شريط الأخبار

قنبلة ايرانية؟..قنبلة أمريكية!- هآرتس

03:35 - 09 حزيران / مارس 2012

قنبلة ايرانية؟..قنبلة أمريكية!- هآرتس

بقلم: عاموس هرئيل وآفي يسسخروف

(المضمون: لوقف البرنامج النووي الايراني بشكل ناجع اسرائيل بحاجة الى مساعدة امريكية: قنابل خارقة للتحصينات، طائرات شحن بالوقود وبالاساس مظلة دبلوماسية وعسكرية لليوم التالي. نتنياهو يعود مع هتافات من ايباك ولكن مع تحذير من اوباما بان الهجوم ليس لعبة – المصدر).

 أجواء عشية الحرب يشعر بها المرء الان في واشنطن أكثر بكثير مما في القدس او في تل أبيب. قسم كبير من البرامج الجديدة في محطات الاذاعة تبدأ بالنقاش في مسألة اذا كانت اسرائيل تعتزم الهجوم قريبا على مواقع النووي في ايران. الولايات المتحدة بدأت تخرج الان مما وصف هناك بـ "الركود الكبير"، الفترة الاقتصادية الاسوأ منذ عهد الدرك للثلاثينيات من القرن الماضي. ويخشى الامريكيون من أن يؤدي هجوم في ايران الى ارتفاع فوري لاسعار النفط المرتفعة أصلا فيعيد اقتصادهم الى معمعان نحو الاسفل.

الاثار الخطيرة للوضع في الخليج هي الان موضوع الحديث رقم واحد في العاصمة الامريكية. مجلة "اتلنتيك" تطلق هذا الشهر مشروعا جديدا، مثابة "ساعة يوم الدين": فريق من الخبراء الدوليين مطالب بان يقرر، كل اسبوع، كم هي قريبة اسرائيل او الولايات المتحدة من هجوم في ايران في السنة القريبة القادمة. المتنافسون على ترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة، الذين يغمزون الصوت اليهودي، جعلوا القنبلة الايرانية مسألة مركزية في حملة الانتخابات التي كان ينبغي لها ان تتركز كلها في المواضيع الداخلية والاقتصاد. الرئيس، براك اوباما، جر في اعقابهم.

ولكن رغم الدراما الاعلامية في الاسبوع الماضي في واشنطن يحتمل الا يكون تغير الكثير في كل ما يتعلق بالهجوم. صحيح أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي اجتاز فترة اشفاء قاسية من تشبيهات الكارثة، عاد الى التشبيه بين اوشفتس والخطر الايراني في خطابه امام مؤتمر ايباك يوم الاثنين. ولكن رغم الخطابة، نتنياهو لم يقيد نفسه بعد بالتزام بالهجوم. يخيل أن المنطق الاساس، الذي يعتقد بان من يتحدث على هذا القدر (بعد ان عاد وطلب من وزرائه الصمت) لا يزال ليس ناضجا للقصف، يبقى على حاله. وفي موقف ادارة اوباما لم يطرأ تغيير جوهري. المهم هو الرسالة المرحلية للادارة: عناق شديد لاسرائيل، في ظل تشديد التهديدات بهجوم امريكي في المستقبل، الى جانب ايضاح حاد بان الهجوم الان لن يخدم اهداف الدولتين.

رئيس الوزراء يمكنه، بالطبع، ان يتجاهل تحذيرات اوباما ويعمل لوحده. لا شك أنه آخذ في ترسيخ التزام ايديولوجي بالهجوم. ولكن في الجانب الاخر من الميزان يوجد ايضا مزاجه الشخصي. نتنياهو الحذر والمتردد لم يقر أي مبادرة عسكرية ولا حتى حيال الفلسطينيين في ثلاث سنوات من ولاية حكومته. كما يوجد ايضا المعنى، الذي يفهمه جيدا، للهجوم خلافا لرأي واشنطن.

مبكر سماع صافرات التهدئة: الهجوم الاسرائيلي لم يشطب هذا الاسبوع عن جدول الاعمال. ولكن الى جانبه، تطرح بقوة اكبر امكانية قصف امريكي بعد الانتخابات للرئاسة. لا ريب أن نتنياهو يريد ذلك. السؤال هو هل السبيل لتحقيق هدفه هو عناق دب متحدٍ مع خصوم الرئيس الجمهوريين، والذي حسب الاستطلاعات سيعود للانتصار في الانتخابات.

في الوقت الذي اطلق فيه المتنافسون الجمهوريون الثلاثة تهديدات عابثة على ايران، برزت اقوال ميتش مكونيل، زعيم الاقلية الجمهور في مجلس الشيوخ الذي دعا في مؤتمر ايباك الى تقييد الادارة بتشريع يقره الحزبان يلزم الولايات المتحدة بقصف ايران لمنع قدرة نووية عنها. كقاعدة، مجلس الشيوخ ومجلس النواب اكثر صقرية من البيت الابيض في مسألة ايران.

في بداية كانون الاول، عشية التصويت في مجلس الشيوخ على اقرار العقوبات الحادة ضد ايران، حاول وزير المالية، تيموثي جايكنر، اقناع الشيوخ بعدم اقراره، بدعوى انه يسير بعيدا جدا وسيفشل مساعي الادارة. فقط عندما فهم البيت الابيض بان الموضوع سيواجه الهزيمة (مشروع القانون اقر في النهاية باغلبية مطلقة)، سار مع خط مجلس الشيوخ. في الكونغرس يبحث الان مشروع جديد لفرض عقوبات على شركات اوروبية تتاجر مع ايران.

وزير الدفاع ليئون بانيتا رد على الجمهوريين بخطاب حازم. فقال: "سهل الحديث بصلابة من العمل بصلابة"، ووعد بعملية عسكرية امريكية في ايران عند الحاجة. ومؤشر جدا كان ظهور الرئيس في مؤتمر ايباك، الذي اعطى للحضور درسا في التصميم. فقد أصر الرئيس على موقفه. حاكموني حسب افعالي وليس حسب اقوالي، قال اوباما واحصى باستطراد خطوات العقوبات التي قادها ضد ايران بعد الامتناع التام الذي خلفته ادارة بوش. ولكن هذا لم يمنع العديد من اليهود الى التساؤل هل يمكن الاعتماد على اوباما بالدفاع عن اسرائيل؟

رسائل الادارة المعقدة بثت على مدى كل الاسبوع. موظفون كبار في الادارة سربوا بان الرئيس سيبحث بجدية طلبا اسرائيليا لتزويد اسرائيل بعنصرين حيويين للهجوم: طائرات شحن الوقود وقنابل خارقة للتحصينات. اذا كانت اسرائيل لا تزال تحتاج الى ذلك فماذا يعني هذا عن الاعلانات القاطعة بانها جاهزة وقادرة على الهجوم بقواها الذاتية؟ دافيد مكوفسكي، رجل معهد واشنطن لدراسات الشرق الاوسط يقول ان المؤسسة العسكرية الامريكية تتحفظ من هجوم اسرائيلي وكثيرون فيها يشككون في مجرد قدرة الجيش الاسرائيلي على الايفاء بالمهمة المعقدة. في لقاء مع مراسلي البيت الابيض يوم الثلاثاء شرح اوباما لماذا لا ينبغي لاسرائيل ان تهاجم الان. من حق اسرائيل ان تقرر كيف تدافع عن نفسها، قال، ولكن لهجوم مسبق ستكون آثار قاسية، سواء على اسرائيل أم على الولايات المتحدة. لا تزال توجد نافذة فرص لاتخاذ القرارات وهذا التقدير مقبول على الاستخبارات الاسرائيلية. وذكر اوباما المفاوضات الجارية بين ايران والقوى العظمى الستة عن تسوية دبلوماسية لتجميد البرنامج النووي. وهذه القوى لن تتبنى شروط نتنياهو المتصلبة في هذه المفاوضات.

الادارة ستعمد الان على بذل كل المساعي منع هجوم اسرائيلي في الاشهر القادمة. وقد يفكر اوباما بزيارة رئاسية له الى اسرائيل في بداية الصيف في اطار ذلك. اما بانسبة لايران فلاوباما يوجد زمن وتوجد مسؤولية. الباب الدبلوماسي للايرانيين لا يزال مفتوحا كما قال لهم لانه كقائد اعلى للقوات الامريكية يعرف ثمن الحرب الفظيع كونه اضطر الى مراسلة العائلات التي ثكلت ابنائها الجنود في الحروب في العراق وفي افغانستان.

انشر عبر