شريط الأخبار

يضحك طول الطريق الى الدبابة -يديعوت

11:57 - 19 تشرين أول / مارس 2012

بقلم: يارون لندن

في منتصف كانون الاول من السنة الماضية تنبأ اهود باراك بأن الاسد سيسقط في غضون بضعة اسابيع، ولم يتجاوز رأيه آراء أكثر المراقبين. فقد افترض مثلهم ان رياح "الربيع العربي" ستكتسح كرسيه. وكان يجدر لو ان شك وزير الدفاع تغلب على جزمه، فنبوءته المخطوءة تضعف من قوة تقديراته الواثقة في شؤون مصيرية.

يبدو ان مصدر الخطأ كامن في "التصور العام". ان "التصور العام" هو شيء جامد ينبع من صفتنا ان نصور الواقع على صورة البنى التي نعرفها، والثورة الشعبية واحدة من هذه. ان الجماهير التي تشتهي الحرية تأسر قلوبنا وكذلك الجماهير الجريئة التي تثور على حكام مستبدين وفاسدين. وقديم هو الشوق الى الحرية ويميل أبناء الحضارة الغربية الى الافراط في تقدير قوته. "الحرية أو الموت" هو شعار قوي يقود الناس الى المتاريس لكن الحقيقة هي ان الشوق الى النظام والشبع أقوى. ألم تعلمنا التوراة هذا؟ في بداية طريق بني اسرائيل الى ارض الميعاد تخلى الشعب عن الحرية بسبب العناء المصاحب لاحرازها. وطلب الجمهور العودة الى مصر المرفهة، ولولا ان الله أعطاهم مقادير كبيرة من اللحم وعاقبهم بشدة لأداروا ظهورهم لموسى. ليس الشوق الى الحرية بل الجوع والخوف القاتل هما اللذان جعلاهم يستمرون في السير.

وهناك خطأ آخر ينبع من تقدير ناقص لقوة الدولة. فمع مرور الزمان اتسع الفرق بين قوة السلطة وضعف الجماهير. والفرق بين متمرد مسلح بعصا صغيرة وبين جندي مسلح بسيف صغير أقل كثيرا من الفرق بين مسلح ببندقية ومسلح بمدرعة. ومزايا الشبكات الاجتماعية لا تعادل قوة الدولة المركزية. ان مستبدين من أبناء عصرنا مسلحين باجهزة فرض نظام مطورة وباستعداد نفسي لقتل الجماهير لا يُخلعون بانتفاضات شعبية إلا اذا خرجوا عن طورهم أو أدارت لهم قيادة نظامهم ظهرها أو حصل معارضوهم على مساعدة كبيرة من الخارج. وهذه الشروط غير موجودة في سوريا كما لم توجد في الجزائر والمغرب والعربية السعودية، ووضع الحرية في هذه الدول العربية الثلاث ليس أفضل منه في سوريا، وأجهزة القمع التي تستعملها وحدها أنجع.

والخطأ الثالث هو تحليل مخطوء لميزان القوى في سوريا، وهذا يثير الشكوك في نوعية أصحاب التقدير في استخباراتنا. يتبين ان نظام البعث قد نجح في كسب ولاء أوساط أوسع مما يريد ان يعتقد المتنبؤون بسقوطه السريع. فليس العلويون وحدهم يؤيدون الاسد بل ملايين من السنيين ايضا من أبناء الطبقة الوسطى والمسيحيون الذين يخشون ازدياد متطرفي الاسلام قوة. ان من يتابع تصريحات الجهاديين العالميين في مواقعهم على الشبكة العنكبوتية يفهم مبلغ صدق هذا الخوف، وقد أصبح الجهاديون هناك. فاذا سقط نظام البعث فان احتمال ان ينشأ في دمشق نظام يُذكر شيئا ما بأدنى قدر من الديمقراطية، أكثر ضآلة من احتمال ان ينشأ فيها نظام متطرفين من المتدينين السنيين.

من الصحيح الى الآن انه قد صُد الاتجاه الذي لاح في بداية الانتفاضة. فرئيس سوريا يسحق معارضي نظام حكمه. والعقوبات التي فرضت على دولته لا تردعه. والجامعة العربية تندد به لكنها لا تتدخل، ودول الجماعة الاوروبية والولايات المتحدة تعلن بصراحة أنها لن ترسل جيوشا لوقف المذبحة التي يجريها الاسد على رعاياه. وتعارض روسيا كل مبادرة تُعجل بانهياره وتعظ تركيا جارتها وتساعد اللاجئين وتستضيف قادة المعارضة لكنها لا تهدد بالتدخل ولا تعطي المتمردين سلاحا تتحسن به احتمالات ان يواجهوا مدرعات الاسد.

ماذا سيكون؟ تعلمون ان التنبؤ هو مهمة صعبة وبخاصة في كل ما يتعلق بالمستقبل.

انشر عبر