شريط الأخبار

أنا وأنت والقنبلة- هآرتس

11:43 - 01 تموز / مارس 2012

بقلم: أري شبيط

نظرة من واشنطن: كانت لنا حرب لا داعي لها فظيعة في العراق. ولنا حرب معقدة تثير الاكتئاب في افغانستان وقد بدأ اقتصادنا في نهاية الامر ينتعش من أشد ازمة عرفها منذ كانت الحرب العالمية الثانية، وستُجرى انتخابات في تشرين الثاني. ولهذا لا يخطر في طرف بالنا أن نقوم الآن بفعل ما قد يورطنا في حرب ثالثة وتهاوي اقتصادي من جديد. ولن نهاجم ايران بأي شكل من الاشكال ولن ندع اسرائيل تهاجم. ولن نفرض على الاطلاق حصارا بحريا على ايران ولن نجعل بنكها المركزي ينهار. ولن نبادر الى اجراء حقيقي قد يقلب الطاولة ويُحدث ازمة عالمية. ولن ندع المتطرفين الحاكمين في القدس يجروننا الى حرب – متساده مجنونة في القرن الواحد والعشرين.

النظرة من القدس: نحن نُحذرهم من القنبلة الايرانية منذ 15 سنة. ونحن نزودهم بأدلة صلبة منذ 10 سنين لكنهم سائرون في غيّهم متجاهلون. يقولون لنا إننا مصابون بصدمة متساده هاذون لم ننعش أنفسنا من صدمة اوشفيتس. ويقولون لنا انهم مخلصون وحكماء ويمكن الاعتماد عليهم. لكن الحقائق تبرهن على انه لا يمكن الاعتماد عليهم، فقد اخطأوا في باكستان واخطأوا في كوريا الشمالية واخطأوا في أوسيراك. وخانوا كل صديق كان لهم في الشرق الاوسط. وحينما يتبين أنهم اخطأوا بشأن ايران ايضا سيطرحوننا في مزبلة التاريخ. لكننا لسنا مغفلين، فنحن نفهم اللعبة ونحن سنشوش على اللعبة فنسبقهم. فبدل ان نذوي في الوقت الذي يريحهم سنضرب في الوقت الذي يريحنا. واذا رفعت الحرب سعر النفط وجاءت بجمهوري الى البيت الابيض فهذا من سوء الحظ. من استيقظ ليُقدِّمك قربانا فبكِّر لتُقدِّمه.

النظرة من واشنطن: نحن نعلم ان الشيعة مصممون وأننا نضعف وأننا لن نوقفهم. ونحن نعلم أننا لم نُبنَ من المادة التي بُني منها هاري ترومان وجون كنيدي. لكننا لن نتزحزح عن السعودية وامارات الخليج، ولن نتزحزح عن اسرائيل والجماعة اليهودية. يجب ان نفوز في تشرين الثاني. ولهذا فاننا نعرض الآن عرضا لا تستطيع برودوي إلا ان تحلم به فهناك ما يشبه التحذير وما يشبه العقوبات الاقتصادية وما يشبه الخيار العسكري. وهناك ما يشبه تأييدا غير متحفظ للدولة اليهودية وللدول العربية المعتدلة. لكننا بعد تشرين الثاني سننقض الزينة ونُفرق الفرقة ونعيد الملابس الى المخزن. وسنُتم صفقة ما مع آيات الله ونحصل من خامنئي على وعدٍ بألا يحدث التفجير الذري الأول قبل 2016. وهكذا سنضمن ان يعمل الاقتصاد الامريكي وآلات الطرد المركزي الايرانية بايقاع كامل خلال الولاية الثانية.

وحينما يتبين للعالم أننا اخطأنا وضللنا سنقول: يا ويلنا، خطأ، حاولنا، حاولنا حقا. وعندنا حجة وهي أننا لم نُخصب هذا اليورانيوم. وفي قلوبنا ألم حقا على السعودية وعلى امارات الخليج وعلى اسرائيل. والتفكير في اسرائيل خاصة يغرق قلبنا الديمقراطي بالشفقة.

النظرة من القدس: يكذب من يزعم أننا ورطنا الامريكيين في العراق في 2003. والحقيقة أننا قد حذرناهم من ان المشكلة ليست العراق بل ايران، لكن الوضع مختلف اليوم. فالولايات المتحدة وحدها هي القادرة على ان تمنع حصول ايران على القدرة الذرية منعا باتا. واذا هددت فقط الولايات المتحدة باستعمال القوة على ايران فسيمكن منع استعمال القوة. لكن امريكا تُصر على السلوك كما سلكت بريطانيا وفرنسا في ثلاثينيات القرن الماضي، ولا شك أن الغرب سيتنبه في نهاية الامر. لكن الغرب قد يتنبه بعد ان تسقط تشيكوسلوفاكيا مرة اخرى. ولهذا اذا لم يبرهن لنا الامريكيون فورا على أنهم فتحوا عيونهم فسنعمل قبل تشرين الثاني. والمخاطرة عالية في الحقيقة لكن المخاطرة البديلة كلية. ولا توجد دولة في العالم تخاطر مخاطرة كُلية وهذا مؤكد بالنسبة لدولة الشعب اليهودي الوحيدة والاخيرة.

في يوم الاثنين القادم في البيت الابيض سينظر الرجل من واشنطن والرجل من القدس أحدهما في عيني الآخر. وسيرى كل واحد منهما الهاوية في حدقة الآخر. فاذا لم يتسامَ براك اوباما وبنيامين نتنياهو على أنفسهما في هذه المرة ايضا ولم يبدءا العمل كحليفين فسيجلبان على أُمتيهما كارثة.

انشر عبر