شريط الأخبار

لا سبيل وسطى -يديعوت

12:52 - 14 تموز / فبراير 2012

بقلم: سيفر بلوتسكر

قال لي صديق فاجأني أنك ايضا تؤيد قصفا اسرائيليا لايران. وسألته بناءا على ماذا تقول هذا. وأجاب الصديق بقوله أنا أعتمد على مقالتك في قسم الآراء من صحيفة "يديعوت احرونوت" فقد كتبت هناك ان الحرب على ايران حتمية وأنها قريبة على الأبواب.

مما يؤسفني ان قارئات وقراء آخرين فهموا من مقالتي المذكورة آنفا أنني أرجو ضربة اسرائيلية على منشآت ذرية ايرانية برغم ان هذا لم يُكتب هناك ولهذا فسأُبين من اجل النظام الصحيح بقولي انني أصغر من ان أدعو الحكومة الى ان تقصف أو لا تقصف المنشآت الذرية العسكرية في ايران، ولم يكن هذا هدف مقالتي. أردت فقط ان اوضح الظروف التي ستكون فيها الحرب بين اسرائيل وايران حتمية وان أُذكر ان أكثرها قد أصبح موجودا في الوضع الحالي إن لم نقل كلها. ولا يوجد هنا توجه قدري: فمن السهل الآن ايضا منع ما يبدو حتميا. لتفتح حكومة طهران جميع منشآتها الذرية ومنها السرية لمراقبي الوكالة الدولية لعدم نشر السلاح الذري ولتجمد مشروعها الذري العسكري – وتخلص بهذا من مواجهة مع اسرائيل. ان التخلي عن السلاح الذري يجب ألا يمس بثقة المواطنين الايرانيين بالنظام، فالنظام سيبدو ثقة حينما يبرهن على صدق التزاماته الدولية ان يطور المشروع الذري لأهداف سلمية فقط من غير الغمز الذي يصاحب هذه التصريحات اليوم.

لكن مع عدم التغيير في السياسة الذرية الايرانية وارادة ايران ان تتسلح سريعا بنظم سلاح ذرية ستبلغ التطورات بعد قليل الى الخط الاحمر الذي لا يبقى معه أمام اسرائيل سوى خيار واحد هو عملية عسكرية واسعة النطاق لا لأن أحدا يريد بل لأنه مُجبر. سُئلت في حديث عام دولي في هذا الشأن ذات مرة هل يوجد رئيس حكومة في اسرائيل يتحمل المسؤولية التاريخية – القومية عن ارسال قاذفات وصواريخ الى المشروع الذري الايراني وأجبت بأنه لن يوجد رئيس حكومة في اسرائيل يتحمل المسؤولية الفظيعة عن عدم ارسال القاذفات والصواريخ في هذه الظروف.

يوجد افتراض ما خفي في الدبلوماسية الدولية يقول ان اسرائيل ستضعف في اللحظة الاخيرة، لكنها لن تفعل. فمن يشك في التصميم الاسرائيلي سيخسر الرهان. لقد حسمت دولة اسرائيل أمرها – باعتبارها دولة وباعتبارها الوطن القومي لليهود – ان تمنع ايران من ان تكون ذات سلاح ذري. ويفضل ان يكون هذا بالعقل فان لم يوجد مناص فبالقوة ايضا. وبموازاة ساعة الدبلوماسية والحرب الخفية، تتكتك على مائدة رئيس حكومة اسرائيل ساعة اخرى تقيس التقدم الايراني نحو القنبلة. وفي اللحظة التي ستقترب فيها عقارب هذه الساعة من ساعة الصفر سيقترب الامر بالعملية من ساعة الحسم. ولن يوقفه آنذاك أي توسل. ستقع حرب.

يستطيع المجتمع الدولي ان يعرض خططا كثيرة عن وضع بعد ذري عسكري ايراني وان يحاول تأسيس توازن رعب جديد بين طهران وتل ابيب، لكن هذه الخطط والمحاولات لا تساوي سعة ذاكرة الحاسوب التي تحتلها. ولا يوجد ما يُبحث في الشرق الاوسط بعد سلاح ذري ايراني لأن اسرائيل لن تُسلم ببساطة لسلاح ذري ايراني. ستقصف الصناعة الذرية العسكرية الايرانية باعتبار ذلك خيارا أخيرا – وباعتباره الخيار الاخير فانها ستقصف حقا.

لا يوجد لاسرائيل مكان تتراجع اليه في هذه القضية المبدئية. ولهذا ستضطر التنازلات والمصالحات الى ان تأتي من الجانب الايراني فقط، وماذا يشبه هذا؟ يشبه الوضع الذي ساد عشية حرب الخليج الاولى. فقد كانت الادارة الامريكية والرأي العام الامريكي موحدين على توجه أنه اذا لم ينسحب صدام حسين عن احتلال الكويت تحت ضغط دبلوماسي اقتصادي فسيخرجه جيش الولايات المتحدة من هناك بالقوة. وكان صدام حسين من جهته على يقين من ان الامريكيين يخادعون وأنهم لن يتجرأوا على التورط في حرب مع دولة عربية على مبعدة آلاف الكيلومترات عن الوطن. ومن سوء حظه أنهم تجرأوا تجرؤا كبيرا.

واسرائيل ايضا ستتجرأ. فاما ألا يكون لايران سلاح ذري وإما ان تكون حرب ولا سبيل وسطى.

انشر عبر