شريط الأخبار

الحدود تغيرت- معاريف

12:59 - 14 تشرين أول / فبراير 2012

الحدود تغيرت- معاريف

بقلم: عوفر شيلح

(المضمون: في هذه الايام، حين تكون ايران عرضة لهجوم دبلوماسي واسع وتستعد لهجوم مادي، من المعقول الافتراض بان لجام حزب الله وثيق على نحو خاص - المصدر).

        العمليتان امس في الهند وفي جورجيا تبدوان – في النظرة الاولى، وقبل أن يتضح أي تنظيم بالضبط نفذهما – هاويتين جدا. ولكن الاستنتاج منهما عن قدرة حزب الله الذي يكاد لا يكون هناك شك في أن رجاله يقفون خلفهما، سيكون ايضا تحد للمصير – فمعظم رجال الامن يعتقدون بان محاولات القيام بأعمال ارهابية لن تتوقف، وكذا الاعمال الهاوية بحد ذاتها. يخيل أنه يجب محاكمة تلك العمليتين في سياق أوسع.

        في 1992 استغرق حزب الله شهر بالضبط للثأر على تصفية عباس موسوي، الامين العام السابق لحسن نصرالله. العملية كانت كبيرة، تظاهرية وكثيرة الاصابات: مبنى السفارة الاسرائيلية في بوينس أيرس انهار بعبوة اخفيت في سيارة متفجرة قادها انتحاري، وقتل 29 اسرائيليا وارجنتينيا. بعد سنتين من ذلك قتل 85 شخصا في عملية مشابهة في مبنى الجالية اليهودية في الارجنتين.

        ماذا تغير منذئذ وحتى يوم أمس، بعد أربع سنوات على وفاة عماد مغنية في اغتيال في دمشق؟ حدود النزاع أساسا. في العشرين سنة السابقة، ولا سيما منذ 11 ايلول 2001، أصبح الارهاب والحرب ضده موضوعا عالميا. أذرع الاستخبارات التي كانت تتحفظ على ما يخصها بتزمت ذات مرة باتت تتعاون، وقدرات كانت ذات مرة من نصيب القليلين، فتحت الان امام العيون الاجنبية. مصالح تنظيمية وسياسية تخفض رأسها امام الفهم بانه في هذا العالم لا أحد يحمي نفسه وحده وبنفسه.

        حزب الله يحاول منذ أربع سنوات تنفيذ عملية كبيرة، تثأر من موت مغنية. وبقدر ما نعرف، لم ينجح حتى الان لان أذرع الاستخبارات من كل العالم تتعاون، مثلما بدا الامر ايضا في احباط العملية في تايلندا قبل بضعة أسابيع. عمليتا أمس بدتا سطحيا كنتيجة لتنظيم محلي، تنظيما يمكن ان ينفذ من تحت الرادار، ولكنه بقدرات محدودة. واضح أن هذا ليس النهاية، لا بالنسبة لهم ولا بالنسبة لنا.

        الحدود الجديدة تبدو أيضا في الكوابح التي يضعها معظم الاطراف على أنفسهم. فحزب الله يقف امام واقع حساس جدا في لبنان، ضعف شديد للصديق من دمشق، ضغط دولي هائل على السيد من ايران. وقد سبق لنصرالله أن أطلق ذات مرة في صيف 2006 عيارا أشعل نارا أكبر بكثير مما خطط له. في هذه الايام، حين تكون ايران عرضة لهجوم دبلوماسي واسع وتستعد لهجوم مادي، من المعقول الافتراض بان لجام حزب الله وثيق على نحو خاص. ايران يمكنها ان تتنكر لعمليتي أمس، ومشكوك فيه أن تعاقب عليهما. نتائج اخرى كانت ستجعل هذه المهمة صعبة عليها.

        اسرائيل هي الاخرى لا يمكنها ان تحطم الاواني. فعلى الطاولة أمور أكبر بكثير، ولنا أيضا توجد اطراف ثالثة ينبغي أخذها بالحسبان. الدفاع الذاتي، في وجه الارهاب مثلما في وجه التهديدات الاخرى لم يعد موضوعا بين النظام ونفسه. فالحرب الاستخبارية، الى جانب قوى اخرى من أرجاء العالم، أنتجت حتى الان النجاحات أساسا. هذا لا يعني ان أيا من الطرفين مسموح له تحطيم الاواني.

انشر عبر