شريط الأخبار

الشباب تمردوا والإسلاميون ربحوا- إسرائيل اليوم

01:02 - 26 تشرين أول / يناير 2012

بقلم: بوعز بسموت

احتفلت مصر أمس بمرور سنة على ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني في ميدان التحرير، بالطبع. أراد الميدان ان يلبس ملابس عيد بيد ان الوجهين اللذين لبسهما أمس منعاه من ذلك، فقد كان من جهة وجه شاب مبتسم ينظر الى الأمام – الى المستقبل، ومن جهة ثانية وجه ذو لحية، ووجه منقب ينظران أماما الى الماضي. وما يزال يطل فوق الجميع من أعلى (في هذه الاثناء) الجيش الذي يعلم جيدا انه يتمتع بأيام فضل ما يزال يحكم فيها لأن الاخوان المسلمين لم يقرروا خلاف ذلك حتى الآن.

ينظر حسني مبارك الرئيس المخلوع من سريره في المستشفى أو من القفص الذي يشاهد فيه محاكمته الى مصر الجديدة التي ولدت بعد ثورة التحرير – الثورة التي أنتجت رابحين وخاسرين ورأت ايضا كيف ينتقل أبطالها الى معسكر الخاسرين.

لم يتخيل شباب التحرير، أبطال الأمة الذين بذلوا مئات من حياتهم من اجل سقوط النظام انهم سيمنحون الدولة سريعا جدا، من غير ان يريدوا، على طبق من فضة حقا لطرف ثالث لم يفعل الكثير في تلك الايام الـ 18. القوة الاسلامية.

بقينا نرى في الميدان أمس في واقع الامر الشباب الليبراليين أنفسهم الذين يريدون استمرار النضال واستمرار الثورة. فهم يرون أنها لم تنته في الحقيقة. لم يريدوا مبارك لكنهم لم يريدوا ايضا الجيش في الحكم. لكن الفريق الطنطاوي ما يزال ممسكا بزمام السلطة، وتلقوا ايضا الاخوان المسلمين الذين يحكمون مجلس الشعب الآن.

الحديث عن سيناريو كابوسي بالنسبة لشباب التحرير. فقد طمحوا الى خلع مبارك لكنهم لم يتخيلوا ان ثورتهم ستلد تحالفا غير ممكن تقريبا بين الجيش والاخوان المسلمين. ان أعداء الأمس أصبحوا حلفاء اليوم. لا يوجد حب هناك لكن توجد مصالح كثيرة جدا.

أصبحت كلمة الديمقراطية بفضل الثورة وبفضل اولئك الشباب موضة، وإن كان الجميع يعلمون في الواقع انه لا توجد ديمقراطية ألبتة سوى شيء قليل من الحرية. صحيح ان مصر جربت الانتخابات الديمقراطية الاولى لها منذ 1952 وولد عنها مجلس شعب ذو أكثرية اسلامية ساحقة تبلغ 72 في المائة ربعها من السلفيين. من كان يصدق؟ ان هذه الانتخابات منحت ممثلي القوى الديمقراطية الشابة أقل من 1.5 في المائة (سبعة مقاعد).

لكن الانتخابات حطمت في الأساس التعادل الذي كان يمكن ان يكون بين الجيش والاخوان المسلمين. فقد صار للاخوان الآن الصلاحية الاخلاقية ليحكموا، فقد حصلوا على ثقة الشعب.

وسيظل الجيش من جهته يطمح الى الحصول على منصب وزير الحربية في الحكومة القادمة وعلى الميزانيات السرية التي يتمتع بها وعلى الامتيازات الاقتصادية في الأساس.

تنتظر مصر الآن دستورا جديدا ورئيسا جديدا سينتخب في الصيف. وسيلائم الدستور والرئيس أنفسهما للواقع الاسلامي الجديد. فلا يوجد بعد ثورة التحرير امكانات اخرى كثيرة.

انشر عبر