شريط الأخبار

تصفية بلا فائدة -هآرتس

12:15 - 11 تموز / مارس 2012

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: اسرائيل تُهيج انتقام الفلسطينيين بعد عملية اغتيال كما فعلت وتفعل دائما من غير داعٍ قوي يدعو الى الاغتيال - المصدر).

        ها هو ذا قد جاء (مرة اخرى): الاغتيال فالرد فالرد على الرد. وها هو ذا قد جاء (مرة اخرى): الرد المشروط والتحمس والعمى. فالجيش الاسرائيلي يُصفي والمنظمات الفلسطينية تنتقم – والفلسطينيون يُعدون لحرب وارهاب. دعا داني دنون بالطبع الى اصابة "جميع حملة السلاح في القطاع" لأن "مليون انسان يعيشون تحت النيران" – والمليون هؤلاء اذا لم تفهموا هم سكان جنوب اسرائيل، فهم وحدهم يعيشون تحت النيران. أمس بعد الظهر وضعت 15 جثة لفلسطينيين في ذلك الجانب و8 جرحى في هذا الجانب واحتفلت "القبة الحديدية" بـ 30 قذيفة صاروخية أُحبطت بنجاح.

        يصاحب طقوس الدم المتكررة هذه دائما سؤالان: "من بدأ؟" و"من عنده أكثر؟" – وكلاهما كأنما أُخذ مباشرة من لعبة صغير. وجواب السؤال الاول غامض دائما، وجواب الثاني حاد كالنصل دائما. من بدأ؟ الجيش الاسرائيلي و"الشباك" بدءا. فالانطباع الحادث هو أنهما يغتالان متى أمكن ذلك لا متى وجب ذلك. ومتى يجب؟ هل تتذكرون التباحث في اعمال الاغتيال في وقت ما في الماضي البعيد؟ كان يبدو آنذاك انه يجوز اغتيال "قنابل متكتكة" فقط، في طريقها الى مناطق القتل. وقد تلاشى فعل هذا التعريف الغامض منذ سنة ايضا. وفي آخر قضاء لاهارون براك إذ كان رئيس المحكمة العليا، منع اغتيالات ترمي الى "ردع أو عقاب".

        قيل عن المغتال الأخير حتى هذا الوقت، زهير القيسي، الامين العام للجان الشعبية في غزة، انه كان مسؤولا عن العملية على حدود مصر – الردع والعقاب – لكن ولمزيد الأمن ايضا قيل انه "قاد ووجه تنظيما الى تنفيذ عملية داخل اسرائيل كانت في مراحل تنظيمها الاخيرة". وكان هذا التصريح الأعوج من متحدث الجيش الاسرائيلي كافيا كي يقبل الجمهور في اسرائيل حصته الثابتة من الاغتيال بتفهم وعطف آليين. من ذا يعلم ما الذي خطط له المرحوم القيسي؟ "الشباك" وحده. لهذا سنتقبل حكمه بالموت من غير اسئلة زائدة.

        أحق "قاد ووجه"؟ وماذا تعني "مراحل تنظيمها الاخيرة"؟ قال المراسلون العسكريون، والمراسلون العسكريون يعرفون. بل لم يُثر سؤال جدوى الاغتيال ليُناقش. أي فائدة سيجلب لاسرائيل سوى مصابين آخرين وايام خوف اخرى في الجنوب؟ أحق منع هذا الاغتيال عملية؟ لن نعلم هذا. فحسبُنا ان مقدمي نشرات الأخبار يعلمون، وهم لا يعلمون بل يقرأون باستسلام النصوص التي تلقوها من جهاز الامن.

        والسؤال الثاني وهو من عنده أكثر، لا داعي له وهو أكثر سخافة بالطبع. فالجيش الأكثر تسلحا في العالم يواجه جيش حُفاة القذائف الصاروخية. ومع كل ذلك يجب ان نعاود البرهان على هذا للجميع، لنا ولهم، مرة بعد اخرى والنتيجة مسطورة أمامكم: فأمس بعد الظهر كانت النتيجة 15: صفر لصالح اسرائيل. واذا استعملنا مقياس "الرصاص المصبوب" وكان قتيلا اسرائيليا واحدا بازاء 100 فلسطيني فان الحديث عن تراجع احصائي. تخيلوا فقط انه قُتل، لا سمح الله، في نهاية الاسبوع 15 اسرائيليا. كانت ستكون "الرصاص المصبوب الثانية"، وهي حرب اقليمية مع مصر الجديدة في الخلف. لكن قتل 15 فلسطينيا مُباح يسبب التثاؤب.

        يجب ان نأمل ان يعود الهدوء بعد يوم أو يومين، فالمحللون يقولون ان الطرفين "غير معنيين بمواجهة عسكرية". سيُفاوض وسيط مجهول ويقف اطلاق النار الى الجولة التالية التي ستعود فيها الاسئلة الصبيانية؛ ولن تكف اسرائيل نفسها مرة اخرى عن الاغتيال ولن يكف الفلسطينيون أنفسهم مرة اخرى عن الانتقام وسيبقيان مستمرين في غيّهما.

        لأن الامر على هذا النحو في رتابة حياة دار المجانين هذه. وكل من فيها يبدو له الامر طبيعيا ورتيبا وسليما كما يبدو دائما للمعالَجين: تشبيه ايران باوشفيتس أو الاغتيال في غزة برد فعل أعمى في منتصف تهدئة اخرى كانت جيدة للجميع. ان قائد المعارضة الصاعد شاؤول موفاز، وهو البديل الغالب من السلطة الحالية قد بارك عملية الاغتيال ومثله ايضا وزير التربية؛ واتصل رئيس الحكومة برؤساء البلديات في الجنوب كي "يعاضدهم"، وهذا ايضا جزء من المراسم الدائمة؛ وسكان الجنوب في الملاجيء وسائر المواطنين يفرقعون بألسنتهم ويقولون لأنفسهم ان "الامر هكذا"، و"لا يوجد ما نفعل" و"كل الاحترام للجيش الاسرائيلي"، قبل ان يتجهوا الى قيلولتهم في هذا السبت الربيعي.

انشر عبر