شريط الأخبار

لم يتعلم بيبي اختيار الرفاق- هآرتس

01:05 - 02 حزيران / فبراير 2012

بقلم: آري شبيط

 (المضمون: رئيس حكومة اسرائيل شخص موهوب ذو قدرات عالية لكنه في ديوانه يعمل في بيئة دون ضعيفة المستوى ولهذا يجب عليه ان يغير الوضع - المصدر).

        قبل 14 سنة أجريت لقاءا صحفيا مع مؤرخ مقدسي حكيم شيخ أكبر من الحياة هو بنتسيون نتنياهو. ولما كان رجل حقيقة لم يدخر البروفيسور نتنياهو الحقيقة عني فقال ان مشكلة إبني بنيامين الكبرى هي عدم قدرته على اختيار ناس مناسبين.

        وكما تحققت نبوءة العلامة بشأن ايران، وكما تحققت نبوءته بشأن تهاوي الغرب، تحققت ايضا نبوءته بشأن ابنه بنيامين. فحقيقة ان ابن استاذ الجامعة لا يعرف اختيار ناس مناسبين والعمل مع ناس مناسبين هي فشله الأكبر. ان رئيس الحكومة شخص موهوب جدا ووحيد جدا ويعوزه الذكاء العاطفي. وعماه المطلق في معاملة البشر وشكه المفرط في البشر يجعلانه لا ينجح في تحقيق المواهب التي تمتع بها.

        ان نتنياهو من وجهة نظره الشخصية هو نجاح يدير الرؤوس. فقد أراد ان يصبح رئيس حكومة وأصبح رئيس حكومة. وقد طُرد من ديوان رئيس الحكومة وعاد الى ديوان رئيس الحكومة. وانشأ حكومة ثانية قوية مستقرة. وانتُخب هذا الاسبوع للمرة الرابعة لرئاسة الليكود. ونجح نتنياهو في السنين الثلاث الاخيرة في اسقاط ايمان اليسار بالسلام وهو في طريقه الى اسقاط ايمان العالم بالسلام. ونجح في ان يقنع الامريكيين والاوروبيين ايضا بأن ايران هي الموضوع المركزي في برنامج العمل العام. وأقام مدرسة لبراك اوباما ومدرسة لمحمود عباس ومدرسة لتسيبي لفني.

        ان رئيس الليكود جعل الليكود حزبا حاكما مهيمنا. فما تزال الحدود تحت سلطته هادئة وما يزال الاقتصاد في نمو. ويصعب على الاسرائيليين الذين يبحثون عن بديل من زعيم الليكود ان يجدوه. وقد نجح ابن بنتسيون نتنياهو بخلاف جميع الاحتمالات في ان يوضِّع نفسه باعتباره الراشد المسؤول في اسرائيل.

        ينسب نتنياهو هذا النجاح المفاجيء الى دائرة مقربة من الموالين. فقد آمن الموالون به في السنين التي لم يحسب الجميع له حسابا فيها. وفي الفترة التي نكل العالم به فيها وقف الموالون الى جانبه. وشعر الرجل المطارد المضطهد الذي يتولى رئاسة الحكومة أنه يستطيع ان يثق حقا بثلاثة موالين أو اربعة. وهم الذين كانوا معه دائما وسيكونون معه دائما. وهم الذين لم يخونوه قط ولن يخونوه أبدا. وهم الذين جعله ولاؤهم يضل ضلالا مبينا.

        ان نتنياهو على حق بمعنى ما. فكل زعيم يحتاج الى الغرفة المغلقة التي يستطيع فيها ان يشعر بأنه محمي وآمن. وكل زعيم يحتاج الى دائرة ضيقة وثيقة من المقربين. وما يصنعه الموالون من اجله لن يصنعه من اجله أي فائز بجائزة نوبل. لكن نتنياهو بمعنى آخر مخطيء خطأ فظيعا. فلا يمكن تحميل دولة على الأكتاف الضيقة لموالين أفراد. ولا يمكن حكم الدولة بغير مقر عمل منظم مرتب. ولا يمكن ادارة اسرائيل كما تُدار حانوت بقالة.

        يعرف ابن البروفيسور هذا، فهو يعترف في أحاديث مغلقة انه يوجد في ديوانه اربعة اشخاص مناسبين أو خمسة. وهو عارف بأن الديوان مختل وممزق. ومع كل ذلك وبسبب ذلك العيب الكبير الذي أشار اليه والده فان نتنياهو على حاله. ان رئيس حكومة اسرائيل يعمل منذ ثلاث سنين داخل محيط بشري دون لا يلائمه. ومنذ ثلاث سنين يؤدي رئيس حكومة اسرائيل عمله من غير فريق ومن غير حلقة ومن غير جهاز. ان السياسي الموهوب نتنياهو يُدبر أموره ويصرفها بصورة فاسدة.

        نأمل جميعا ان يخرج نتان ايشل من قضية ايشل ناصعا كالثلج، فرئيس الديوان بريء إلا اذا ثبت العكس. لكن الديوان نفسه ليس بريئا. ان أهم مكتب في اسرائيل هو اليوم مكتب هاوٍ ذو نزوات وانحراف. فيه عدد من النجوم لكن تسيطر عليه تقديرات غير موضوعية وغير مهنية وغير رسمية. ولا يوجد أي شبه بينه وبين الاجهزة النوعية في البيت الابيض وداونينغ 10 والاليزيه. ولهذا حينما ينقشع الضباب وتصبح قضية ايشل من ورائنا سيكون على نتنياهو ان يرتب محيط عمله. فقد حان الوقت بعد سنين من المهانة والمستوى المتوسط للامتياز في ديوان رئيس الحكومة.

انشر عبر