شريط الأخبار

ذات حماس بدونه ايضا -معاريف

11:35 - 22 حزيران / يناير 2012

ذات حماس بدونه ايضا -معاريف

بقلم: عميت كوهين

        (المضمون: حماس، مع مشعل وبدونه، تستند الى هيئات قيادية وعملية اتخاذ القرارات بشكل مشترك. مشعل قد يعتزل، ولكن سياسته الاستراتيجية في حماس ستبقى على حالها - المصدر).

        في نهاية الشهر الماضي اجتمع "مجلس الشورى" لحماس في الخرطوم، عاصمة السودان. 59 عضوا في المجلس – مسؤولون كبار من غزة ومن سوريا – وصلوا لاجراء مباحثات على مستوى القيادة الاعلى لحماس. هدف اللقاء، كما علم، كان البحث في اقامة الفرع الفلسطيني لـ "حزب الاخوان المسلمين". اما الان فيتبين أنه في هذا المحفل تقرر الا يتنافس خالد مشعل، الذي يقف على رئاسة المكتب السياسي لحماس منذ 16 سنة، على منصب القيادة مرة اخرى.

        والان أيضا ليس واضحا كم هو قرار مشعل نهائي. في البيان الرسمي لحماس، الذي نشر أمس جاء أن "زعماء حماس ورموزه يأملون ان يغير مشعل قراره". ولكن هذا البيان نشره المعسكر السياسي داخل حماس والمتماثل مع رجال مشعل – اولئك الذين سيخسرون مع مغادرته. وأغلب الظن، فان مقربيه مسؤولون ايضا عن تسريبات الايام الاخيرة والتي أدت الى الانشغال العلني بمستقبل مشعل السياسي. ومن غير المستبعد ان يكون رجال مشعل، وربما هو نفسه، فجروا الموضوع لخلق معمعان يبقيه في المنصب.

        في هذه الاثناء، أسباب الاعتزال المخطط له من جانب مشعل ليست معروفة. فهي تبدأ في المستوى الايديولوجي – العاطفي وبموجبه، يعتزل مشعل بناء على روح "الربيع العربي" كي يثبت بان زعماء حماس لا يتمسكون بالكرسي، وتنتهي بالبرغماتية السياسية التي تفيد بان مشعل يعتزل قيادة حماس كي يتنافس على رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني كي يسيطر على م.ت.ف . السبب الاكثر معقولية هو أن مشعل خشي من أن خصومه السياسيين، في غزة وفي دمشق، كفيلون بعرقلة انتخابه ولهذا فقد قرر الاعتزال بكرامة.

        اذا ما اعتزل بالفعل، فانه لا يترك وراءه خليفة طبيعيا. الاحتمال في أن يعين رئيس مكتب سياسي من قطاع غزة هو احتمال ممكن في ضوء تعزيز قوة غزة داخل حماس، ولكنه ليس معقولا. فمثل هذا التعيين سيتناقض والمنطق الاساس للقيادة في الخارج. فقد تشكل المكتب السياسي كي يزيد قدرة حماس على البقاء. عندما تكون غزة تحت الهجوم، في سيناريو يشبه "رصاص مصبوب"، مثلا، لا يمكن لرئيس المكتب السياسي أن يؤدي دوره. وهو سيضطر الى الاختباء. ولن يتمكن من التحرك بحرية واجراء المقابلات الصحفية. لن يتمكن من الخروج الى اللقاءات مع الزعماء العرب. رئيس المكتب السياسي يفترض أن يكون السياسي رقم واحد في حماس. وهذه مهمة صعبة، ولا سيما عندما توجد تحت رقابة مستمرة من اسرائيل والطائرات الصغيرة بدون طيار تحلق فوق رأسه.

        داخل القيادة في الخارج ستكون حاجة الى ايجاد شخصية قوية وكاريزماتية بما فيه الكفاية كي تتمكن من فرض قيادتها على قطاع غزة. موسى أبو مرزوق ليس هكذا. مرشح محتمل هو بالذات عماد العلمي، رئيس لجنة "الداخل" في حماس، والذي يوجد على اتصال وثيق مع الذراع العسكري للقطاع ومقرب من ايران ايضا.

        مهما يكن من أمر، فسواء استبدل مشعل ام لا، سواء كان خليفته سيأتي من غزة ام من دمشق، من الصعب التصديق بان اسرائيل ستشعر بالتغيير. فعلى مدى السنين أصبح مشعل رمزا. وجها للعدو. فقد رسم السياسة ولكنه لم يكن الحاكم الوحيد. حماس، مع مشعل وبدونه، تستند الى هيئات قيادية وعملية اتخاذ القرارات بشكل مشترك. مشعل قد يعتزل، ولكن سياسته الاستراتيجية في حماس ستبقى على حالها.

انشر عبر