شريط الأخبار

في الطريق الى اوروباستان -يديعوت

12:27 - 22 تموز / مارس 2012

بقلم: غي بخور

انه ما كان يُتحدث عن ارهابيين اسلاميين يأتون الى غرب اوروبا من الشرق الاوسط وليسوا جزءا من المجتمع المحلي، كان يمكن تتبعهم واحباط نوايا تنفيذهم عمليات، فقد كانوا اجانب. لكن ماذا يحدث حينما يكون المخربون فرنسيين أو اوروبيين محليين من أصل مسلم، ولدوا في اوروبا ايضا؟ كم يمكن تتبعهم ومنع نشاطهم التخريبي؟ هذا أصعب كثيرا وهذا هو الكابوس الاوروبي الذي أخذ يتسع كما رأينا مثالا عن ذلك في القتل الوحشي في تولوز.

هؤلاء الشباب الاوروبيون المسلمون الذين يرى فريق منهم الجهاد مصدرا يحتذى عليه، يعرفون المجتمع الاوروبي جيدا ويعرفون نقاط ضعفه ايضا – الدستورية والامنية والاخلاقية. وتبرهن الابحاث على ان الشباب المسلمين الذين ولدوا في اوروبا أكثر تطرفا من جيل آبائهم المهاجرين الذين كان يقلقهم المعاش والبقاء. وقد بيّن بحث يثير الاهتمام مهم نشر في بريطانيا من قبل معهد "بوليسي اكس تشينج" ان الشباب المسلمين في بريطانيا يخطون سريعا نحو التطرف والأسلمة والرغبة في تغيير هوية بريطانيا نحو الاسلام. وليست هذه أجراس تحذير فقط بل هي أجراس هادرة لكنه لا أحد يستطيع فعل أي شيء في هذا الشأن في اوروبا خشية ان يتم اتهامه بعدم التنور.

اعتمد البحث في جملة ما اعتمد عليه على استطلاع للرأي أُجري بين السكان المسلمين في بريطانيا. يريد 37 في المائة من الشباب في أعمار 16 – 24 اجراء قوانين الشريعة الاسلامية على بريطانيا (ومفهوم ان لا أحد منهم سيتخلى عن هويته البريطانية)، في مقابل 17 في المائة فقط من المستطلعة آراؤهم المسلمين الذين تزيد أعمارهم على 55 سنة. ويريد 37 في المائة من الشباب المستطلعة آراؤهم ان يدرس أبناؤهم في مدارس اسلامية في بريطانيا قياسا بـ 19 في المائة فقط من كبار السن، واعترف 7 في المائة بأنهم يُجلون منظمات ارهابية كالقاعدة، منهم 13 في المائة من الشباب و3 في المائة فقط من كبار السن (ونقول بالمناسبة ان المخرب الذي انتحر في سنة 2003 في مقهى ميكس لايس في تل ابيب كان مسلما مع جواز بريطاني). ويفضل 74 في المائة في الأعمار 16 – 24 ان تتحجب نساؤهم قياسا بـ 28 في المائة من ذوي عمر 55 سنة فما فوق.

تحول الاتحاد الاوروبي في الاثناء الى جسم غير مرتب ولا منظم غارق الى عنقه في البيروقراطية، مع تكنوقراط غرباء في أحسن الحالات يتولون وظائف رفيعة؛ مثل كاترين آشتون المسؤولة عن العلاقات الخارجية. وقد جعل هذا الاتحاد دول اوروبا مُعرضة لهجرة مسلمة سريعة بأن ألزمها ان تتبنى قوانين ليبرالية ومُسهلة مقدما تتعلق بالأقليات وبالمهاجرين. وكاد يُلغى الشعور بالسيادة وحماية الحدود الذي يفترض ان يكون طبيعيا بالنسبة لكل دولة، ومن بروكسل يقررون لجميع دول الاتحاد. وهي بروكسل التي أصبح يوجد فيها أكثرية مسلمة في المجلس البلدي نفسه.

وهكذا أصبح الاتحاد الاوروبي فريسة سهلة لمن هو معني بأن يطور فيه خلايا ارهابية من الخارج أو من الداخل ويستعمله استعمالا سيئا. وترى منظمات الجهاد هذه الاتحاد الاوروبي جسما مرفها غارقا في الفساد وضحية سهلة لمؤامراتهم. وهؤلاء أحفاد القاعدة الذين لا يعملون باسم القادة القدماء ولا يعرفونهم ايضا على نحو عام بل هم انتاج اوروبي أصيل. ويسافر فريق منهم الى الشرق الاوسط أو الى افغانستان ويتصلون بالجهات الارهابية ويجلبون هذه الأفكار مع وسائل القتال الى اوروبا، ولا يُحتاج الى هذا احيانا. فالشبكة العنكبوتية هي أداة توجيه فاخرة ويتعرض شباب كثيرون للمضامين الاسلامية العنيفة من غير ان يعرفوا حتى كلمة واحدة بالعربية.

كان عند كبار مسؤولي الاتحاد الاوروبي طوال السنين شعور بأنهم في جزيرة بعيدة باردة تطل من أعلى على العالم الثالث وعلى العالم الاسلامي، أو هكذا على الأقل أملوا ان يروا أنفسهم، لكن هذا لم يعد موجودا، وهذه الحقيقة التي تغلغلت الآن الى قلوب ملايين في فرنسا على أثر مذبحة تولوز تخيفهم، فلم يعد الفرنسيون يفكرون في اليهود وحدهم بل في أنفسهم قبل الجميع.

انشر عبر