شريط الأخبار

أتهديد وجودي؟ بالغتم -يديعوت

11:10 - 17 كانون أول / يناير 2012


أتهديد وجودي؟ بالغتم -يديعوت

بقلم: دوف فايسغلاس

يوجد في أساس قرار رئيس المحكمة العليا القادم آشر غرونس في شأن سلب فلسطينيين تزوجوا اسرائيليين حقهم في الاقامة والمواطنة، مقولة ان "حقوق الانسان ليست وصفة لانتحار وطني". لا جدل في ان قداسة الحياة والابقاء عليها مبدأ أعلى مطلق. وتثور الصعوبة مما يلي ذلك من كلامه: "إبطال القانون سيجلب الى البلاد آلاف الفلسطينيين". الرئيس القادم يرى ان دخول بضعة آلاف من الفلسطينيين الى اسرائيل بمقتضى القانون سيؤدي الى ضياع الدولة وهو يشبه انتحارا.

اذا كان غرونس يعرف شيئا ما لا نعرفه يختص بضعف الدولة، أي انه يكفي بضعة آلاف من العرسان أو العرائس الفلسطينيين للقضاء على اسرائيل – فهذا مخيف جدا. واذا كان العرسان والعرائس خطرا وجوديا فكيف سيكون حالنا في مواجهة صواريخ أو قنابل أو ذرة ايرانية؟ واذا لم تكن اسرائيل ضعيفة جدا – لأن الجميع يعلمون أن قوتها كبيرة في البر والبحر والجو والفضاء – فعن أي انتحار يتحدث القاضي؟ هل يمكن ألا تعرف القوة الامنية الاسرائيلية مواجهة بضعة أزواج؟ ان هذا التعليل باعتباره تسويغا لمس شديد بحق أساسي انساني، يشير الى علة شديدة في تقدير اولئك الذين استقر رأيهم على هذا.

يمكث آلاف الفلسطينيين مخالفين للقانون في اسرائيل وهم يأتون ويخرجون كما يريدون، وهم غير مسجلين وليست لهم هوية معروفة ولا مكان سكن معروف ولا توجد عليهم أية رقابة. ولم يتم تعريفهم قط بأنهم مشكلة "انتحارية"؛ ومن المؤكد ان بضعة آلاف من الأزواج الفلسطينيين الذين يدخلون اسرائيل بمقتضى القانون ومع تصاريح وفي شروط، ليسوا خطرا وجوديا على اسرائيل.

لا حاجة الى إكثار الكلام في مبلغ كون الحق في الزواج والاتيان بالزوج الى البيت حقا أساسيا انسانيا. وكما أعلم لا توجد دولة في العالم لا تمنح الاقامة – ثم المواطنة – لاجنبي يتزوج مواطنة أو مواطنا ويطلب السكن داخلها. ومن المناسب ان تسلك اسرائيل هذا السلوك: فالازواج الفلسطينيون الذين يُشك في أنهم يقصدون الارهاب أو المخالفة الجنائية يُعالجون بوسائل استخبارية وشرطية وبالتحقيق المقبول، ويُمنع دخولهم الى اسرائيل ومن يدخل يعتقل أو يُطرد، لكن ينبغي عدم الموافقة على حظر دخول لمجموعة من البشر بصورة شاملة بسبب انتمائهم العرقي – الديني فقط.

من بين آلاف الفلسطينيين الذين دخلوا اسرائيل حتى الآن بموجب القانون اشتُبه في قلة منهم فقط أو أُدينوا بأعمال ارهاب. وهذه النسبة العددية لا تسوغ إضرارا شديدا جدا بحق انساني أساسي. ومن المناسب ان نذكر ان فكرة حظر الدخول قد ظهرت ايام الانتفاضة الثانية. ومنذ ذلك الحين هدأت البلاد وكاد الارهاب يتوقف، ولا ضرورة أمنية محسوسة في الواقع الحالي يمكن ان تسوغ إضرارا شديدا جدا بناس يريدون تحقيق حقهم في عائلة في اسرائيل. واذا كانت ارادة الحفاظ على الأكثرية اليهودية هي سبب قرار الحكم – فمن حق الحكومة ان تحدد مقدار الهجرة اليها (بأن تكون معقولة ومنطقية بالطبع). هكذا تتصرف دول مستنيرة.

ان صورة اسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية تحرص على حقوق الانسان أُضر بها إضرارا شديدا منذ بدء ولاية الحكومة والكنيست الحاليتين: فمعاملة اللاجئين والعمال الاجانب والنساء وأبناء الأقليات واليهود المهاجرين من اثيوبيا أو اولئك الذين لم تثبت يهوديتهم كما ينبغي جلبت على اسرائيل عارا في العالم وأضعفت مكانتها كثيرا باعتبارها "جزيرة" حياة غربية في شرق اوسط أهوج ومتخلف. والقرار المذكور سيُسيء إلينا أكثر.

ان كل ما بقي هو ان نأمل ان تُجنبنا وزارة الداخلية – التي اكتسبت في السنين الاخيرة خبرة كبيرة في اصطياد "الاجانب" وطردهم – منظر الأمهات أو الآباء الذين يُفصلون عن أزواجهم واولادهم ويطردون من بيوتهم؛ وهي مناظر صعبة حتى حينما يكون الحديث عن عرب.

انشر عبر