شريط الأخبار

لن يُسقطوه هكذا -يديعوت

11:45 - 04 كانون أول / مارس 2012


بقلم: سمدار بيري

يتكرر سؤالان في الشأن السوري وهما: كم من الوقت سيستطيع نظام بشار الاسد ان يصمد، ولماذا لا يتدخل العالم المستنير لمواجهة الفظائع الرهيبة التي تحدث في سوريا كل يوم وكل ساعة. ان الصور التي تأتي من هناك تمزق القلب والضمير: فالاطفال يموتون بالقصف، ويتم القضاء على عائلات كاملة على أيدي شبيحة النظام، ويطلق قناصة على الأسطح النار على كل من يخرج الى الشارع، ويُختطف مواطنون من بيوتهم ويُعذبون تعذيبا فظيعا ويحكم نظام عنيف بالموت على جرحى ويمنعهم من العلاج الطبي ويمنع وصول قوافل الاغذية والمعدات. فما الذي يُحتاج اليه بعد لهز العالم كي يتخلص من بشار؟.

لكن حالة سوريا تخالف حالة صدام حسين في العراق وحالة معمر القذافي في ليبيا اللذين أُسقطا بتدخل عسكري اجنبي. فالاسد قبل كل شيء حليف استراتيجي لايران ولا يحلم أحد بجعل سوريا ساحة مواجهة مع الحرس الثوري، هذا الى كون الاسد حليفا ايضا لروسيا والصين اللتين تؤيدان بقاءه لمصالح باردة. ولا احتمال لانزال موسكو عن ظهر النظام الوحشي في دمشق ما لم يضمنوا لبوتين ان يُحفظ له في اليوم الذي يلي بشار موطيء قدم في سوريا والقواعد العسكرية في طرطوس وصفقات السلاح. ولم ننس حزب الله الذي يهدد بأن يجند نفسه من اجل بشار، ومنظمة القاعدة التي انقسمت الى معسكرين: من هم في افغانستان ويريدون اسقاط الرئيس السوري واولئك الذين في العراق والذين ينتظرون اللحظة التي يستصرخونهم فيها لتنفيذ حمام دم من اجله.

توجد طريقتان يستطيع الغرب اسقاط الاسد بهما وهما تسليح المتمردين داخل سوريا والذراع العسكرية للمعارضة في الخارج – "جيش سوريا الحر" الذي توجد قاعدته المركزية في تركيا – أو بدء هجوم من الجو وغزو دمشق. ثم ماذا سيحدث في اليوم الذي يلي بشار؟ اليوم، المعارضة السورية منقسمة ومتصارعة ولا ارتباط بين "المجلس المؤقت البديل" الذي رأسه البروفيسور برهان غليون الذي يعيش في باريس أصلا، وبين العقيد رياض الاسعد من "الجيش الحر". وكذلك لا توجد موافقة من الدول التي تحاذي سوريا على نقل سلاح للمتمردين: فتركيا تعارض لخوفها من تسرب العنف، والاردن والعراق يعارضان بشدة بل ان لبنان لم يرسل ممثلا الى "مؤتمر اصدقاء سوريا" في تونس لخوفه من انتقام دمشق. فما الذي بقي؟ هل نقل السلاح عن طريق اسرائيل؟ هذا بالضبط ما يعوزنا.

الى اليوم، وفي غضون سنة الانتفاضة على بشار، قُتل في سوريا نحو من 8 آلاف انسان أسماؤهم موثقة. واختفت آثار آلاف ولا يعلم أحد هل طُرحوا في السجون أم في قبور جماعية. لكن من يضمن ان يمنع تسليح المتمردين تصاعد حمام الدم وتصفية الحسابات؟ ومن يراقب جريان شؤون سوريا في الصراع الطائفي وحروب القوة التي ستأتي في اليوم الذي يلي بشار؟ على هذه الخلفية سيضاعف عمل عسكري من أي نوع في سوريا عدد الضحايا فقط. ولم نذكر بعد الجيش السوري وهو نصف مليون من الجنود النظاميين وضباط الاحتياط من أبناء الطائفة العلوية الذين يخشون مصيرهم في اليوم التالي – ومجموعة رجال الاعمال وسكان دمشق وحلب الذين ما يزالون يؤيدون النظام الحالي.

ان لحظة الحسم، كما يبدو الامر الآن ستأتي بحل سياسي فقط، حينما يخلص الرئيس وجماعته فقط الى استنتاج ان البقاء في سوريا خطير، ويوافقون على الحصول على لجوء سياسي من غير ان يُحاكموا. وقد حصل بشار وزوجته أسماء وأخته وأخواه واثنان أو ثلاثة من مجموعة القيادة العسكرية على اقتراحات جلاء الى تونس أو امارات الخليج أو فنزويلا، وربما تُعد روسيا ايضا اقتراحا للحظة الفاصلة، ومن المنطقي ان نفترض ان طهران ايضا لن تخون ولن تُهمل. لكن برغم جميع السيناريوهات والتقديرات التي تقول بالانجليزية والفرنسية ان "الاسد مقضي عليه"، لا توجد له أي مشكلة في البقاء في القصر، فمن الحقائق ان بشار حكم لنفسه باستفتائه الشعب هذا الاسبوع بأن يبقى في منصبه الى سنة 2028.

انشر عبر