شريط الأخبار

ضربة وقائية لايران: سياسة ادارة اوباما.. اسرائيل اليوم

05:51 - 18 حزيران / مارس 2012

بقلم: دوري غولد

(المضمون: في تصريحات ادارة اوباما مثابة تنكر لذاك التحفظ الذي تبلور حول استخدام الهجوم الوقائي في عصر بوش. ولكن عمليا، يبدو أن قرارا امريكيا باستخدام القوة يتخذ في الزمن القريب القادم - المصدر).

في أثناء خطاب القاه في ايباك في 4 اذار من هذا العام خلق الرئيس براك اوباما الانطباع بانه سيكون مستعدا لان يستخدم القوة العسكرية اذا ما فشلت العقوبات على ايران. وهو يرفض المفهوم المؤيد لسياسة الردع وحدها، مع تأكيد على أن الادارة الامريكية تسعى الى منع الحصول على سلاح نووي. وأشار اوباما الى أنه "على زعماء ايران أن يعرفوا بان ليس لدي سياسة احتواء، بل سياسة منع ايران الحصول على سلاح نووي". وعاد وقال ان "كل الخيارات على الطاولة"، واضاف، "وأنا اقصد ما اقول".

هل معنى الامر هو أن ادارة اوباما مستعدة لان تنفذ في المستقبل هجوما وقائيا على المنشآت النووية الايرانية؟ اذا كان كذلك، فان هذا موقف يتعارض مع فهم منتقدي حرب العراق في العام 2003، والذين ادعوا بان ليس للولايات المتحدة حق قانوني في تنفيذ هجوم وقائي ضد نظام صدام حسين. ويشارك في هذا الفهم غير قليل من الاكاديميين الامريكيين، ولا سيما في كليات القانون الرائدة، والتي كانت "الساحة البيتية" لاوباما قبل أن يدخل السياسة.

أحد النقاد كان البروفيسور هارولد كو، عميد كلية القانون في جامعة ييل، ويتبوأ منصب المستشار القانوني لوزارة الخارجية في عهد اوباما.

في ظل عمليات 11 ايلول، فان عقيدة بوش من العام 2002 هي التي شددت بقوة اكبر حق الولايات المتحدة على توجيه ضربة وقائية عسكرية. وتبنت العقيدة "نقل المعركة الى ساحة العدو... للسماح بالتصدي للتهديدات الاكبر قبل أن تتطور بكاملها".

بالمقابل، فان المادة 51 الشهيرة من ميثاق الامم المتحدة تثبت "الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس، اذا كان يجري هجوم مسلح ضد عضو في الامم المتحدة". منذ القرن التاسع عشر والقانونيون الدوليون يعترفون بحق الدولة في تنفيذ ضربة مسبقة، حين تكون الحرب توشك على الاندلاع، مثل عملية سلاح الجو الاسرائيلي في حرب الايام الستة. اما بوش فسار شوطا آخر في قوله "اذا انتظرنا اللحظة التي تتحقق فيها التهديدات، فسيكون هذا متأخرا جدا".

* * *

رفضت دوائر ليبرالية عقيدة بوش في اثناء السنة الاولى للحرب في العراق، في الفترة التي غرقت فيها القوات الامريكية في الوحل العراقي في حرب ضد منظمات الارهاب. ونشرت "نيويورك تايمز" مقالا افتتاحيا في ايلول 2004 بعنوان: "الحرب الوقائية: عقيدة فاشلة".

في 2008 عقد البروفيسور مايكل دويل من جامعة كولمبيا مع هارولد كو ورشة عمل برعاية "مجلس كرنجي" الاعتباري. وفي المحاضرة الافتتاحية قال دويل: "الحديث اليوم عن حرب وقائية، بعد المهزلة في العراق، مثله كمثل اجراء مقابلات مع المسافرين في قارب النجاة للتايتنيك عن موقفهم من الرحلات البحرية". كان يخيل أن الولايات المتحدة لم تعد تنوي القيام بعمل عسكري ضد دول عاقة تطور سلاحا نوويا، مثلما في حالة العراق.

* * *

حجتان قانونيتان اطلقتا المرة تلو الاخرى ضد امكانية أن تبادر الولايات المتحدة الى ضربة وقائية لدول تطور سلاح الدمار الشامل. الحجة الاولى هي ان التهديد الذي ترمي الضربة الوقائية الى تعطيله ليس قريب التحقق، بل لا يزال يوجد في عملية التكون. ألن درشوفتس شدد في كتابه في العام 2006 "Preemption" على أنه حسب معظم رجال القانون فان الهجوم الوقائي على تهديدات غير فورية ليس قانونيا. بمعنى أن الفارق الجوهري بين الضربة المسبقة التي تعتبر قانونية والضربة الوقائية التي يوجد حولها خلاف حاد – يتعلق بمسألة ملموسية التهديد على محور الزمن.

اليوم التحدي ليس بسيطا على الاطلاق بالنسبة للدول التي تقف امام تهديدات عسكرية. في ميدان القتال التقليدي عملية الخروج الى الحرب تحمل علائم بادية لعيان الاستخبارات قبل أسابيع من الحرب. ولكن في عصر الصواريخ التي تطلق بكبسة زر توجد صعوبة موضوعية في العثور استخباريا قبل الاوان على استعدادات العدو.

في هذه المرحلة الرئيس اوباما ليس مستعدا لان يوجه ضربة وقائية يكون بوسعها احباط البرنامج النووي الايراني، لانه يؤمن بان لديه وقت. في مقابلة منحها مؤخرا مراسل "اتلنتيك" جافري غولدبرغ قال اوباما: "ليس لايران بعد سلاح نووي، وهي لا توجد بعد في موقف نيل سلاح نووي دون أن يكون في ايدينا ما يكفي من الوقت كي نعرف بانها تحاول عمل ذلك".

ولكن قبل سنتين قال وزير الخارجية الامريكي في حينه روبرت غيتس انه "اذا كانت سياستهم هي السير على الحافة ولكن دون تركيب سلاح نووي، فكيف يمكن ان نعرف بانهم لم يركبوا بعد سلاحا كهذا؟ لا افهم كيف يمكن ان نتأكد من ذلك". وفهم غيتس بشكل كامل قيود الاستخبارات كونه كان في التسعينيات يترأس وكالة الاستخبارات المركزية السي.اي.ايه.

الحجة القانونية الثانية ضد استخدام الهجوم الوقائي تترأس في امكانية كونه احادي الجانب دون اسناد من مجلس الامن في الامم المتحدة. استراتيجية الامن القومي الرسمية لادارة اوباما لا تستبعد خطوات احادية الجانب. ولكن الواقع مركب، مثلما علمتنا حالة ليبيا، حيث أن الولايات المتحدة استندت الى تفويض من الامم المتحدة والى دعم الناتو.

في اثناء ظهوره امام لجنة الاجهزة المسلحة في مجلس الشيوخ في 7 اذار، اعلن وزير الدفاع، ليئون بانيتا، بانه في حالة سوريا، قبل أن تتمكن الولايات المتحدة من التدخل عسكريا، "تطلعنا سيكون الحصول على إذن دولي". وحسب ذات المنطق، فهل عملية ناجعة ضد ايران يجب أن تكون متعلقة باجماع دولي في الامم المتحدة، الامر غير الموجود حتى في موضوع العقوبات؟

بلا ريب، ثمة في تصريحات ادارة اوباما مثابة تنكر لذاك التحفظ الذي تبلور حول استخدام الهجوم الوقائي في عصر بوش. ولكن عمليا، يبدو أن قرارا امريكيا باستخدام القوة يتخذ في الزمن القريب القادم.

انشر عبر