شريط الأخبار

نزع السلاح الذري مقابل السلام -هآرتس

11:22 - 06 تشرين أول / فبراير 2012

بقلم: عكيفا الدار - برشلونة

(المضمون: تؤيد ايران منذ سنين طويلة خطة نزع السلاح الذري من الشرق الاوسط كله على ان تشمل اسرائيل لكن المتحدثين الاسرائيليين والامريكيين يتجاهلون موقف ايران هذا - المصدر).

        انفجر البروفيسور الايراني ضاحكا حينما أطلعته على النبأ في موقع "هآرتس" على الانترنت، عن الدعوة التي وجهها الرئيس شمعون بيرس الى الشعب الايراني لاسقاط نظام آيات الله. وتجهم جاره على المائدة وهو ايضا محاضر كبير في جامعة طهران وقال: "ألا تعتقد انه يُحتاج الى قدر كبير من الوقاحة للجلوس الى جانب رئيس حكومة فلسطيني يعيش شعبه منذ سنين تحت الاحتلال الاسرائيلي، ودعوة شعب آخر الى التمرد على السلطة التي انتخبها"، سأل – وبخ البروفيسور.

        تم الحديث خلال دورة تعليمية تمت في برشلونة في نهاية كانون الثاني. وكانت واحدة من سلسلة لقاءات بادر اليها معهد "بي.آر.آي.اف" (معهد فرانكفورت لابحاث السلام)، بمشاركة حكومة النرويج، وصندوق فريدريخ آبارت والكنيسة البروتستانتية هيسا فنساو، اعدادا لمؤتمر اقليمي لنزع سلاح الابادة الجماعية من الشرق الاوسط. ويفترض ان يعقد المؤتمر في فنلندة خلال هذه السنة.

        على حسب طلب المنظمين بقيت هوية الايرانيين مثل أسماء سائر المشاركين (من اليمن ولبنان والاردن ومصر والسعودية وتركيا واسرائيل والولايات المتحدة واوروبا)، بقيت سرا. ومع ذلك لم يدَعوا الدعوة الى الجلوس الى جانب اربعة اسرائيليين (منهم مسؤول رفيع سابق في المجموعة الاستخبارية) لم يدَعوها سرا، في المباحثات في إزالة تهديد السلاح الذري وأنواع اخرى من سلاح الابادة الجماعية. وقد تكون هذه بالطبع حيلة ايرانية اخرى في العلاقات العامة ترمي الى ذر رماد في عيون البشر في الوقت الذي يطورون فيه القنبلة. لكننا اذا لم نحاول فكيف سنعرف؟ وبعد ان يصبح عند ايران قنبلة ووسائل لاطلاقها سيكون ثمن نزع السلاح أعلى كثيرا.

        وضعت أمام المشاركين في الدورة ورقة عمل كتبها رئيس معهد "بي.آر.آي.اف" البروفيسور برناد كوبيج، وأحد أفراد المعهد وهو كريستيان فيدليخ بمشاركة البروفيسور جودت بهجت وهو امريكي من أصل مصري والعقيد (احتياط) الدكتور افرايم كام، نائب معهد ابحاث الامن القومي. ويذكر كاتبو الوثيقة تأييد ايران التقليدي لفكرة نزع السلاح منذ تبنت ايران في 1974 قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي دعا الى اعلان ان الشرق الاوسط منطقة خالية من السلاح الذري. وهم يقتبسون تصريح علي أصغر سلطانية، سفير ايران الى اللجنة الدولية للطاقة الذرية، عشية عقد منتدى نزع السلاح الذري في تشرين الثاني من العام الماضي. وقد أكد السفير "دور ايران المركزي" في المساعدة على المصادقة على فكرة نزع السلاح وأعلن ان ايران لن تشارك في المؤتمر بسبب "اخلاقية اللجنة المزدوجة"، التي تتجاهل رفض اسرائيل التوقيع على ميثاق عدم نشر السلاح الذري.

        تشترط اسرائيل منذ الثمانينيات تأييدها لنزع السلاح الذري باتفاقات سلام مع جميع دول الشرق الاوسط ومنها ايران. ويذكر كاتبو الوثيقة ان اسرائيل اذا استجابت للدعوة الى مؤتمر هلسنكي فستتاح لها فرصة دفع الصفقة الى الأمام وهي نزع السلاح الشامل مقابل السلام الشامل. وتستطيع ان تدفع الى الأمام بتحالف السلام ونزع السلاح (مصحوبا بنظام رقابة موثوق به)، على أساس مبادرة سلام الجامعة العربية التي تبنتها جميع اعضاء منظمة الدول الاسلامية. وتعرض المبادرة التي سيكون قد مر عليها في الشهر القادم عشر سنين، على اسرائيل علاقات تطبيع مع العالم المسلم كله. سيُمكّن هذا الاجراء ايران من ان تنسب لنفسها انهاء الاحتلال وسيُخلصها بكرامة من العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية ويزيل التهديد الكامن في تحقيق خيار عسكري كارثي.

        ليس صدفة ان متحدثين اسرائيليين (وامريكيين) يرددون جملة "كل الخيارات مفتوحة" يتجاهلون هذا الخيار. وستضطر اسرائيل لدفعه الى الأمام الى الانسحاب من أكثر مناطق الضفة والى تقسيم القدس والى اقتراح حل عادل للاجئين الفلسطينيين. لكن اسرائيل تريد ايضا ان تكون الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك سلاحا ذريا (بحسب نشرات اجنبية بالطبع)، وأن تبسط سيطرتها على أكثر مناطق الضفة وشرقي القدس وأن تعفي نفسها من مشكلة اللاجئين.

        وماذا سنفعل اذا استقر رأي الحكومة الجديدة في القاهرة، وبعد ذلك ورثة القاتل من دمشق، على أنهم يريدون تطوير برنامج ذري؟ هل نرسل بيرس ليدعو الشعب المصري والشعب السوري الى اسقاط نظامي حكمهما؟.

انشر عبر