شريط الأخبار

الدولة تجف -معاريف

12:35 - 07 حزيران / فبراير 2012

بقلم: يهودا شاروني

(المضمون: الكهرباء، الماء والسفر في القطارات هي خدمات اهم من أن تقلصها الحكومة المرة تلو الاخرى جراء التخطيط المخلول - المصدر).

          العنوان كان على الحائط. مع بزوغ أشعة الشمس الاولى على قمة جبل الشيخ بعد هدوء عاصفة الثلوج، بعث مستثمرو الموقع بالبيان المنشود عن اغلاقه "عقب اكتظاظ الزوار". ويدور الحديث عن ذات المستثمرين الذين تذمروا في السنوات الاخيرة من غياب كميات كافية من الثلوج، تؤدي الى فتح متأخر للموقع. إذن لماذا في كل تلك السنين لم يتمكن المستثمرون من نافيه أتيف من تطوير مواقع اخرى او معالجة ترتيب الاكتظاظ بشكل ما؟ تصوروا ان مستثمري مواقع تزلج في سويسرا، في فرنسا أو في النمسا كانوا سيعلنون في الصباح عن اغلاق مواقع الاستجمام بسبب اكتظاظ الزوار.

          فضلا عن خيبة أمل الاهابي الذين علقوا مع اطفال خائبي الامل في أزمة السير التي لا تنتهي فاضطروا الى مشاهدة شلالات المياه بدلا من التزلج، فان الحديث يدور بعد كل شيء عن مشكلة تجارية لمستثمري الموقع. صحيح أن التزلج ليس حاجة وجودية في دولة اسرائيل غير أن "اكتظاظ الزوار" في الموقع يذكرني باكتظاظات اخرى، في مواضيع اكثر حيوية بكثير. هكذا هي مثلا النواقص في توريد خدمات هامة تقدمها لنا شركة الكهرباء، اتحادات المياه، قطار اسرائيل وغيرها. فالحديث يدور عن قصورات يسببها تخطيط مخلول لقدرة الانتاج في الشركات مما خلق اكتظاظات زائدة، بل وستدفعنا الى أن نتوق لمنشورات مثل "كهرباء أكثر، كد أقل".

          في الاسبوع الماضي بشرنا بان شركة الكهرباء ستفعل قريبا خدمات "تعرفة الاكتظاظ والزمن"، والتي توصي المستهلكين بالتوفير في النفقات. وهذا سيحصل اذا ما شغلنا الغسالة في منتصف الليل، وشاهدنا "الاخ الاكبر" في ساعات الظهيرة. وقبل ذلك هددونا في اعلانات تلفزيونية تثير القشعريرة عن عملية جفاف اسرائيل. الاعلان الاخير الذي بث في المسلسل لم يأخذ بالحسبان معطيات هطول الامطار في كانون الثاني 2012، والذي تحطم فيه الرقم القياسي في عدد أيام المطر المتواصل. ينبغي الامل بان اجتياز مستوى بحيرة طبريا الخط الاحمر الادنى سيقلص الى الحد الادنى الضروري اعلانات الرعب. خدمة حيوية اخرى تشوش توريدها فقط قبل عشرة ايام هي القطار. جنود الجيش الاسرائيلي انزلوا في ايام الاحد من القاطرات عقب الاكتظاظ الذي لا يطاق. يخيل أن قطار اسرائيل هو الشركة التجارية الوحيدة في العالم التي تبعث بمستهلكيها الى الخدمة المنافسة (الباصات) كونها لا تتوفر لها امكانية تقديم الخدمة كما ينبغي.

          لماذا الشركات الحكومية، العاملة برعاية السلطة، تعيد في العام 2012 جمهور المستهلكين الى عهد التقشف لبداية الخمسينيات؟ الا ينبغي لاسرائيل كعضو في منظمة الدول الصناعية الـ OECD ان تخجل؟ مصدر الفشل هو انعدام التخطيط بعيد المدى في اسرائيل وما اقر حتى الان – يبدو اعتباطيا. القرارات التي اتخذتها الحكومة لا تنفذ لانه لمرات عديدة تكون الحكومة التي قررت قد استبدلت. على هذه الخلفية كان من المسلي ان نسمع أول أمس في جلسة الحكومة بأي جدية عظيمة بشرنا بها رئيس الوزراء بقرار شق خط القطار الى ايلات: "منذ 63 سنة يتحدثون عن ربط المحيط بالمركز، ولكن شيئا لم يتغير".

          طوبى للمؤمنين. كان يسرنا أن نكتشف متى أخيرا سيخرج الى حيز التنفيذ مشروع اقل طموحا بكثير: القطار الخفيف في تل أبيب، والذي نشر العطاء لاقامته قبل ثماني سنوات ونصف.

انشر عبر