شريط الأخبار

الصيغة ماتت- يديعوت

11:32 - 12 تشرين أول / فبراير 2012

بقلم: حجاي سيغال

تفضلت هيلاري كلينتون بأن خصصت قبل اسبوع 45 دقيقة، 45 دقيقة فقط، للقاء نادر مع وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان. وهذا مُذل بقدر كاف لكن ليبرمان بدا سعيدا بعد اللقاء، بل انه اجتهد في الثناء على متحدثة وزارة الخارجية التي أبرزت بابتهاج التزامه تقسيم البلاد. "ما تزال اسرائيل تلتزم بحل الدولتين"، اقتبست المتحدثة من كلامه ووقع ليبرمان بعد ذلك على كل كلمة.

هذا عجيب، عجيب بصورة فظيعة لأن ليبرمان هو كبير الكافرين المعلنين هنا باحتمالات التسوية بين اسرائيل والفلسطينيين. ولا يوجد مؤتمر صحفي معه ينتهي من غير خطبة كفر بالسلام. وقد قطعت كلينتون معه زمنا طويلا بسبب هذه الخطابة وها هو ذا يحج اليها الآن خاصة، والعالم العربي غارق حتى عنقه في الازمة السورية، ويتلو الشعار اليساري العفن عن حل الدولتين.

أي حل بالضبط؟ ولماذا الآن خاصة؟.

ان اسرائيل لا يلزمها أي حل من ناحية قانونية أو سياسية. ورد في خريطة الطريق في الحقيقة شيء ما عن دولة فلسطينية وكذلك في خطبة بار ايلان لكن الشرق الاوسط في هذه الاثناء تحول بـ 180 درجة. ان دولا عربية عظيمة مثل ليبيا ومصر يجري عليها انتقاض وتآكل بصورة سريعة. وتنتحر سوريا ببث حي. ولا أحد يعلم ماذا سيلد اليوم في العراق. وتهب رياح حرب على الخليج الفارسي. وتستضيف عمان مرة اخرى زعيم حماس. وتصدر عن الفلسطينيين اصوات وحدة من جديد لكنهم ما يزالون منقسمين الى مجموعتين وما يزالون يطلقون صواريخ القسام علينا. لهذا ليس من المنطقي ان نبقى وحدنا نلتزم بالنظام القديم وكأن شيئا لم يحدث على ضفة الاردن وفي محيطنا.

وليس من المنطقي بصورة خاصة ان يشعر رئيس "اسرائيل بيتنا" بأنه ملتزم في حين أصبحت توجد حتى في اليسار اعادة نظر في هذا الشأن. ويمكن في الاشهر الاخيرة ان نسمع غير قليل من نغمة جديدة هناك تتعلق بالحل الدائم. بقيت العداوة التقليدية لمشروع الاستيطان على حالها لكن الايمان بامكانية تقسيم البلاد ضعف بصورة كبيرة. وما يزال الرئيس شمعون بيرس فقط يتمسك بحماسة الشباب بفكرة الدولتين لكن بيرس ما يزال على ثقة بأن اوسلو كانت فكرة ممتازة بحيث لا يحسن الاعتماد كثيرا على رؤاه.

تجاوز تحدي الدولتين منذ زمن نقطة الذروة. وبدأ اليمين واليسار يفكران في تحديات بديلة لا يصاحبها اقتلاع بيوت وبناء أسوار.

هذا واحد من جملة الدروس الملحة مما يحدث هذا الشتاء في سوريا. لا يجب ان تكون من اليمين كي تحمد الخالق لأنه لا توجد لنا تسوية مع الاسد. والحمد لله ان شعور الالتزام عند حكومات سابقة لتسوية دائمة معه لم ينضج الى درجة التنازل الشامل عن هضبة الجولان، فلو أننا سلمنا الى قاتل الجماهير من دمشق كتسرين وجبل الشيخ لصعب علينا اليوم النظر في المرآة. يتوقع ان تنقسم سوريا في القريب الى عدد من الدول لا يعلمه أحد، بل إننا لا نعلم من سيفوز بالجولان ولماذا.

وقد تقع كارثة مشابهة في يهودا والسامرة اذا استمرينا على رؤية أنفسنا ملزمين بحل الدولتين. ان نسخة فلسطينية من الربيع العربي ستفسد كل ورقة يوقع عليها أبو مازن معنا. ولن يبقى حجر على حجر آنذاك من كل فروضنا الأساسية للتسوية الدائمة، فقد حان وقت التخلص منها وان نصوغ بشجاعة فروضا جديدة. ان التزام العقل السديد يفوق كل التزام آخر.

انشر عبر