شريط الأخبار

الوحدة الصاروخية لـ"السرايا" قادت معركة "الانتصار" بحنكة ولقنت العدو درساً قاسياً

01:28 - 24 كانون أول / مارس 2012

سرايا القدس
سرايا القدس

غزة (الإعلام الحربي) - فلسطين اليوم


لم يكن سهلا الالتقاء بهم، مجاهدون صادقون على طريق ذات الشوكة، ماضون يحملون أرواحهم على اكفهم وللشهادة عاشقون وبنصر الله واثقون، حين انطلقنا لمرافقتهم في ظروف أمنية معقدة، كانت الأجواء ملبدة بطائرات الاستطلاع، وتنقلنا من مكان لمكان حتى استطعنا الوصول إليهم في ساحات الميدان، خرجوا إلينا من بين الأشجار من أين جائوا أو من أين ظهروا فهذا يبقى خارج الإعلام لظروف أمنية خاصة بالمجاهدين.

مجاهدو الوحدة الصاروخية التابعة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، يطلوا علينا هذه المرة إعلامياً ليتحدث معهم مراسل موقع الإعلام الحربي لسرايا القدس، ويخوض معهم غمار تجربتهم وملاحمهم البطولية ضد العدو الصهيوني في دك المدن والمغتصبات الصهيونية، بصواريخ الجراد والقدس المباركة التي صُنعت بأيدي مجاهدو سرايا القدس الأبطال في وحدة "الهندسة والتصنيع".

عاشق الشهادة

"أبو مصعب" مجاهد صنديد ترك منزله وأسرته وأبنائه الصغار وخرج في سبيل الله مقتدياً بقول الله عز وجل "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" لينضم لإخوانه المجاهدين في الوحدة الصاروخية لـ"سرايا القدس" ليجهزوا ما أعدوه من عمل في إطار الاستعداد لمواجهة العدو في المراحل القادمة وخاصةً بعد معركة "بشائر الانتصار" الجهادية.

جلست معه في احد المواقع العسكرية الخاصة نظرت في حاله وفي عينيه التي دلت على قلة النوم، وملابسه العسكرية أتثبت على وجوده هنا لأكثر من يوم فالتراب ملتصق في كل مكان ووجهه مغبراً ليذكرني هذا المجاهد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اغبرت قدما رجل في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار".

سألته عن حاله فقال:" حالي كباقي إخواني المجاهدين فالجهاد في سبيل الله ليس بحكاية تروى ولا قصة عابرة، فمهما حدثتك لن أوفي المجاهدين حقهم، نحن عندما انضممنا وجندنا في صفوف سرايا القدس، كنا نعلم أن العمل العسكري ليس بالسهل ولكن ابتغاء وجه الله أكبر من ذلك.

وتابع يقول:" أريد أن أقوم بعمل في سبيله وأكون في صفوف لواء الجهاد والمقاومة، وانضمامي للوحدة الصاروخية هي عملية ليست بالبسيطة ولكن حبي للإثخان في العدو، الذي يرتكب المجازر بحق شعبنا المرابط، جعلني لا أستكين في كل ما استطيع فعله مع إخواني المجاهدين، الذين تراهم هنا صابرين ومصممين على انجاز عملهم واستعدادهم للرد على العدو الصهيوني في كل لحظة، لدك مدنه ومغتصباته ومواقعه العسكرية بالصواريخ المباركة.

ورداً على سؤالي الذي فاجئنني بإجابته المملوءة بالإيمان بقضاء الله وقدره ألا تهاب الموت؟؟!! قال المجاهد في "سرايا القدس "أبو مصعب" بنبرة تشعر بعشقه وبتمنيه لها قائلاً:" أتقصد القتل في سبيل الله" قلت له نعم، فقال:" هذا أسمى أمانينا فو الله الذي لا إله إلا هو أنني أتمنى الشهادة في وسط الميدان، ولا أهاب صواريخ الطائرات الصهيونية، فيا أخي إن الموت ليس له موعد فهذا قدر الله، فالإنسان من الممكن أن يموت في أي مكان وبأي سبب ولكن يا حبذا لو كان شهادة وسط المعارك، وجسدي يتمزق ودمائي تتناثر في سبيل الله". عندها دعوت الله عز وجل أن يرزقه ما يتمنى.

شهداء أحياء

أما "أبو حمزة" الذي يعتبر من أبرز مجاهدي "الوحدة الصاروخية" التابعة لـ"سرايا القدس" فقد نجا من عدة محاولات اغتيال، أصيب في احدها بجروح متعددة وهو في مهمة إطلاق صواريخ على احد الأهداف الصهيونية قال: سلكنا طريق الجهاد والمقاومة ولن نحيد عنه مهما تعرضنا لإصابات فنحن نعلم أن طريق المقاومة طريق مملوء بالمخاطر ونهايته إما النصر أو الشهادة وبدمائنا وبدماء الشهداء نصنع مجداً تليداً بإذن الله.

وأكد أبو حمزة أن جميع مجاهدي الوحده الصاروخية يعرفون طريق ذات الشوكة طريق المقاومة ومعظم أفرادها تعرضوا لمحاولات اغتيال واستهداف، ومنهم من أصيب إصابات خطيرة وجروح متوسطة ومنهم من بترت أطرافهم في سبيل الله، ورغم كل هذه الظروف القاسية سنواصل هذا الطريق ونتواصل في إطلاق الصواريخ ودك حصون العدو الذي يحتل أراضينا بكل إمكانيتنا وقدراتنا في الاستهداف .

وعن خطر استهداف مطلقي الصواريخ بالوحدة الصاروخية لـ"سرايا القدس" فقال المجاهد البطل: "نحن نعلم هذا الخطر ولكن بحمد الله وتوفيقه تم تطوير إمكانيات اكبر من السابق، وأصبح الآن إطلاق الصواريخ على العدو المجرم في ظروف أمنيه شديدة السرية، وفي معركة "بشائر الانتصار" مع العدو الصهيوني كان خير دليل في ردعه من خلال إطلاق صليات متتالية من القطاع باتجاه المدن والمغتصبات الصهيونية، والعدو الصهيوني وقادته كانوا في حالة إرباك رغم تحليق الطائرات بشتى أنواعها، وواصل المجاهدين إطلاق الصواريخ وأرغموا قادة الكيان على استجداء التهدئة، وهم راكعون لشروط الجهاد الإسلامي بوقف عمليات استهداف المجاهدين، والتي بحمد الله حققت انجازاً عظيماً على طريق الانتصار الأكبر .

صواريخنا جاهزة

فانتهى حديثي معه وانتقلت من مكاني لانتظر "أبو خالد" احد قادة الوحدة الصاروخية فعلمت انه سيأتي بعد وقت قصير فانتظرت بفارغ الصبر ليحدثني عما يدور في ذهني من تساؤلات.

وكان اللقاء عندما وصل "أبو خالد" إلي المكان شاهدته وقد التف حوله المجاهدين والعناق متبادل فيما بينهم والمزاح والابتسامات قد تراها على الوجوه، فقلت في نفسي سبحان من ألف بين القلوب على محبته وطاعته حين جعل الحب فيما بينهم حباً فيك, واقترب مني "أبو خالد"، وتبادلنا السلام وطلب أن يكون حديثنا ونحن نتجول بين المجاهدين.

بدأت حديثي معه عن نشأة وجهوزية "الوحدة الصاروخية" لـ"سرايا القدس"  فقال:" بدأت الفكرة في انتفاضة الأقصى الحالية بجهود عدد من الشهداء الذين استشهدوا على مراحل متعددة، وتطورت مع التجربة ومع مرور الزمن فكانت البداية  بقصف المواقع والمستوطنات العسكرية التي كانت في قطاع غزة، قبل الاندحار الصهيوني عام 2005".

وتابع قائلاً:" بعد اندحار الاحتلال بفضل الله ومن ثم بفضل جهود المجاهدين في وحدة "الهندسة والتصنع" التابعة لـ"سرايا القدس" تطورت الصواريخ حتى استطعنا أن نقصف بها مدننا المحتلة عام 48".

وقال موضحاً:" لقد رأيتم ماذا فعلت سرايا القدس في الأعوام السابقة على صعيد استهداف العدو بالصواريخ، وتكبيده خسائر من قتلى وجرحى ودمار هائل في المدن والمستوطنات والمباني الصهيونية، فالمراحل عديدة ولو وددت أن أحدثك فيها فأستطيع أن أقول لك إننا نريد أسابيع لإنجاز ذلك" .

وعن جهوزية الوحدة الصاروخية فقال "أبو خالد" :" نحن جاهزون بإذن الله في كل مكان من قطاع غزة وفي أي وقت جاهزون أن نضرب العدو ونكبده خسائر مادية ومعنوية، والعدو يعلم ذلك، ويعلم بأن سرايا القدس تستطيع أن تفعل ما تقول وكما قلنا قبل في الجولات السابقة أننا سنوسع دائرة الاستهداف بالصواريخ فقد قمنا بضرب "أسدود وافوكيم وكريات جات وكريات ملاخي لخيش وغان يفنه وقاعدة حتسريم الجوية ومستوطنتي تساليم واوريم واستعملنا للمرة الثانية في تاريخ المقاومة الفلسطينية راجمة صواريخ عبر مركبة رباعية الدفع، وقد كبدت العدو قتلى وجرحى ودمار هائل وبعدها استنجد العدو بعدة دول لوقف الصواريخ خوفاً مما هو آت .

في النهاية غادرنا المكان وتركنا المجاهدين، جند وقادة يعملون بيد واحدة فوق وتحت الأرض يجهزون ويعدون للعدو الغاشم قلوبهم واحدة وهدفهم واحد، منهم من ترك اسرته ومنهم من ترك أهله ومنهم من ترك ماله وأعماله وجاء ليجاهد في سبيل الله. اللهم ارزقهم ما يتمنون وثبت أقدامهم في ساحات الوغى.

انشر عبر