شريط الأخبار

مملكة الحرمون (جبل الشيخ) -هآرتس

11:30 - 12 تشرين أول / فبراير 2012

بقلم: جدعون ليفي

(المضمون: ينسى الاسرائيليون أو يتناسون ان هضبة الجولان محتلة بالضبط كالضفة الغربية - المصدر).

        هذه ايام رائعة في جبل الشيخ، فهي ايام ذروة الموسم، والرؤية ممتازة والظروف رائعة وقد استجم عشرات الآلاف من الاسرائيليين مرة اخرى هناك في نهاية الاسبوع، والتنبؤ للايام القريبة ايضا واعد. لكن ذكروني بربكم أين يقع جبل الشيخ؟.

        محونا الاسم السوري الأصلي لجبل الحرمون لأنه لم يكن موجودا – فلا يوجد ألف اسرائيلي سمعوا باسمه – كما محونا بالضبط آثار البلدات والقرى السورية الـ 200 التي كانت في هضبة الجولان؛ ويجوز لنا ان نُخمن ان أكثر الاسرائيليين لا يعلمون ألبتة أنها كانت موجودة هناك. ومحونا من الوعي ايضا أكثر من 120 ألفا من سكانها أصبحوا لاجئين، فمن يعلم أين هم اليوم وماذا كان مصيرهم – ومن يهمه هذا. ولم نترك من بيوتهم ذكرا تقريبا كي لا نثير اسئلة لا داعي لها، في الطريق البهيج المرتفع الى الحرمون. أبقينا فقط آثار الثكنات على حالها كي نقول للاسرائيليين ان الجولان كان مخصصا منذ كان للحرب لا للحياة.

        في الطريق الى الحرمون، كان الجولان هو اسرائيل، وسكانه اسرائيليين خالصين، برغم ان سكان الهضبة اليوم ايضا ممن يعرفون أنفسهم بأنهم سوريون عددهم أكبر من عدد الاسرائيليين هناك. ونحن لا نسمي السكان الاسرائيليين للجولان معاذ الله مستوطنين، فما الصلة بينهم وبين الاستيطان. ان بلداتهم هي مدن وكيبوتسات وقرى زراعية وليست مستوطنات بأي حال من الاحوال. وفي مقابلة هذا فاننا نسمي الـ 20 ألفا من السوريين الذين يعيشون هناك اليوم باعتبارهم بقايا اللاجئين، نسميهم "دروزا"، على حسب ديانتهم (وأرغفتهم)، لا سوريين كتعريفهم وكأنه توجد لهم ديانة فقط لا قومية، وكأنهم أبناء ديانة من غير قومية. هذه حيلة حسنة آسرة للكبت والاسكات والانكار تفوق حتى ما فعلناه بوعينا للنكبة الفلسطينية قبل احتلال الجولان بـ 19 سنة.

        من الجميل والمؤثر حقا أننا لم نكتف بضم الجولان بالقانون – الذي يخالف القانون الدولي ولا تعترف به أية دولة في العالم – بل ضممنا ايضا تاريخه وحاضره. نحن نُحدث أنفسنا بقصص مختلقة في أنه كيف يرفض "الدروز" في أكثرهم، اذا استثنينا بضع مئات، ان يصبحوا مواطنين اسرائيليين بسبب الخوف من سوريا فقط الذي لولاه لأصبحوا منذ زمن دروزا صهيونيين كما نحب. ومن غير ان نجهد أنفسنا في سؤالهم – متى سمعتم "درزيا" من الجولان يتحدث عن مطامحه القومية – نُحدث أنفسنا أن وضعهم في انفصالهم عن اخوتهم وعائلاتهم وارضهم، رائع لأن اعمال التفاح والأرغفة باللبنة زاهرة نامية.

        ان "تل الصرخات" وهو موقع كان يجب ان يمزق قلب كل صاحب ضمير، أصبح عندنا في حينه ظاهرة انثروبولوجية مسلية. فهناك أب يقف على تل وينادي ابنه، وكم هو مضحك هذا. كم هو جميل وصف نشيط اليسار ميخائيل برشيفسكي لهما في كتابه الرائع "على الحدود" الذي صدر الآن بالعبرية (عن دار الكرمل) وكم هو مختلف عن الاعتقاد الموحد الجارف في اسرائيل الذي لا يثير ألبتة اسئلة مقلقة.

        يسمي برشيفسكي السوريين في الجولان "جبولانيين"، وهو ممتليء تقديرا للطريق الثالث الذي اختاروه، فهم يستطيعون العيش تحت الاحتلال الاسرائيلي ولا يفقدون في نفس الوقت صورتهم وكرامتهم وهويتهم. لكن الاسرائيليين يقفون عندهم في الطريق الى الحرمون لتناول الحمص ويتأثرون باللغة العبرية التي يتحدثونها من غير ان يهتموا للحظة بمصيرهم. الحرمون؟ ان هذا الموقع الزاهر قد ادعاه لأنفسهم مستوطنو نفيه أتيف ولا يسأل أحد لماذا فعلوا هم ذلك لا سكان مجدل شمس. وقد أبقينا دكاكينهم على جوانب الطريق كي يُثنوا علينا. ليس هذا سلباً فهنا ليس ميغرون. واليساريون الأشد تصميما ايضا الذين لن يمسوا أبدا النبيذ المصنوع في المستوطنات يحتسون بتلذذ ظاهر نبيذ معاصر الجولان والمياه المعدنية بلا أي خجل. فهذا ليس احتلالا وهذه ليست مستوطنات. هكذا رتبنا لأنفسنا عالمنا المشوه.

        "مملكة الحرمون"، لا أقل، مملكة اسرائيل الثالثة. تعالوا على الأقل نتذكر ان علما أشد سوادا من السواد يرفرف فوق مواقع التزلج هذه وفوق هضبة الجولان كلها المحتلة بالضبط كالضفة الغربية.    

انشر عبر