شريط الأخبار

أبناء عمومة اليسار -معار

11:33 - 16 تموز / يناير 2012

بقلم: عاموس جلبوع

(المضمون: محاولة عرض وجود تساوي بين الكتلتين السياسيتين، من خلال ادراج الاحزاب العربية مع لبيد ولفني في كتلة واحدة هي أمر يتجنى على الحقيقة - المصدر).

في شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي كان متبعا في حينه قراءة الزامية لمقال بعنوان "اللعب بالارقام" الذي كتبه باحث شاب عمل في حينه في السي.أي.ايه. فقد أرسل الشاب الى فيتنام من قبل مسؤوليه لفحص صحة أرقام الخسائر في "الفيتكونغ" – قوة العصابات التي تقاتل الامريكيين – كما كانت قيادة القوات الامريكية في سايغون تنشرها في كل شهر.

        اعداد الخسائر المنشورة كانت ترتفع كل شهر فتبعث في واشنطن الامل بان ها هو، في غضون وقت قصير للغاية ستنتهي حرب فيتنام بالانتصار التام. نتائج البحث، التي طمست، كانت مذهلة. فقد اظهرت بان كل الارقام التي نشرتها قيادة الجيش الامريكي كانت ملفقة. كيف؟ كشف الباحث بعض اساليب عرض معطيات القتلى: فلاحون فيتناميون قتلوا كانوا يحصون كجنود في الفيتكونغ؛ فلاحات فيتناميات قتلن كن يحصين كـ "داعمات للقتال"، ومجالات اخرى زادت بلا قياس عدد ضحايا الفيتكونغ. اما الواقع على الارض فقد أثبت كم كان محقا الباحث وكم كانت "لعبة الارقام" مضللة لاصحاب القرار في واشنطن.

        تذكرت ذلك عندما رأيت الاسبوع الماضي الاستطلاعات عن نتائج الانتخابات للكنيست وبعض التحليلات عنها في الصحف المكتوبة. والظاهرة التي اجتذبت عيني أكثر من غيرها كانت التوزيع الى كتل. فقد وزعت الاصوات على النحو التالي: "كتلة اليمين" – الليكود، ليبرمان، شاس والاصوليين – 61 مقعدا، "كتلة اليسار – الوسط" – العمل، كديما، لبيد، ميرتس والاحزاب العربية – 54 مقعدا، وآريه درعي مع خمسة مقاعد، لا في كتلة اليمين ولا في كتلة اليسار. وأنا أطرح سؤالا بسيطا: لماذا ادرجت الاحزاب العربية في كتلة اليسار – الوسط؟ هذه ليست المرة الاولى. منذ سنوات ووسائل الاعلام تضم الاحزاب العربية الثلاثة ضمن كتلة اليسار. لماذا؟ لماذا يخلط الحليب باللحم؟ ما هو بحق الجحيم مشترك بين حزب عزمي بشارة وحزب لفني وموفاز؟ ما هو المشترك مع الاحزاب العربية، التي تؤيد حق العودة وتتبنى اخلاء كل المستوطنات مع حزبي كديما والعمل؟ ما هو المشترك بين حزبين عربيين على الاقل، يرفضان كون دولة اسرائيل دولة القومية اليهودية، وبين لبيد؟ ما هو المشترك بين قادة الاحزاب الصهيونية من اليسار واولئك الذين يؤيدون علنا ايران، حماس وحزب الله؟ لا شيء!

        وبالتالي لماذا مع ذلك تدرج الاحزاب العربية بشكل دائم في كتلة اليسار ولا تطرح بصفتها مستقلة بذاتها، في كتلة قطاعية عربية مثلا؟ برأيي هذا هو الجواب: من أجل تقديم عرض ملفق وخلق الانطباع المغلوط والمشوه بان كتلة اليسار كبيرة ومع قليل من الجهد ستنجح في أن تتساوى مع ما تسمى "كتلة اليمين". يوجد فارق كبير اذا ما كان الرقم المعروض 54 او 43 مقعدا.

        وهنا يطرح سؤال آخر: لماذا يجري التقسيم الى يسار – وسط؟ لماذا لا يوجد تقسيم الى يمين – وسط؟ ماذا، الا يمكن للبيد أن يكون مع الائتلاف؟ الا يمكن للفني أن تجلس في ذات الطاولة الحكومية الى جانب بنيامين نتنياهو؟ وعلى أي حال لماذا لا يدخل درعي الى احدى الكتلتين؟ هنا ايضا الجواب هو الرغبة في تقديم عرض ملفق وتعظيم قوة اليسار من خلال "لعبة الارقام" واعطاء أمل (كاذب) لاولئك الذين يتطلعون الى سقوط بيبي.

        التقسيم الى يسار ويمين هو تقسم عبثي، ونحن نحتاج الى تحليلات وتعريفات جديدة، ولكن هذا موضوع آخر. في النهاية، مثلما في فيتنام، الواقع هو الذي سيقرر وليس العروض الملفقة.

انشر عبر