شريط الأخبار

أمريكا مستهدفة- يديعو

01:36 - 30 حزيران / يناير 2012

بقلم: سمدار بيري

هذا بالضبط ما كان ناقصا الان في الاضطراب الخطر، ولا يوجد تعريف أي من هذا – في مصر. ففي الوقت نفسه الذي تمدح فيه الفريق الطنطاوي، رئيس المجلس العسكري الذي يتولى زمام السلطة بالغاء "شبه كامل" لحالة الطوارىء، اعتقلت مجموعة من المواطنين الاجانب في مطار القاهرة. ولم يكن يهم من أصدر الامر ان يوجد على الطائرة ايضا سام لحود ابن وزير النقل العام في ادارة الرئيس اوباما. ابلغ موظفو المطار المواطنين الامريكيين السبعة والمدنيين الاوروبيين الاربعة ان ليس لهم إذن باستقلال طائرات تخرج الى الخارج.

منذ ذلك الحين أي منذ نحو من اسبوع ما تزال المجموعة عالقة في وضع يشبه اعتقالا اداريا في مصر، لكن وجدت قبل ذلك اشارة سابقة: فقبل اسبوعين بالضبط دهم ممثلو السلطة 17 مكتبا لمنظمات دولية عززت ووسعت نشاطها في مصر منذ حدثت الثورة. فقد عمل سام لحود مثلا مبعوثا من قبل المعهد الجمهوري الدولي الذي مركزه في واشنطن في جهد ليقود "شباب الثورة" الى معرفة قريبة للديمقراطية وحقوق الانسان مع حرية التعبير وعلاج جذري لمكانة النساء. يقول واحد من النشطاء الذين احتجزوا بمنع الخروج ان منظماتنا حصلت على ميزانيات عمل من الخارج من أجل تحديد نقاط ضعف في المؤسسات التي أخذت تبنى ولتعليم جيل الثورة ما الذي يستحقه المواطن وكيف يجابه التسويف والبيروقراطية. لكنهم نجحوا في الطريق الى ذلك في اغضاب الحركات الاسلامية والجيش.

ان دهم مكاتب المنظمات ومصادرة الحواسيب والوثائق والمال النقد لم يشغل عند المتطوعين من الخارج اجراس الانذار. وبدل أن يأتوا ويقولوا انصرفوا فانتم غير مرغوب فيكم، قال لحود، زعموا أننا نعمل في مصر بلا ترخيص. وماذا نفعل، حاولنا أن نسجل أنفسنا في المؤسسات المخولة في فترة حكم مبارك لكنهم دفعونا قائلين اذهبوا وارجعوا والان يدعون الدعاوى علينا ويهددون بغرامة مالية او غرامة مغادرة.

تعيدنا هذه القضية الى اعتقال ايلان غريفل في اوج المظاهرات في ميدان التحرير. فقد اعتقل الجيش غريفل لكن كان قادة حركة الاخوان المسلمين هم الذين جعلوه مستهدفا وهم الذين يظهرون قدرا أكبر من كراهية الاجانب. ان الامر معقد مع الامريكيين فهم يدركون ان مصر لن تستطيع من غير المساعدة السنوية ان تقف على رجليها وان تعيد بناء الاقتصاد الذي انهار وان تجدد النمو وتنشيء أماكن عمل لملايين من المتعطلين الجدد. ومن جهة ثانية يصر الاسلاميون على أن يصوغوا بانفسهم مصر الجديدة، ويأخذوا المفاتيح من المجلس العسكري من غير ان يملوا ويتدخلوا وينبشوا ويثوروا الناس عليهم. ان خبراء عندنا مستعدون ليقسموا ان هذه هي طريقة المجلس العسكري ليظهر الوقاحة لواشنطن بقوله: نستطيع ان نسوي امورنا من غيركم، اعطونا المال ولا تحرضوا علينا الشباب الذين يريدون ان يخلعوا الان الطنطاوي ومجموعته.

ان هذه القضية تدخل مجلسي النواب الامريكيين في ورطة حرجة: فمن جهة تحصل مصر على 1.3 مليار دولار مساعدة عسكرية وعلى 250 مليون دولار تبرعا لتحسين الحياة اليومية. ومن جهة ثانية كيف تمكن الموافقة على ميزانية مساعدة ولدت فقط بسبب اتفاق السلام مع اسرائيل في حين ترسل الحركات الاسلامية رسائل مبلبلة تقول انه ينبغي فتح اتفاق السلام وتجميده بل ابطاله. وكيف يمكن ان يتخيل في أكثر الخيال هوجا ان توقف الاموال الان خاصة في حين تغرق مصر في أزمة اقتصادية خطرة عليها وعلى جاراتها؟ وكيف يمكن الموافقة على مساعدة في الوقت الذي لا يعلم فيه ابن الوزير الجمهوري ان يفسر ماذا يريدون منه.

ان رؤساء المجلس العسكري ينطلقون سريعا الى واشنطن. وقد استعدوا في الخطة الاصلية للاقناع بزيادة المساعدة وليبينوا ان كل دولار يسهم في تعزيز الاستقرار. لكنهم سيضطرون قبل لحظة من استقلال الطائرة الى الافراج عن متطوعي المنظمات والى تقديم تفسير مقنع كيف سيظل اتفاق السلام معنا كما هو – جامدا لكنه موجود – وان يحل الكثير من علامات السؤال، وليس من المؤكد انهم يأتون باجوبة.

انشر عبر