شريط الأخبار

الصمت أفضل.. اسرائيل اليوم

12:31 - 13 تشرين أول / يناير 2012

بقلم: دان مرغليت

(المضمون: ينبغي ألا يُكثر ساسة اسرائيل ومتحدثوها الكلام والثرثرة بعد كل عملية اغتيال لعالم ذري ايراني أو تشويش على المشروع الذري وأن يدعوا الحقائق تتحدث بنفسها - المصدر).

في كل مرة يُقتل فيها عالم من المشروع الذري الايراني تظهر اسرائيل في ضوء عجيب. يبحث شعاع النور في وسائل الاعلام العالمية عن طرف خيط للتعرف على من قاموا بالاغتيال ويكتفي متحدثون امريكيون واوروبيون باعلان صغير بأن حكومتهم لم تشارك في العملية، لا غير. وليس الامر هكذا في اسرائيل. فساستها ومتحدثوها يعلنون أنهم لا يعلمون شيئا عن عملية الاغتيال في طهران، لكنهم يزيدون على ذلك غمزة واخراج لسان وقول ان أعينهم لا تذرف دمعة لموت الايراني الذي يخدم الشيطان. وكأن شخصا ما في العالم يهتم بحال جيوب دمع الاسرائيلي صاحب الموقف الرسمي الذي تؤول قدرته على ضبط نفسه الى الصفر. هذا صبياني. ويشير الى اشتغال هاوٍ وأهوج بأمر مصيري. يجب على الاسرائيلي الرسمي ان يسكت. سواء شاركت اسرائيل في هذا العمل الطيب أم لم تشارك. ان الواثق بنفسه يدع الحقائق تتحدث. لا يُحتاج الى فيس بوك. ان المخربين والارهابيين يحتاجون الى دعاية مدوية لأنه من غيرها لن ينتبه أحد الى أفعالهم وليست كذلك دولة ذات سيادة.

يخطر بالبال ان آيات الله في حيرة. هناك من يعتقدون ان اسرائيل غير مشاركة في قتل علماء، لكن عرضت لحكومة ايران فرصة ان تضرب مؤسسات يهودية كما فعلوا قبل نحو من عشرين سنة في امريكا اللاتينية؛ ويوجد في مقابلهم من هم على ثقة بأن اسرائيل تقف من وراء راكبي الدراجات النارية الذين يصيبون علماء الذرة وآراؤهم مختلفة – فبعضهم يعتقد ان الاشتغال بالانتقام سيثير اهتماما آخر (لا داعي اليه من وجهة نظرهم) بالمشروع الذري، ويزعم آخرون ان ضربة شديدة لاسرائيل فقط ستضع حدا لنشاطها.

للحكومة قدرة على فرض سلطتها على وزرائها وساستها ومتحدثيها ليكتفوا بقول انهم لا يعلمون شيئا عن عمليات في العاصمة الايرانية وعن ادخال فيروسات الى حواسيبها الذرية وعن الاضرار بالأنفس ايضا. ان اسرائيل الناضجة الواثقة بنفسها تستطيع الاكتفاء بنشاطها المعلن وبجهودها لتجنيد الدبلوماسية الدولية لفرض مقاطعة مع اقتصاد آيات الله واستعمال ضغط سياسي عليه. هذا هو الأساس وهو كاف، أما ما سواه فليس شيئا.

سيوجد نمامون أو من يريدون الاضرار يتحدثون عن أعاجيب اعمال الموساد الاسرائيلي، ولا يمكن تجاهلهم. لكن لا حاجة الى ان نزيد عليهم. ان الدولة القوية غير محتاجة الى الاعلان عن هذا. كما قال هنري كيسنجر في مقالته الشهيرة ان الولايات المتحدة قوية جدا بحيث يُسمع رأيها جيدا حتى عندما تهمس.

انشر عبر