شريط الأخبار

خضوع "النخب" لنتنياهو -هآرتس

12:08 - 13 حزيران / فبراير 2012

بقلم: عكيفا الدار

        (المضمون: يفضل أكثر الاسرائيليين ان تكون اسرائيل دولة يهودية على استمرار سيطرتها على جميع اراضي الدولة ولكنهم لا يعملون من اجل هذا الواقع بل يُصرون على عدم مفاوضة الفلسطينيين وأداء حقوقهم - المصدر).

        ذات مرة وقبل ان يصبح محمود احمدي نجاد عند بنيامين نتنياهو يؤدي دور هتلر كانت "النخب" هي عدوه الاول. وهو لا يعلم كثيرا كيف يهزم الايرانيين لكنه يسحق "النخب". ان زعيمها اهود باراك الذي جند "معسكر السلام" هذا، يُمسك بأطراف معطف رئيس الحكومة؛ وتبين ان كديما "خليط شراب"؛ ويهرب حزب العمل من الشأن الفلسطيني كهربه من وباء، ويعد يئير لبيد بالحفاظ على "وحدة القدس". والتحدي السياسي الوحيد الذي يضطر بيبي الى مواجهته هو القسم المسيحاني من اليمين الذي يساعد الليكود على ان يظهر بمظهر حزب مركز معتدل.

        تقبل "النخب" في اشتياق رواية ان الفلسطينيين رفضوا جميع "الاقتراحات السخية" التي وضعها الزعماء الاسرائيليون الباحثون عن السلام على أبوابهم وجازونا بالارهاب. فمن يتذكر مثلا ان اهود اولمرت كتب في صحيفة "نيويورك تايمز" في ايلول من العام الماضي أن أبو مازن لم يرفض مخططه؟ أولم يتبن الفلسطينيون قبل عشر سنين مبادرة السلام العربية التي لا تعترف باسرائيل في حدود 1967 فقط بل تعرض عليهم علاقات تطبيع بجميع الدول العربية؟ نحن نصدق فقط العرب الذين يدعون الى القضاء على اسرائيل.

        أيدت "النخب" قرار اريئيل شارون على ان يُبين للفلسطينيين ان اسرائيل مستعدة للانسحاب من المناطق بشرط ان يُنسب الانسحاب الى معسكر الرفض الفلسطيني. ومنذ ذلك الحين تطلق حماس صواريخ القسام على اسرائيل ويشعر أبناء "النخب" بأن الفلسطينيين "أظهرونا بمظهر المغفلين". في مقالة تأبين لـ "السلام القديم"، كتب هنا أري شبيط انه بعد أن أثمر الانسحاب من طرف واحد "الجريء والعادل" من غزة صواريخ قسام وصواريخ غراد، "بدأ يقرقر في الأحشاء خوف مما ينتظرنا بعد الانسحاب الكبير". والفلسطينيون مثلنا جميعا تعلموا من دوف فايسغلاس الذي كان يد شارون اليمنى أن الانفصال لم يكن يرمي سوى الى اعطاء الفورمالين من اجل صد "الانسحاب الكبير" (مقابلة مع شبيط في 8/10/2004).

        وما الذي عرضته اسرائيل على الفلسطينيين في سني الخير (1996 – 2000)، التي اهتمت فيها اجهزة أمن الواقع تحت الاحتلال بأمن المحتل؟ أعطتهم مزيدا من المصادرة والمستوطنات والحواجز. لكن أحشاء "النخب" تشعر شعورا أفضل مع عدم وجود شريك وهي الصيغة القديمة الحسنة.

        اذا أردنا الحكم بحسب مقالة شبيط فان نتنياهو قد نجح في ان ينقل الى "النخب" الخوف الذي يصيب بالشلل من التغييرات الحادة في العالم العربي ومنها العلاقات بين الفصيلتين الفلسطينيتين الكبريين. وقد قضى شبيط بأن "كل انسان عيناه في رأسه" يدرك ان اليقظة العربية "أماتت المسيرة السياسية". وقال السفير مارتن انديك الذي ترأس في التسعينيات شعبة الشرق الاوسط في البيت الابيض، وهو بحسب جميع الآراء شخص عيناه في رأسه، قال في الشهر الماضي في محاضرة في القدس انه يتوقع ان يتبنى الاخوان المسلمون توجها براغماتيا يُمكّن مصر من انشاء علاقات جيدة مع الولايات المتحدة. ويتبين من الاتصالات الاخيرة مع الامريكيين ان قادة الحزب المصري الأكبر يدركون أنه يجب عليهم من اجل ذلك ان يحترموا اتفاق السلام مع اسرائيل. لكن انديك حذر من ان السلطة الجديدة في مصر لن تُدير زمنا طويلا سياسة اعمال عادية مع سياسة الاحتلال الاسرائيلية.

        ان اقتراح شبيط ان يُستبدل بالسلام القديم الذي يقوم على اتفاقات وبرامج زمنية "سلام مرحلي" يعبر عن المزاج العام بين أبناء "النخب" الضائعة (أوليس اتفاق اوسلو المعيب "سلاما مرحليا"؟). وهم يتابعون في الانتخابات احزابا جديدة وفي اثناء ذلك يضلون في السير وراء "سلام جديد". سيفرح صقور حماس بدفن اتفاق المصالحة مع فتح وبأن يحصلوا بالمجان على مناطق في الضفة ايضا، وسينتظرون بصبر كما يقترح شبيط الى ان تفعل المسألة السكانية المحلية وسلب الشرعية الدولي فعلهما.

        يُبين استطلاع جديد للرأي عن المعهد الاسرائيلي للديمقراطية ان أكثر اليهود الاسرائيليين يفضلون ان تكون اسرائيل دولة يهودية على استمرار السيطرة على جميع اراضي البلاد. ومن شديد المفارقة ان أكثرهم ومنهم "النخب" التي هددت سلطة اليمين ذات مرة، يعتقدون أنه يمكن هذا وذاك في نفس الوقت كما يقول بيبي بالضبط.

انشر عبر