شريط الأخبار

اليهودي لا يطرد لاجئا.. يديعوت

05:50 - 18 حزيران / مارس 2012

بقلم: ياعيل غفيرتس

(المضمون: لا يجب على حكومة اسرائيل أن ترد اللاجئين من السودان وذلك لاننا شعب لاجيء أصلا وحفاظا على ما فينا من انسانية ورحمة -  المصدر).

نعم، في عصر ايلي يشاي بات من الصعب أن نتذكر، ولكن كانت ايام كانت فيها اسرائيل الاولى في العالم في التجند لانقاذ اللاجئين. في العالم 1994 ارسلتني "يديعوت احرونوت" مع فريق المستشفى العسكري الذي هرع لتقديم العناية الطبية للاجئين رواندا ولكل من شهد هناك جحيم افريقيا، ولن أتمكن ابدا من أن افكر بها بتعابير "السفاري" أو أن اصمت في هذا الزمن وأدع يشاي يطرد 700 لاجئي، بينهم 400 طفل، الى الفظائع والمجاعة التي تغرق الان جنوب السودان.

كانت ايام اخرى، كانت فيها حكومة اسرائيل والجيش الاسرائيلي رودا في الانقاذ وليس في الطرد. ايام كان فيها رئيس وزراء انساني، اسحق رابين، يرفع الهاتف لوزير هو انسان، يوسي سريد، ويطلب منه أن يصدر على عجل بعثة انقاذ الى افريقيا. عندما يكون زعيم شعب اجتاز كارثة لا يستخدمها مجرفة للنبش فيها بل جعل دروسها رافعة، تعبيرا عن قوة الدولة التي نهضت من الرماد، عن قدرتها، عن سخائها وعن انسانيتها.

700 مواطن من جنوب السودان فقط، من أصل 4 مليون لاجيء فروا من الحرب الاهلية الفظيعة، يتواجدون في اسرائيل. كبار السن بينهم شقوا طريقهم نحو 20 سنة حتى حصلوا عندنا على الحماية. صحيح أن بلادهم نالت الاستقلال في تموز الماضي، وفي اعقاب ذلك عاد الى هناك طواعية نحو 1.200 من اللاجئين الذين مكثوا هنا، الا ان معظمهم فروا حاليا من هناك. اثنان من المواليد الذين ولدوا هنا في اسرائيل باتا بين اذرع ابويهما وامهيهما في ظل عدم وجود الاطباء والادوية الاولية.

الى اين سيرسل ابتداء من الاول من نيسان الاهالي والاطفال اولئك، الذين ربما يقترح عليهم يشاي "نزهة الى الديار" (بل واغراء مالي من الف يورو اذا ما خرجوا "طواعية" وليس بتهديدات ذراعه)؟  الى أرض محروقة، الى حروب قبلية نازفة واعتداءات لا تتوقف من السودان والتي تتضمن قصف من الجو. الى دولة لا زال ليس فيها أي بنية تحتية طبية وتعليمية او قدرة وصول الى الماء غير الملوثة. الى مكان تشدد فيه الامينة العامة للامم المتحدة للشؤون الانسانية بانه محظور ان يعاد اليه لاجئون اكراها. والوكالة الانسانية للامم المتحدة تتوقع بان يجوع هذه السنة فيه 5 مليون انسان، ومنظمة الغذاء العالمي للامم المتحدة أعلنت عنه كمنطقة طواريء في المستوى الاعلى. الى خطر الحياة والمعاناة الرهيبة الى هناك يختار شعب اللاجئين طرد اخوانه في المصير.

في ضوء التدهور الخطير في وضع جنوب السودان كانت الولايات المتحدة أول من أعلن عن تمديد الحماية الجماعية للاجئين حتى ايار 2013. الممثل جورج كالوني عاد من هناك مع توثيق رهيب لاطفال مقطعي الاطراف ومليئين بثقوب الرصاص. مركز البحوث في الكنيست يقضي بان الخطر جسيم، وفقط عيون الحكومة تمتنع عن أن ترى بان طرد عائلات اللاجئين في هذه الظروف لا يعقل. وان العقل لا يطيق أن تكون اسرائيل بالذات هي التي تتصدر طردا وحشيا كهذا.

ادعاء يشاي بان هذا الطرد يرمي الى لحفاظ على الطابع اليهودي هو هراء. فالحديث يدور عن اناس يتمنون العودة الى وطنهم ولا يطالبون الا بحماية مؤقتة الى أن يكون هذا مكانا آمنا. كما أن اسرائيل عقدت علاقات مع جنوب السودان، وهؤلاء اللاجئون سيكونون في المستقبل سفراء لنا هناك. ولهذا فان عليها أن تمنحهم حقا حماية حقيقية، الاذن بالعمل والحق في الخدمات الصحية، كما هو دارج في العالم. ليس من أجلهم بل من أجلنا. من أجل الانسانية والرحمة اللتين اصبحتا غريبتين عن حكومتنا. كي نتحول من متسولين، نسعى الى الرحمة في العالم الى شعب يحمي المظلومين الاخرين.

الوضع في جنوب السودان واضح. للوزير يشاي ايضا. المذهل هو كيف أن رئيس الوزراء الذي دروس الكارثة على لسانه، ليس واضحا له من تلقاء نفسه بان اليهودي لا يطرد لاجئا.

انشر عبر