شريط الأخبار

يحققون أحلاما (سيئة) -يديعوت

12:24 - 20 حزيران / مارس 2012

بقلم: افيعاد كلاينبرغ

"اذا نشبت حرب مع ايران، والعياذ بالله، فستكون كابوسا. ستكون جميع الأطراف في الداخل ومنها دول الخليج والعربية السعودية. ولن يقف أحد جانبا. يجب علينا ان نفعل كل شيء كي يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية ويوقف الايرانيين (...) تحتفظ دولة اسرائيل بجميع الخيارات على الطاولة، لكننا نعتقد انه يمكن بجهد صحيح ومع جبهة متحدة للمجتمع الدولي اقناع الايرانيين بالتخلي عن مطامحهم الذرية (...) اؤكد مرة اخرى ان الطريق الصحيح لمنع هذا هو عرض جبهة متحدة من قبل المجتمع الدولي".

من الذي قال هذا الكلام المنطقي والصحيح؟ حاولوا ان تُخمنوا. هل هي تسيبي لفني؟ هل هو دان مريدور؟ هل هو مئير دغان؟ كلا. قال هذا الكلام وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، بل انه لم يُقل لآذان اجنبية. قال ليبرمان، الذي يزور الصين في هذه الايام،  هذا الكلام في يوم الاحد في مقابلة صحفية مع "يديعوت احرونوت" ونشر الكلام. لا في عنوان رئيس في الحقيقة بل في الصفحة السادسة من الصحيفة على هامش نبأ عن فصل ايران عن النظام المصرفي العالمي – لكنه نشر. ولم يحظ هذا الكلام على نحو مفاجيء وربما غير مفاجيء، بصدى.

بحثت عن ردود في الشبكة العنكبوتية. لا شيء. "اذا نشبت حرب مع ايران فستكون كابوسا". لماذا هذا مفاجيء؟ الجواب واضح. ان التصور العام عن ليبرمان يراه فاشيا باحثا عن الحرب. وهذا التصور اشكالي. يصعب ان أقول إنني أحب وزير الخارجية حبا زائدا. فليبرمان قومي، تصوراته المعلنة شوفينية وعنصرية. وهو لا يؤمن مثل قوميين آخرين في العالم بالمساواة أمام القانون ومن المؤكد انه لا يؤمن بمساواة مواطني اسرائيل العرب. غير ان ليبرمان ليس أكثر الاصوات تطرفا في المجتمع الاسرائيلي بل ولا في كنيست اسرائيل. فالنشطاء الأكثر اجتهادا في الجهد لضعضعة الديمقراطية الاسرائيلية يأتون من مواقع مختلفة: من الليكود والبيت الوطني ومن كديما، بقدر غير قليل.

وفي شؤون تهييج الحرب ايضا فان ليبرمان بعيد عن الصف الاول، ففي الطريق الى الحرب يطول الصف كثيرا. واللاعبون الأخطر هم في لب لب الاجماع – رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس كتلة الاستقلال اهود باراك. اذا كنتم تبحثون عن رؤية عامة ضيقة تُظهر نفسها بمظهر الضحية وتسارع الى اعلان الحاجة المطلقة الى حرب لمنع محرقة فامضوا الى بنيامين نتنياهو. واذا كنتم تريدون تضخيما لا نهاية له لميزانيات الامن على حساب كل شيء آخر فامضوا الى باراك. فليس عجبا ان يتعاون هذان الاثنان تعاونا جيدا بهذا القدر.

لكن حقيقة ان ليبرمان ليس شاذا في الخطاب العام الاسرائيلي بل ليس المتحدث الأكثر تطرفا فيه، مخفية. فمن المريح لنا ان نرى "إيفان الفظيع" سبب كل مشكلاتنا. فاذا أبعدنا فقط هذا الروسي فسنصبح دولة أكثر استنارة. ويسهل ان نبغض ليبرمان فهو ليس منا في الحقيقة. لكن الواقع، الواقع ويلي، أشد تعقيدا. ليت ليبرمان كان هو الشاذ في اسرائيل لكنه ليس كذلك.

ان تجاهل تحذير ليبرمان من الحرب في مجتمع يمتنع فيه متخذو القرارات مطلقا تقريبا عن الحديث عن الثمن الباهظ الذي يصاحب هجوما اسرائيليا على ايران ليس مفاجئا اذا. فهذا أولا لا يلائم تصور ليبرمان (وتصورنا). والذي لا يلائم التصور غير موجود. وثانيا وقد يكون أخطر، في الخطاب العام الذي انشأه توأما دورية هيئة القيادة العامة نتنياهو وباراك، بعدم مسؤولية فاضح، ليس من المريح لنا ان نسمع عن التكاليف. أعلن وزير الدفاع انه سيكون على الأكثر 500 قتيل. وهو غير ممتاز في الحقيقة في التنبؤ بالمستقبل، لكن هذا لم يشوش عليه قط ان يحظى بثقتنا.

أهذا كابوس؟ لا يحبون في اسرائيل الحديث عن أحلام مزعجة. انهم يفضلون تحقيقها ثم انشاء لجنة تحقيق.

انشر عبر