شريط الأخبار

لا تتضمن الخدمة -معاريف

11:38 - 19 تشرين أول / فبراير 2012

لا تتضمن الخدمة -معاريف

بقلم: بن كاسبيت

(المضمون: نواب مثل الطيبي قلقون عن حق من واقع العنف في الوسط العربي، ولكنهم يعارضون ان ينضم السكان الى قوات فرض القانون في بلداتهم – يا للخسارة - المصدر).

        أتعرفون من هو مثقال اغبارية؟ ها هو تلميح: اسرائيلي ابن 15، من سكان ام الفحم. وبالفعل، فقد قتل يوم الجمعة في مشادة في المدينة. ولما لم يكن هذا هو القتل الوحيد في نهاية الاسبوع، فقد نجح اغبارية، بموته، في أن يتسلل كيفما اتفق الى مواقع الانترنت. يدور الحديث عن حالة شاذة. الواقع اليومي العنيف في الوسط العربي في اسرائيل يدحر بشكل عام الى خارج الوعي والصحيفة. هذا ببساطة لا يعنينا. ولكن المعطيات مخيفة. يتبين أن قسما هاما من أعمال العنف والقتل في اسرائيل تجري في الوسط العربي.

        بشكل نسبي، حجم العنف الذي يوفره الوسط اعلى بكثير، أحيانا بثلاثة أضعاف أو اربعة، من حجم نصيبه بين السكان. 30 في المائة من السكان الجنائيين هم عرب، 45 في المائة من قتلى حوادث الطرق هو عرب، 40 في المائة من المشبوهين في ملفات القتل هم عرب، قسم كبير جدا من حالات القتل والعنف في اسرائيل تقع في الوسط العربي. 1.100 حدث اطلاق نار كان في هذا الوسط في عام 2011، وهذا نحو ثلاثة احداث في اليوم، ويكاد يحصل كل شيء في الخفاء، لا يصل الى وسائل الاعلام او الى النشرات الاخبارية المركزية، لا يهم الوزراء الاسرائيليين الذين يواصلون التراكض في فقاعاتهم دون عراقيل.

        يوم الاثنين من هذا الاسبوع جرى في الكنيست نقاش خاص في المسألة. هذه المرحلة، على نحو مفاجيء، سجل تجند مثير للانطباع. وكان المبادر الى النقاش هو النائب احمد الطيبي، في اطار كونه رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في موضوع استيعاب عاملين عرب في القطاع العام. ليس لدي فكرة كيف يرتبط الموضوعان الواحد بالاخر (ربما العاملين العرب لا يتم استيعابهم لانهم يقتلون؟)، ولكن الحقيقة هي أن الطيبي جر الى هذا النقاش رئيس الوزراء نتنياهو، رئيس الكنيست ريفلين، وزير الامن الداخلي أهرنوفتش، المفتش العام دنينو، وزير التعليم ساعر، نواب كثيرين وكذا عدة ارامل ويتامى، ضحايا الوضع. التفاصيل التي انكشفت في النقاش تقشعر لها الابدان. يتبين أن اخواننا، عرب اسرائيل، يعيشون تحت ارهاب يومي. يكاد لا يكون هناك بيت دون سلاح. يكاد لا يكون يوم دون اطلاق نار. أكثر من ثلث العرب في اسرائيل يبلغون عن اصوات اطلاق نار في الحي كحدث يومي. باختصار، من يحتاج انتفاضة عندما تكون هذه هي حياته اليومية.

        ماذا خرج من هذا النقاش؟ ليس الكثير. الشرطة، يقول الوزير والمفتش العام، اضافت 200 وظيفة. ليس واضحا كم هذا سيؤثر. نتنياهو رأى الارملة سهام اغبارية، التي قتل زوجها وأطفالها في بيتهم قبل أربعة اشهر وحاول المواساة. ليس مؤكدا أنه نجح. الموضوع المثير هو ان فجأة، بشكل نادر جدا، يتبين أن للنواب العرب توجد أيضا اجندة داخلية، مدنية، وليس فقط الثرثرة على غزة والفلسطينيين. يتبين أن الطيبي ورفاقه يتمنون أن تجمع الشرطة السلاح غير القانوني في القرى وتعزز قواتها وتواجدها هناك. وهم فجأة قلقون على مصلحة جمهور مقترعيهم، وهذا يعطي انطباعا جديا بان الوضع أخذ يصبح لا يطاق. وهذا مثير وهام في نفس الوقت. الطيبي نفسه، بالمناسبة، بادر منذ زمن بعيد الى قانون يحاول تقليص ظاهرة "اطلاق النار في الافراح" في الوسط العربي، وهو اطلاق نار يؤدي احيانا الى الحزن، وهو يعلن عن ذلك كل مرة من جديد عندما يسمع عن اطلاق نار في عرس، بانه على الفور ينهض ويغادر المكان. هنا أيضا، نقدم الاحترام.

        ولكن، وهنا تأتي لكن كبيرة، عندما اقترح رئيس الكنيست ريفلين في ذات النقاش هذا الاسبوع على العرب التجند الى الخدمة المدنية أو العامة، المهم الا تسمى "خدمة مدنية"، والانضمام الى قوات فرض القانون في بلداتهم في محاولة للقضاء على ظاهرة العنف، سارع رفاقنا النواب العرب الى التحفظ. "خدمة؟؟؟ مدنية؟؟؟ نحن؟؟؟ لن يكون ابدا. "سننقل الى لجنة المتابعة"، قالوا، وباختصار، مثلما هو الحال دوما، فهم يفضلون مواصلة المعاناة، المهم الا يمسك بهم يتماثلون، يشاركون او يعترفون، حتى بالتلميح، بدون هم مواطنون فيها. يا للخسارة.

انشر عبر