شريط الأخبار

حضور هيرتسيليا أضعف الخيانة ..عبد الستار قاسم

01:09 - 05 تموز / فبراير 2012

انتقدت جهات فلسطينية وعربية حضور بعض العرب والفلسطينيين لحضور مؤتمر هيرتسليا السنوي الذي تقيمه إسرائيل لتقييم أوضاعها الاستراتيجية ومستقبلها ومستقبل أمنها. وواضح أن الانتقاد مطعّم بنكهة الخيانة، أو تخوين الأشخاص الذين حضروا، علما أن فلسطينيين يحضرون هذا المؤتمر على مدى سنوات طويلة، وهم يتبوؤون مناصب عليا في حكومة السلطة الفلسطينية وفي منظمات غير حكومية وجامعات فلسطينية، منهم السياسيون والأكاديميون والأدباء، أقل الله أدبهم. فلسطينيون يساهمون كل سنة في هذا المؤتمر نبلا منهم تجاه إسرائيل وأمنها وقدرتها على الاستمرار في احتلال الأرض وتشريد الشعب، وتصفية القضية والثقافة الوطنية والانتماء. خزاهم الله، وخزى الذين يسكتون عنهم، ويقدمون لهم أسمى آيات النفاق والتزلف والتذلل.

نحن نخون فلسطين وشعب فلسطين. نحن نخون أنفسنا، ونخون أمهاتنا وأخواتنا وآباءنا وأزواجنا وأبناءنا، ونخون دماء الشهداء وعظام الأموات منا، وآلام الجرحى وأنات اليتامى وآهات الأرامل، ونخون القمح والزيتون والعنب والنخيل، ونخون سهول فلسطين وجبالها ووديانها وهضابها. نحن نخون الله والرسول وكل الأنبياء والصديقين والأولياء الصالحين. ونتشدق بالوطنية وشعاراتها المبتذلة، ونزاود على كل مزاودي الأرض.

حضور مؤتمر هيرتسيليا أضعف الخيانة وأدنى أنواعها. نحن نخون منذ اعترفنا بإسرائيل بينما ملايين من أبناء شعبنا يعيشون في مخيمات اللجوء يحرمهم من نخونهم لأجله من العودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم. نحن نخون عندما قررنا وضع لقمة خبزنا بيد أعدائنا، وتركنا مستقبل الشعب الفلسطيني بيد الذين أقاموا إسرائيل وشتتوا الشعب وقطعوا أوصال الوطن. نحن نخون عندما قررنا أن يكون أكاديميونا ومثقفونا سماسرة معرفة يقدمون المعلومات للأعداء لكي يتمكنوا من إقامة السياسات التي تنهكنا وتمزق صفوفنا، وتحولنا إلى مجرد أفراد نلهث وراء مصالحنا الخاصة.

نحن يا عالم نحرس مملكة إسرائيل خوفا عليها وطاعة لها وخدمة للقمة الخبز المسمومة التي يقدمها حلفاؤها لنا، وأيضا لقاء التسهيلات التي تقدمها لنا في التنقل والسفر وزيارة باراتها في تل أبيب ونتانيا، ومواخيرها وغرز زعرانها. نحن ننسق أمنيا مع إسرائيل، ونقدم لها المعلومات عن أبنائنا، ونتفانى في البحث عن سلاح قد يكون بهدف مقاومتها، أو عن متكلم قد يحرض ضدها. 

نحن قادة التطبيع في الوطن العربي. بعض جامعاتنا تطبع، قادة سياسيون وأكاديميون واقتصاديون واجتماعيون يطبعون ويتفاخرون بأنهم يتعاونون مع بني صهيون. بل أن التطبيع مع الصهاينة هو باب واسع للزعامة، باب يدخله من سيأذن له الصهاينة بالقيادة. نحن نستهلك بضاعة إسرائيل ما لزم منها وما لم يلزم، ما يفيد وما يضر، ما له بديل وما ليس له بديل، وإلا كيف لجيش إسرائيل أن يبقى عزيزا ممدودا بمال وفير؟

من هو هذا هيرتسيليا الذي تتحدثون عنه؟ هذا مؤتمر فقط لأصحاب المقامات العليا التي تشكل خياناتهم مرتكزا أساسيا لكل الخون في فلسطين. ولكل مقام خيانة، وكلما ارتقت درجتك سمت خيانتك، وكلما تدنى المقام ارتفعت الأضرار. للشيطان در كل الخونة والمتهالكين.

فلا تستكثروا علينا هيرتسيليا لأننا نقوم بخزينا التاريخي خير قيام. فقط أدعو الله أن يسلط علينا جيلا عربيا فلسطينيا مقداما أمينا يبيدنا فلا يترك منا من يمكن أن تتحرك شفتاه بالندم.

انشر عبر