شريط الأخبار

على حد السكين- يديعوت

11:17 - 25 حزيران / يناير 2012

على حد السكين- يديعوت

بقلم: تولين دالوغلو - أنقرة

لا نعيش في الحقيقة اليوم المُعلم في الرزنامة فقط ألبتة وللماضي تأثير عظيم في صياغة حاضرنا. حينما زار زعيم حماس الجالي خالد مشعل أنقرة في 2006 سُمعت احتجاجات على زيارته لتركيا التي تنتمي الى منظمة حلف شمال الاطلسي، من الداخل ومن الخارج. ولم تُسمع احتجاجات كهذه في الفترة الاخيرة حينما استقبل رئيس حكومة تركيا رجب طيب اردوغان بالمباركة في منزله الرسمي في اسطنبول رئيس حماس في قطاع غزة اسماعيل هنية. الزمن يتغير.

ليس هذا لأن الغرب لم يعد ينظر الى حماس على أنها منظمة ارهابية بل لأن اردوغان الآن على علاقات جيدة ببراك اوباما رئيس الولايات المتحدة. فالبيت الابيض يعتمد على شعبية اردوغان في الشارع العربي آملا ان يستطيع مساعدة الدول العربية على العودة الى اعادة بناء نفسها بعد زعزعة الثورات على ان تصبح ديمقراطيات مستقرة. لهذا لم تعد واشنطن تولي أهمية عليا لكون اردوغان يعارض تعريف حماس على أنها منظمة ارهابية أو ان يكون مستعدا للقاء قادتها. بالعكس انها ترى هذا اللقاء الآن ميزة.

كما ترى اسرائيل حماس عدوا حقا ترى تركيا المنظمة الارهابية "حزب العمال الكردي"، فلو استطاع اردوغان ان يبرهن على ان اسرائيل تؤيد حزب العمال الكردي كما يؤمن أتراك كثيرون لأمكن افتراض انه كان ينشر ذلك. وهو على هذه الحال يحظى بشعبيته في الشارع العربي بجعله اسرائيل هدفا للجلد.

ان انتقاد تركيا للسياسة الاسرائيلية يؤثر ويُعرف حاضرها، ويستمد السينمائيون في تركيا إلهاما من التحديات التي يعرضهم الواقع لها. في مثل هذا الوقت في السنة الماضية بلغ الشاشات فيلم "وادي الذئاب – فلسطين"، الذي تناول المجابهة فوق "ماوي مرمرة"، التي قتل فيها جنود الجيش الاسرائيلي تسعة مواطنين أتراك قرب سواحل غزة وفي رد على ذلك قتل الاتراك عددا من الاسرائيليين. في مقابلة هذا عُرض في نهاية العام فيلم "جواز سفر تركي" قص قصة ناس قنصلية أتراك ساعدوا يهودا على النجاة من النازيين في الحرب العالمية الثانية.

بين هاتين النقطتين الزمنيتين يُظهر الفيلمان كيف تحرك الرقاص بين المجموعتين المتشابهتين كثيرا. لكنه في سياق السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية الحاكم فانهما تشيران ايضا الى صورة ارادة الحاضر تعريف نفسه. قامت تركيا بأشياء كثيرة جيدة من اجل اليهود لكنها تخطو على حد سكين حينما يبلغ الامر الى انتقاد سياسة اسرائيل وحق مواطنيها في الوجود. ان الاستقبال الحار لاسماعيل هنية في اسطنبول لا يبدو اذا بداية سنة طيبة لكل ما يتعلق بعلاقة تركيا مع اسرائيل.

انشر عبر