شريط الأخبار

خضر عدنان.. إرادة الانتصار ..بقلم/ صالح عوض

01:45 - 22 حزيران / فبراير 2012

خضر عدنان.. إرادة الانتصار ..بقلم/ صالح عوض

سبعون يوما بلياليها الباردة ونهاراتها القاسية خلف القضبان أمام الجلاد كانت ساحة مواجهة الشيخ خضر عدنان مع الإضراب عن الطعام.. ولقد اختار الشيخ الشاب شعارا لمعركته: "كرامتي أهم من طعامي".. صورتان تقافزتا إلى ذهني وأنا أراك يا سيدي مصفدا بالقيود.. فيما قوم يهودا يحيطون بك ظانين أنهم يقودونك للصلب كما شبه لهم أنهم قادوا المسيح من قبل للصليب فكانت قسمات المسيح طمأنينة وثقة تتخايل لي من وجهك النوراني الكريم وصورة العربي بن مهيدي القائد التاريخي الفذ في ثورة الجزائر وهو مصفد بالأغلال مبتسما يرسل لنا أن لا تخافوا فأنا ذاهب إلى المجد.. والصمت يحيط بالأهل والأقربين والذهول يلف المكان والزمان.. وأنت تبحر عميقا في تاريخ أجدادك العظام من الخباب بن الأرث وياسر وابنه عمار وزوجه سمية وبلال والجمع الكريم وأصحاب الأخدود وأهل الكهف تستحضر محطات عنفوان الإيمان ورباطة الجأش فتصبح يا سيدي ضمير الإنسانية إرادتها تسير نحو الكرامة والحرية، وخطاك يا سيدي واثقة ونظراتك ثابتة نحو الهدف في هذه السنوات المشتتة.. فاخلع نعليك فكل الأرض لك مباركة أيها المدافع عن كرامة الإنسان وقيمة الحرية فالق علينا بعضا من فيض إصرارك لعلنا نوقف انهيارنا أمام الاجتياح الخبيث..

في استراليا غنى لك الإنسان قصائد بطولة وفي أكثر من مكان في بلاد الله وحيثما كانت الضمائر حية أصبحت معبرا عن الجميع فكتبوا إليك القصائد وأصبح اسمك مفتاح أجمل المعزوفات وأرق البيان وأعذبه.. وصرت يا سيدي معلما على طريق الإرادة الحرة المنتصرة على الحمأة الآسنة وفي غزة أضاءوا لك الشموع، أما في جنين وقراها ومخيمها فحق للبنات ان يلبسن ثيابهن المطرزة ويهتفن بالقسام وأبو إبراهيم الكبير وفرحان السعدي أن دماءكم أيها الأعزاء تحتشد في عروق من صان العهد ليشق عنا ليل الاحتلال ويقهر ظلم السجان.. ان الجميع يحتمي بصمودك وإصرارك يا سيدي.. وفي كل عواصم العرب المثقلة بهمومها أصبحت يا سيدي الأمل الذي استيأسوا منه.. الذي يجب أن يتجدد على فترات من الزمن فيهب الأمة يقينا إضافيا بأنها بخير وعافية وأن فيها رجالا يتحررون من الحاجة ويتوحدون مع القيمة.

لقد كنا بحاجة إليك في فلسطين بعد أن طغت على كثيرين منا روح الغنائم والتكسب والقفز عن قوانين التاريخ ومستلزمات الجغرافيا.. كنا بحاجة لإرادتك ولقضيتك.. كنا بحاجة لمن يقول لنا ان الكرامة أهم من الطعام ولمن يترجم قوله هذا فعلا.. كنا جميعا بحاجة إليك تلقي علينا بصمتك وابتسامتك وصمودك دروسك البليغة. وكما أنت شاهد على جريمة الغاصبين الظالمين فأنت كذلك شاهد على كل الذين يبيعون كرامتهم من أجل غنائم الدنيا.. فسلام لك وسلام عليك ومنك سلام

انشر عبر