شريط الأخبار

مسعود جزائري: دعمنا لسوريا كدعمنا لفلسطين ولبنان

09:51 - 08 تموز / فبراير 2012

فلسطين اليوم - وكالات

طهران لا تزال متمسكة بطلبها مغادرة القوات الأميركية الخليج، حيث سبق أن حددت أماكن معينة منعت بوارج العم سام من الاقتراب منها تحت طائلة المواجهة. هي حريصة على سلاسة الملاحة في مضيق هرمز، لكنها في الوقت نفسه لن يرف لها جفن في إغلاقه في ما لو دعت الحاجة إلى ذلك. سوريا بالنسبة لها خط أحمر، و»دعمنا لها كدعمنا لفلسطين ولبنان». إسرائيل ضعيفة وإذا حاولت ضرب إيران لتوريط أميركا بحرب فهي ستزول قبل أن تحظى واشنطن بفرصة التدخل. على الأقل هذه خلاصة مواقف نائب القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية الجنرال مسعود جزائري حسبما عبر عنها لـ»الأخبار» في المقابلة التالية:

إيلي شلهوب

■ سنبدأ من حيث كان سوء الفهم. من دخول حاملة الطائرات الأميركية مضيق هرمز أخيراً. الرأي العام والمحللون شاهدوا جنرالات إيران يهددون ويتوعدون. ومع ذلك، دخلت الحاملة هرمز وهدأ التوتر في الخليج. معظمهم لم يفهم ماذا حصل. هل لكم أن توضحوا لنا ملابسات ما جرى؟

لقد وجهت الجمهورية الإسلامية سابقاً تحذيرات عديدة للولايات المتحدة، وستوجه مثل هذه التحذيرات في المستقبل إذا استلزم الأمر ذلك. يجب على أميركا أن تراعي الدخول والخروج من مضيق هرمز من دون أن تتسبب في أضرار، وهذا الأمر لا ينطبق فقط على الولايات المتحدة بل على جميع الدول التي تريد الدخول والخروج من وإلى الخليج الفارسي، عبر مضيق هرمز.

نحن ندعو الأميركيين إلى الحفاظ على مسافة من المنطقة التي حددناها، وأن يبقوا بعيدين عنها. لماذا أقول ذلك؟ لأننا نعتقد أن وجود الأميركيين في خلال السنوات الأخيرة في أي منطقة كان سبباً للاضطرابات وخلق التوترات والمشاكل. ولكي نتجنب أي احتكاك قد يجر المنطقة نحو اللاستقرار، نحن نقترح وندعو الأميركيين، ليس فقط لأن يبتعدوا عن هذه المنطقة، لأن ينتبهوا إلى سلوكهم أيضاً. قلنا ذلك سابقاً وأكررها هنا، وهي دعوتنا إلى ضرورة خروج القوات الأميركية من الخليج الفارسي، لأننا نعتقد أن منطقة الخليج الفارسي ليست فقط بغير حاجة لوجود القوات الأميركية، بل لأن هذا الوجود مسبب للمشاكل.

■ أجريتم في الأيام الأخيرة من العام الماضي مناورات كبرى من هرمز إلى باب المندب. قيل وقتها أنكم تعمدتم إغلاق المضيق ست ساعات لإجراء تجارب صاروخية تعمدتم تأجيلها. هل لكم أن تشرحوا لنا ماذا فعلتم في هذه المناورات وما هي الرسائل التي أردتم توجيهها للغرب وخاصة الولايات المتحدة؟

لقد تمرنا أخيراً على عدة سيناريوهات، وهذه التمرينات تساعدنا لكي يكون العبور من وإلى الخليج الفارسي عبر مضيق هرمز مروراً وعبوراً سهلين. لذلك كان الهدف من هذه المناورات، هو الحفاظ على حركة العبور في مضيق هرمز بما يخدم كل من له مصلحة في مرور كهذا. ولكن للأسف، باعتبار أن بعض القوى الاستكبارية تتبع سياسة الإملاء تجاه الآخرين، ليس أمامنا من مفر سوى أن نقف بصلابة ونقاوم. لذلك فمن الطبيعي جداً أن يكون لنا تمرينات ومناورات، تتمحور حول العبور الآمن والسلس عبر مضيق هرمز. وطبعاً لا بد من الإشارة إلى أن قسماً كبيراً من مضيق هرمز في الشرق والغرب تحت سيطرتنا. أجرينا مناورات عديدة في السابق وسنجري العديد منها في المستقبل، ونحن نطور إمكاناتنا في هذا المجال باستمرار، لكي نتمكن من اتخاذ القرار المناسب والضروري في الوقت المحدد في ما يتعلق بأي عبور عبر مضيق هرمز.

■ تعتزمون اجراء مناورات مشابهة هذا الشهر وفي المكان نفسه. ماذا تعتزمون أن تقوموا من أمور جديدة فيها؟

مضيق هرمز مضيق استراتيجي تماماً، وحمايته تتطلب من الجمهورية الإسلامية القيام باختبار سيناريوهات متعددة، ولا شك في أن أفضل السيناريوهات هو تنفيذ عدد من المناورات على أرض الواقع.

■ نفذت أوروبا وأميركا تهديداتها وفرضت حظراً نفطياً على إيران. هل ستنفذون تهديدكم وتغلقون مضيق هرمز في الأول من تموز المقبل؟

أعلن لك بشكل قاطع أن الجمهورية الإسلامية جاهزة وعلى أتم الاستعداد لتنفيذ أي سيناريو يحفظ المصالح القومية للجمهورية الإسلامية في مضيق هرمز. كل شيء متعلق بالظروف المستقبلية. إذا شعرنا بأن العقوبات النفطية على إيران تستلزم إغلاق المضيق في وجه كافة السفن، فتأكد تماماً أننا لن نتردد لحظة في ذلك ونحن قادرون على ذلك وسننفذه. وقد تكون الظروف مختلفة في المستقبل، لذلك علينا انتظار ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل.

■ ثمة بعض المحللين العسكريين ممن يقول إن إيران لا بنك أهداف لديها. ليست لديها أسلحة تصل إلى الأراضي الأميركية. لا تجرؤ على ضرب القواعد الأميركية في تركيا خشية اندلاع حرب مع هذا البلد. ولا تستطيع ضرب القواعد الأميركية في الخليج خشية فتنة سنية شيعية. وحتى القوات الأميركية في العراق قد

انسحبت. كيف سترد طهران في حال أي اعتداء أميركي عليها؟

وجود القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط والخليج الفارسي يساوي في ظروف الحرب وجود رهائن أميركيين عندنا. وبالنسبة إلى السيناريو الذي تطرحه أنت، لدى الجمهورية الإسلامية تصور عن الحل وليس لدينا أي قلق في هذا الصدد. طبعاً لدينا قلق من احتمال وقوع أي حرب سواء في الشرق الأوسط أو الخليج الفارسي أو في الجمهورية الإسلامية أو في أي مكان في العالم، ونعتقد أن الحوار يجب أن يحكم العلاقات بين البشر والدول، بدل أن يتحول ذلك إلى حروب ونزاعات مسلحة.

عادة الدول التي تفتقر إلى المنطق السليم، تتبع سياسة خلق الحروب والنزاعات. وإذا تعرضت الجمهورية الإسلامية لأي تهديد عسكري، وبعيداً عن أي شعارات أو بروباغندا إعلامية، أقولها صراحة إن الإمكانات المتوفرة تسمح لنا بالدفاع عن أنفسنا، وخاصة أن العمق الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية يمكّنها من إلحاق ضربات قاسية بالعدو. وأعود وأكرر، بهذا الصدد لا ينتابنا أي قلق.

■ هناك من يقول إن إيران، ومنذ الحرب العراقية الإيرانية، لم تخض أي حرب بنفسها، وإنما خاضت حروبها كلها بالوكالة، سواء عبر حزب الله أو حماس أو الحوثيين أو الأحزاب الشيعية في العراق. بل هناك بعض الاستراتيجيين يقول إن هناك تفاهماً ضمنياً أميركياً إيرانياً على إبقاء قواعد الاشتباك بينهما ما دون الحرب لأن الحرب ستؤذي الطرفين. ما قولك في ذلك؟

يعتمد الأميركيون مبدأ إخراج الخصم من الملعب، وفي سبيل ذلك، يتّبعون أي وسيلة، وإذا كانوا لا يهاجمون الجمهورية الإسلامية عسكرياً، فذلك لأنهم غير قادرين على ذلك. وعدم المقدرة هذه تظهرها التوازنات في معادلاتهم كلها. لذلك فإن الاستراتيجية الأميركية العسكرية في المنطقة هي على هذه الشاكلة وتعتمد على مبدأ التدخل العسكري، ومن الأمثلة البارزة على ذلك العراق وأفغانستان. وفي الجهة المقابلة، فإن الاستراتيجية العسكرية للجمهورية الإسلامية تقوم على مبدأ دفاعي، وتتبع التعاليم الإسلامية الدينية، وسعت إيران لأن لا تكون البادئة في أي حرب. ففي الحرب العراقية الإيرانية، لم تكن إيران هي البادئة بالحرب، وإنما كانت دولة تدافع عن نفسها فقط. ومن هذا المنطلق، تسعى إيران إلى عدم دخول الحروب، ولكن إذا فرضت عليها الحرب فإنها ستستخدم قدراتها الدفاعية. ولحسن الحظ فإن الجمهورية الإسلامية وخلال الـ32 سنة منذ انتصار الثورة الإسلامية، لديها تجارب غنية وتمتلك منتجات عسكرية متطورة وقادرة على الدفاع عن نفسها. نحن عارضنا ونعارض أي حرب في المنطقة. نعارض بشدة الحرب التي فرضت على حزب الله، والحرب التي فرضت على حماس، والحرب التي فرضت على أفغانستان، ونعتقد أن علينا الدفاع عن المظلومين في وجه الظالمين.

■ اعتدنا، عندما تهدد اسرائيل إيران، أن نسمع المسؤولين الإيرانيين يقهقهون من الضحك استهزاءً. وعندما تهدد أميركا، يكون الرد أنها لا تمتلك القدرة. اليوم تبدو التهديدات الأميركية الإسرائيلية، بحسب معلومات من أكثر من عاصمة عالمية، جدية. ما هي برأيكم إمكانية حدوث ضربة أميركية لإيران هذه الأيام؟

بالنسبة إلى إسرائيل، أعلن صراحة أنها خسرت الحربين الأخيرتين. الحرب التي خاضتها ضد حزب الله بكل إمكاناتها، خسرتها. لقد هرب الإسرائيليون وتراجعوا في هذه الحرب. وهذا ليس كلامنا بل هذا ما صرح به المسؤولون العسكريون الإسرائيليون. وقد تكرر الأمر أيضاً مع حماس، ولكن للأسف الإعلام لا يعرض هذه الوقائع الواضحة. لقد خسرت إسرائيل أمام حزب الله وأمام الفلسطينيين المظلومين. وهذه الخسائر العسكرية الفادحة أدرجت في سيرة إسرائيل. فكيف لإسرائيل أن تصل إلى مستوى تحارب فيه إيران؟ بداية نهاية إسرائيل ستكون مع أول صاروخ تطلقه باتجاه الجمهورية الإسلامية. أما بالنسبة إلى أميركا، فليس لدي ما أضيفه. صحيح أنها دولة مقتدرة، إلا أن صنّاع القرار والمسؤولين الأميركيين يعرفون تماماً نقاط ضعفهم في المنطقة المحيطة بنا، وسائر مناطق العالم. وهم يعلمون أن إيران قادرة على توجيه ضربات موجعة لهم في نقاط ضعفهم هذه. ولذلك، نحن نعتقد أن هناك عقلاء في أميركا، يحاولون منع وقوع أي حرب. لأن أي حرب أميركية على إيران ستلحق أضراراً كبيرة بهم. وطبعاً إن الحروب تلحق الأضرار بجميع أطرافها، ولكن لن تكون إيران المتضرر الوحيد من هذه الحرب وإنما سيلحق الضرر بأميركا ودول عديدة.

■ هل تخشون ان تقدم إسرائيل على توجيه ضربة لإيران من أجل توريط الولايات المتحدة؟

لدى الإسرائيليين معلومات أن أي احتكاك سيؤدي إلى تدمير إسرائيل. وقبل أن تدخل أميركا في هذه الحرب، ستتعرض إسرائيل لأضرار كبيرة جداً. لذلك نحن نعتقد أن هناك أشخاصاً في إسرائيل يدركون هذه الحقيقة ويعملون لكي لا تقع هذه الاحتكاكات. إسرائيل تعرف تماماً أنها لا يمكنها أن تضاهي إيران، وأنها لا تستطيع أن توازيها. لذلك أنا أعتقد أن كل ما يصدر عن إسرائيل بهذا الشأن هو حرب إعلامية ونفسية. وخاصة بعد الهزائم التي منيت بها على أيدي حزب الله وحماس. إسرائيل تحاول من خلال خلق احتكاك افتراضي أو خيالي مع قوى كبرى مثل إيران، أن تظهر نفسها على أنها قوّة (إقليمية). ونحن نعتقد أن مرحلة إسرائيل القوية قد ولّت وأن البنية العسكرية والسياسية والاجتماعية الإسرائيلية قد ظهرت على حقيقتها خلال حربي الـ33 والـ22 يوماً. هذا الحراك الإسرائيلي، خاصة مع إيران، هدفه أن تظهر إسرائيل نفسها بحجم أكبر مما هي عليه. حجم لا يبدو ملموساً من الناحية العملياتية.

■ تقولون انكم حققتم تقدماً في الحرب الالكترونية وإسقاط طائرة التجسس الأميركية خير دليل على ذلك. وقد نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنكم نجحتم في تعطيل قمر اصطناعي أميركي. ما صحة هذا الخبر؟ وهل يمكن أن تعطينا نماذج عن كيف يمكن لإيران أن تستهدف أعداءها الكترونياً في أي حرب مقبلة؟

بالنسبة إلى الحرب الالكترونية، لقد حققت إيران تقدماً ملموساً، ونحن نحاول دائماً مراعاة القوانين الدولية، ولا نعتقد أن من الضروري القيام بأي اجراءات تجاه الأقمار الاصطناعية لأي دولة بما يخالف القوانين والأعراف الدولية. وانا ليس لدي معلومات أكثر من ذلك بهذا الصدد، أقولها لك، لكن يمكنني أن أنصح بعدم الانسياق وراء الشائعات التي مصدرها الكيان الصهيوني.

الحروب المستقلبية ستعتمد إلى حد كبير على الحرب الالكترونية، وإيران مثل باقي دول العالم تسعى إلى أن تتطور تكنولوجياً على هذا الصعيد أيضاً.

■ سماحة المرشد علي خامنئي، وفي خطابين متتاليين، أعلنها دعماً مطلقاً لسوريا الأسد لأنها الدولة الوحيدة التي وقفت إلى جانب المقاومة. هل انتم مستعدون لدخول حرب دفاعاً عن سوريا؟

ما قاله قائد الثورة هو أن إيران تدافع عن كل الدول التي تدعم المقاومة. وهذا الدفاع يكون بناءً على الظروف المستجدة. وكما كنا، وسنبقى ان شاء الله، إلى جانب اخوتنا في فلسطين ولبنان، سنكون إلى جانب كل الدول التي تدعم المقاومة، وسندعمهم بكل الإمكانات المتاحة أمامنا.

■ قال سماحة المرشد إنكم لم تتدخلوا في البحرين، ولو فعلتم لتغيرت معادلات. ما كان بإمكانكم أن تفعلوه. تحاربون السعودية في البحرين؟

نحن نعتقد أنه كما حصلت صحوة إسلامية في باقي الدول، وتمكنت الشعوب من تحقيق انجازات معينة، فيجب أن يحصل في البحرين الأمر نفسه. ونحن نشرّع الأساليب السلمية في هذا البلد وأقصد بذلك الأساليب غير المسلحة، ونحن لا نزال نأمل أن يتمكن منطق الشعب البحريني من التفوق على قرارات حكومته. فالحكومة التي يتمناها الشعب البحريني، ويكون راضيا عنها، هي التي تحقق تطلعاته، ولا يكون لها ارتباطات خارجية. ونحن نعتقد أن أي تدخل في البحرين سيؤدي إلى توتر الأجواء. وجود القوات الأجنبية في البحرين هو أحد الأسباب التي تمنع الشعب البحريني من السيطرة على بلاده ومجتمعه. وكما نوصي بضرورة عدم حضور الأجنبي في البحرين، فإننا وضمن الظروف الحالية، لا نرغب في التدخل في شؤون الشعب البحريني. نعتقد أن الشعب البحريني لديه الوعي الكافي وهو من سيتخذ القرارات المصيرية بشأن بلاده.

■ سماحة المرشد، وبعد اغتيال العالم النووي مصطفي أحمدي روشن، تحدث عن عقاب وعقاب موجع، وترك الأمر للقوات المسلحة التي شكلت لجنة برئاستكم لتحديد الهدف والزمان المناسبين. أين هو ردكم؟

نعتقد أن سياسة الاغتيالات الإرهابية هي سياسة تدل على الضعف وفقدان المنطق. لكن لنا تدابيرنا الخاصة التي سنتخذها تجاه من يقف وراء المنفذين في الوقت المناسب.

انشر عبر