شريط الأخبار

ليس من سبب للنوم بهدوء.. هآرتس

05:53 - 20 حزيران / يناير 2012

بقلم: يوئيل ماركوس

(المضمون: كلام القيادة الاسرائيلية الزائد المحرض على ايران والمهدد والمتوعد مُضر لاسرائيل التي ستتعرض لهجمات قوية سواء أنفذت الهجوم على ايران وحدها أم نفذته الولايات المتحدة بدلا منها - المصدر).

كان مئير دغان في نهاية الامر على حق مع كل ذلك. ان تقديره ان ايران ليست قريبة كثيرا من انتاج قنبلة ذرية جعله يحظى بجامات انتقاد من قبل الحكومة. بل ان هناك من يزعمون ان الحكومة رفضت بسبب ذلك ان تطيل مدة ولايته سنة اخرى. وها هو ذا جهاز الامن في هذه الايام لم يعد متأكدا من ان ذعره كان في محله.

يكشف محللنا عاموس هرئيل في عنوان رئيس في صحيفة "هآرتس" في يوم الاربعاء عن ان "ايران لم تقرر بعد انتاج سلاح ذري بسبب خشية من عدم استقرار النظام". وفي هذه الظروف جعلت العقوبات المثقلة على ايران قيادتها تفكر تفكيرا ثانيا.

نُسب الى الرئيس ثيودور روزفلت في زمانه مقولة "تحدث بلين واحمل معك عصا كبيرة". فالحديث بصورة أقل والتهديد بقدر أقل هما ذخر لدولة سليمة العقل. وتهديداتنا توميء الى ان ما تقوله اسرائيل هو بالفعل "أمسكونا". توجد حدود لقدرتنا على ضرب ايران، ومع كل الاحترام لأنفسنا، فان هناك حدودا ايضا لقدرتنا العسكرية. فنحن لسنا امريكا بل نحن متعلقون بها في الأكثر. وتهديداتنا احيانا مبالغ فيها. فلسنا نحن وحدنا من نعرف التهديد بل تعرف ايران ايضا صنعة التخويف.

يقول البروفيسور شلومو افنيري "لا يجوز لنا ان نُهيج الوضع". ومعنى كلامه انه لا يجوز ان يكون الانتقاد علينا أشد من الخطر الذي نتعرض له. وان مجرد حقيقة ان نعتبر مجانين تجعل الدولة في خطر.

عنون روجر كوهين صاحب العمود الصحفي في صحيفة "نيويورك تايمز" عموده الصحفي هذا الاسبوع بعنوان "لا تفعل هذا يا بيبي". وقصد كوهين تهديدات اسرائيل بقصف منشآت ايران الذرية. "سيكون فعل هذا قبل الانتخابات في امريكا خطأ شديدا" كتب. وهذا الامر سيؤثر بحسب قوله في علاقة اوباما باسرائيل في المستقبل اذا تم انتخابه لولاية ثانية، من غير ان نتحدث عن خطر التطرف في المنطقة الاسلامية الملتهبة.

لا يعتبر كوهين محبا غاليا لاسرائيل برغم اسم عائلته. لكن لا يعني هذا ان ما يكتبه لا يعبر عن شعور البيت الابيض. لا يجب ان تكون صاحب عمود صحفي في "نيويورك تايمز" كي تقول اننا لسنا قوة عظمى. فالكلام والتهديد فضلا عن أنهما لا يساعدان يكونان مضرين احيانا.

انهم يعرفون ان يفعلوا ما نعرف نحن. فحينما يقول بيبي ان العقوبات الاقتصادية على ايران لا تجدي يُبين الواقع انه يقول سخافات. ولا يتصرف افيغدور ليبرمان ايضا بحكمة كبيرة حينما يرد على الموقف الامريكي بقوله: "حان الوقت للتحول من الكلام الى الفعل". كيف لا يفهم هذان العقلان العبقريان أنهما بهذا الكلام الاستخفافي يعرضان التعاون الامني الذي لا نظير له بين اسرائيل وامريكا للخطر؟.

ان اعتقاد ان العقوبات الاقتصادية لن تكف ايران بدا مخطوءا، فمن الحقائق ان ليس من السهل على قادة ايران ان يخطوا الخطوة القاتلة الاخيرة. ويحسن ان نتذكر انه حينما غزت الولايات المتحدة العراق في 1991 تلقت اسرائيل صواريخ سكود (انتقاما على قصف المفاعل العراقي). وأدخل 39 صاروخا ضئيلا الدولة في ذعر، فهرب نصف السكان من غوش دان وشرب النصف الثاني الماء وتبولوا في القُدور التي أعدوها في الغرف المغلقة.

ومن هنا فان الامريكيين اذا استعملوا وحدهم عملا عسكريا على ايران فاننا على كل حال سنتلقى صواريخ شهاب في قلب تل ابيب لا من ايران وحدها بل من ملاجيء حزب الله وربما بسبب تهديداتنا التي لا داعي لها والتي لم تتحقق، فكيف اذا عملنا وحدنا.

لا تحسبوا انه اذا هاجم الامريكيون فسنستمر في قضاء وقت ممتع في تل ابيب. ففي حرب لبنان الثانية لم نكن مستعدين للقصف اليومي من الشمال حتى الخضيرة. ولا يجب علينا ان نسمع التخويفات المتوالية لمتان فلنائي كي نعلم ان قدرتنا على التحمل ليست بقدر جيد.

في كل سيناريو حربي جانب اشكالي. والمستقبل في منطقتنا يغطيه عدم اليقين، فاذا هاجمنا وحدنا فقد نُدفع الى كارثة واذا قعدنا مكتوفي الأيدي فقد تعمل ايران. وقد نتلقى الضرب على كل حال، والسؤال هل يوجد لنا في هذه الساعة التي توجد فيها اسرائيل في محيط معاد ترفع فيه راية الهجوم، زعامة يمكن الاعتماد عليها تتخذ القرارات الصحيحة.

أخشى انه ليس عندنا سبب يجعلنا ننام بهدوء.

انشر عبر