شريط الأخبار

لطفا بعض الهدوء-معاريف

11:01 - 27 تموز / فبراير 2012

بقلم: عاموس جلبوع

(المضمون: المصلحة المشتركة لكل الاطراف في المسألة الايرانية في اطلاق الضجيج تعرقل الاستماع الى الموسيقة. كل كبوة في هذا الموضوع يمكن ان تكون محملة بالمصيبة - المصدر).

        يخيل أن القلق الاساس لدى المواطن الاسرائيلي اليوم هو انعدام اليقين بالنسبة لما يجري وسيجري بشأن ايران. هل اسرائيل ستهاجم؟ هل ستهاجم دون موافقة الولايات المتحدة؟ هل الامريكيون يحاولون ايقافنا بكل القوة؟ هل يدور الحديث عن مؤامرة اسرائيلية – امريكية؟ هل ايران ستستبق وتشرع في هجوم مبكر؟ هل الصيف هو الموعد الاخير الذي يمكن الهجوم فيه؟ هل الولايات المتحدة حقا لن تسمح لايران بتطوير قدرة نووية؟ هل النظام الايراني عقلاني؟ هل العقوبات ستؤدي حقا بايران الى وقف نشاطها لتحقيق قدرة نووية عسكرية؟

        هذه بعض الاسئلة التي تتكرر وتطحن حتى تصبح دقيقا في أروقة التحليلات. جلست مع صديقي، د. حاييم يعبتس، وبحثنا في هذه المسألة. سألنا انفسنا: هل لدى رئيس وزراء اسرائيل أجوبة؟ هل هو يعرف ما ينتظره المواطن الاسرائيلي؟ استنتاجه كان سلبيا، وذلك لان الكثير من العوامل المؤثرة لا يعرفها، ولا سيما الدينامية منها.

        اذا سألنا وزير دفاعنا، ايهود باراك؟ أغلب الظن هو ايضا يوجد في وضع نتنياهو، ومع أنه يحلل جيدا بدقة روابط عشرات العوامل المؤثرة. هل الرئيس الامريكي براك اوباما يعرف ما يحصل وما من شأنه أن يحدث، بعد كل المبعوثين الذين بعث بهم الى اسرائيل؟ تقديرنا كان انه هو ايضا لا يعرف، مثل اصحاب القرار الآخرين في الغرب. وهل احمدي نجاد وخمينئي يعرفان؟ علامة استفهام كبيرة.

        ماذا يعني كل هذا وماذا نرى ونسمع هذه الايام؟ أمامنا الظاهرة المعروفة باسم "الضجيج". هذا تعبير مأخوذ من مجال الموسيقى، ومعناه وجود ضجيج يمنع من سماع النغمات، او "الاشارات" الصحيحة. باحثة في الضربة المفاجئة لبيرل هاربر في 1941، روبيرتا فلشتاتر، نقلت هذا المفهوم الى عالم الاستخبارات عندما أظهرت بان الانباء الحقيقية عن المفاجأة، الانباء الصحيحة عما هو متوقع أن يحدث، تغطى بانباء عابثة، انباء كاذبة، ترهات؛ بمعنى انها تغطى "بالضجيج" الذي لا يسمح بملاحظة الانباء الصحيحة، الاشارات.

        في الواقع الحالي، كل أصحاب القرار في الموضوع الايراني، بمن فيهم زعماء ايران، ينتجون ضجيجا متواصلا، كل واحد لاسبابه هو. على رأس محدثي الضجيج توجد دولة اسرائيل. فلزيادة الجلبة واضافة الدخان الاسود الى الضجيج تأتي وسائل الاعلام، عندما وفي الغرب، وتعظم الضجيج بفعل دورها الاعلامي. مشكلة هذا الضجيج هو أنه ينشأ على خلفية الاضطراب في كل مكان. فنظام  عالمي لم يعد موجودا منذ زمن بعيد، وان كان الرئيس اوباما قد شدده فقط: من اللحظة التي تسلم فيها الحكم قبل أكثر من ثلاث سنوات امتنع عن محاولة بلورة قواعد لعب دولية مع روسيا والصين، وبدلا من ذلك توجه الى عناق العالم الاسلامي وعول على الامم المتحدة في أن تحل مشاكل العالم؛ نظام اقليمي في الشرق الاوسط عندنا بالتأكيد لا يوجد، توجد فقط فوضى وانعدام يقين شامل؛ كما أن نظاما داخليا غير موجود ايضا: الولايات المتحدة في سنة انتخابات، ورغبة اوباما في أن ينتخب مرة اخرى للرئاسة يشكل العامل المؤثر المركزي على سياسته الخارجية؛ في اسرائيل لا يوجد حتى نظام في مكتب رئيس الوزراء؛ في فرنسا الانتخابات  على الابواب؛ في ايران التوتر الداخلي كبير. اندماج الضجيج بانعدام النظام ينطوي على خطر كبير للوقوع في الاخطاء من جانب أصحاب القرار. نحن نوجد في منحدر سلس كل كبوة صغيرة، حتى للجهات التنفيذية من شأنها أن تؤدي الى التدهور نحو الهوة. لاسرائيل توجد سيطرة على الضجيج الناشيء عنها. برأيي، بدلا من أن يطلب رئيس الوزراء من سكرتير حكومته ان يتناول المفتاح ويغلق الباب، فان عليه هو نفسه أن يغلق الافواه من فوق حتى تحت: من رئيس الدولة، عبر مكاتب كل الوزراء وحتى أصغر الموظفين. تماما، بدون أي تنازلات واقرارات.

انشر عبر