تصل الى 35% من الضرائب المفروضة على الاموال المستثمرة في الاستيطان، وهو ما يعني تشجيع وتعزيز العمليات الاستيطانية الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 وخاصة في مدينة القدس الشرقية.

وحافظت إسرائيل على سيطرة مطلقة على عملية توزيع الأرض وحكمها، بوصفها أداة رئيسية لفرض السيطرة الديموغرافية وضمان إدارة الشؤون العامة لمصلحتها. وقد تحققت هذه السيطرة في إسرائيل بثلاث وسائل رئيسية:

- طرد غالبية الفلسطينيين في العام 1948 من الأراضي التي أصبحت إسرائيل، ومنع عودتهم؛

- احتلال بقية فلسطين الانتداب في العام 1967، وفرض الحكم العسكري الذي نقل سلطة التخطيط المدني في الأرض المحتلة إلى سلطة الاحتلال؛

- مشروع الاستيطان، المصمم صراحة لضمان انعدام إمكانية نقض سيطرة إسرائيل على الأرض المحتلة، وانعدام إمكانية انتزاع السيادة المحلية منها. (السفير، ما يشبه أوطان السود.. في ما تبقى من فلسطين،  (13/02/2012)،  ومن كتاب لمركز دراسات الوحدة العربية "حل الدولة الواحدة للصراع العربي الاسرائيلي..).

ولا تُفهم المستوطنات جيداً إذا ما اعتبرت مجرد بُنى مدنية تدافع عنها بُنى أمنية، كما كان الحال في سياقات استيطانية أخرى، حيث كان الاستيطان في غالبيته.. فقد تم زرع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية زرعاً إستراتيجياً لتنمو من مجرد مخافر أمامية لتصبح مرتكزات نظام كامل من الكانتونات. وللقيام بهذه الوظيفة، يصبح الطابع المدني ضرورياً لأنه يضمن ألا يتمكن الفلسطينيون من اختراق المناطق اليهودية بدون استنفار الترسانة الدفاعية الكاملة، وكذلك استنهاض روح الدولة والمجتمع اليهوديين. بكلمات أخرى، المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وعلى عكس نمط الاستعمار الاستيطاني في أماكن أخرى، ليست عملية عفوية تخلق ثانوياً معضلة حدودية، بل هي مشروع مصمم لخلق إطار معياري لإجراءات عسكرية وغيرها تعتبر ضرورية لضم إسرائيل الأراضي بصورة نهائية. (المصدر السابق).

يضاف إلى ذلك، الإرهاب الذي يقوم به المستوطنون تحت سمع وبصر جيش الاحتلال، فيرتكب المستوطنون جرائمهم ضد الفلسطييين وممتلكاتهم، ويُرفقون ذلك بشعارات عنصرية واستفزازية، وتواقيع فاشية بمسميات عدة، لعل أبرزها عصابة "تدفيع الثمن" التي لم يعد يقتصر عملها على فلسطين 67 فقط، وإنما طال "أهدافاً" في فلسطين 48. ولا يكاد يمر يوم دون أن يرتكب هؤلاء المستوطنين جريمة ما ضد الفلسطينيين: قطع أشجار الزيتون، أو تحطيم وحرق السيارات، أو منع المزارعين من دخول أراضيهم، أو الاعتداءات ضد العديد من المساجد..

ويمكن إيراد المثل التالي عن الوقاحة الإسرائيلية، حيث يعرض بحث إسرائيلي جديد للبروفيسور حاييم غبيرتسمان، رئيس مشروع الهيدرولوجيا فني الجامعة العبرية في القدس والذي نُشر هذا العام في مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار ايلان، ويبين ما يسميها الخسارة الأساسية للمياه الإسرائيلية من كونها تنبع من سرقات مسموح بها، أو شبه مسموح بها، لنحو 10 مليون كوب مياه في السنة. ويدور الحديث عن "سلب" في وضح النهار: مئات حفريات القرصنة التي يحفرها الفلسطينيون دون ترخيص لجنة المياه المشتركة الإسرائيلية الفلسطينية وفي ظل غض النظر من السلطة، او بمصادقتها.

 وأخيراً، لقد شكلت الأرض ولا زالت مركز الصراع ولب قضية وجودنا ومستقبلنا، فبقاؤنا وتطورنا منوط بالحفاظ على أرضنا والتواصل معها.

ويجب علينا أن نُسجل وقفة تأمل، نحو واقعنا المؤلم فلا أقل من إعادة الاعتبار لخيار الجماهير، التي خرجت في يوم الأرض تُقدم الشهداء وتسكب الدماء من أجل الحفاظ والدفاع عن هذه الأرض وفي مواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني.. والتأكيد على خيار المقاومة التي هي سبيل التخاطب مع العدو بعد فشل كل خيارات التسوية، ونحن نرى حملة الاستيطان الشرسة في كل الأرض الفلسطينية وخاصة في مدينة القدس المحتلة التي أصبحت في خطر داهم أكثر من أي وقت مضى..

انشر عبر