شريط الأخبار

بين نتنياهو وبن غوريون -معاريف

11:28 - 08 كانون أول / يناير 2012


 

بين نتنياهو وبن غوريون -معاريف

بقلم: مناحيم بن

 (المضمون: شريط قديم يظهر لقاءا بين رئيس الوزراء الاول بن غوريون والمغني العظيم راي تشارلز يشرح لماذا أحبنا الاغيار ذات مرة، والان بتنا مكروهين في العالم - المصدر).

        غي لرر عرض الاسبوع الماضي في القناة 10 مقطعا ساحرا من فيلم قديم في الستينيات. نرى فيه بن غوريون يلتقي بالمغني الاسود الاعمى والعظيم راي تشارلز، الذي زار البلاد، ويشرح له ضمن امور اخرى بان آية "وأحب لغيرك كما تحب لنفسك" تنطبق أيضا على الاجانب، الذين نؤمر نحن بالتوراة بان نحبهم كما نحب أنفسنا وذلك لاننا نحن أيضا كنا غرباء نسكن في بلاد اخرى، في بلاد مصر. وبالمناسبة، خلافا للتفسير الدارج في أن هذه الآية معناها امتداح الآخر وكأنه انتَ (والذي هو غير انساني على الاطلاق) أميل الى تفسير مختلف: أحب غيرك معناه أحب الغير انطلاقا من فهمه، كل غير، سواء من أبناء شعبك أم من الغرباء، مثلما تحب نفسك.

        على أي حال، فإن مجرد تفسير بن غوريون لمفهوم "الساكنين" يثبت بانه في أساس فكر مؤسس الدولة قبعت محبة الاجانب، الفريضة الكبرى في محبة الساكن والتي من المهم عدم خلطها بفريضة عدم الانخراط في الاغيار، والذي معناه عدم الذوبان فيهم من ناحية ثقافية وروحية وتمثل عقليتهم.

        وعليه فان التوراة تحظر الارتباط بعامة البلاد، ولكن طالما لا يهدد الغير شخصيتك، طالما كان أجنبيا من بلاد اخرى، طالما كان في أقلية ترغب في أن تكون جزءا منك (مثل أطفال الاجانب اليوم) فأنت ملزم بان تحب الغريب، الساكن. وعليه فقد ساد في عهد بن غوريون النداء الوطني: "ليكن وجهك بشوشا للسائح". وها هو السبب في أن الاغيار أحبوا اسرائيل في حينه، في عهد بن غوريون، ولماذا ينفرون منها، في قسم منهم، الان.

        فكراهية الاجنبي التي فرضتها علينا الاحزاب الدينية والاصولية ابتداء من السبعينيات تقريبا، والجدال العظيم في حينه حول "من هو اليهودي" تسللت الى مطاراتنا والى وزارة الداخلية ومديرية السكان ووزارة الاستيعاب والهجرة والى كل من نحن نخلق فيه جسرا واتصالا مع من ليسوا "يهودا حسب الحاخامية". وعندما نتصرف معهم بشكل مثير للكراهية، فانهم يكرهوننا بالفعل (انظروا الشكاوى الخطيرة لوزير السياحة مسجننكوف عن التفتيشات المهينة في مطار بن غوريون والتي تبث رائحة كريهة لنا بين العالم). وعليه، فقد نشأت اللاسامية الجديدة، اللااسرائيلية. الدعاية الفلسطينية هي فقط جزء من القضية. الجزء الاخر خلقناه بأنفسنا. وواضح أن صور استبعاد النساء والاصوليين الذين يبصقون على القساوسة في القدس على شاشات التلفزيون في العالم لا تضيف حبا لنا.

        نتنياهو، خلافا لبن غوريون بعيد جدا عن ان يكون ضليعا في التوراة. زوجته ضليعة؛ ابنه آفنر ضليع – وكلاهما بفضل والد سارة، شموئيل بن آرتسي. ولكن ليس نتنياهو. وعليه، خلافا لبن غوريون، فان نتنياهو لا توجهه قراءة كتبنا الالهية أو محاولة فهمها بتعابير جديدة. وعليه، فان سارة تكافح حرب أطفال الاجانب وليس نتنياهو نفسه، الذي لا يفهم بان حربه ضد الاجانب والمتسللين بما في ذلك التشريعات الوحشية ضد تشغيلهم وإقامة معسكرات اعتقال كبيرة لهم، هو نهج غير صحيح على نحو ظاهر (سيشدد بالذات الصعوبة النابعة من تواجدهم هنا، وذلك لانه عندما لا يكون للناس إذن بالعمل فانهم يترامون في الساحات قرب المحطة المركزية الجديدة في تل أبيب وينزلقون الى الجريمة).

        نتنياهو لا يفهم بان الاحزاب الدينية والاصولية، المسيطرة على تعريف هويتنا (وبالاساس من خلال وزير الداخلية ايلي يشاي)، تجعلنا غرباء عن العالم المسيحي ومكروهين. وفضلا عن ذلك، فانها تقيد تعاظمنا بمهاجرين جدد لانها تمنع بقدر كبير الهجرة الى اسرائيل بإدعاء قانون العودة. أنظروا الى الانظمة التي لا تطاق من اعداد وزارة الداخلية في هذا المجال، ولا سيما توفير وثائق معقدة لاثبات "يهوديتك". وسبب ذلك هو أن شاس لا ترغب في أن تزيد المرجعية الانتخابية للاحزاب "البيضاء" من خلال جلب مهاجرين جدد من اوروبا ومن الولايات المتحدة. فهل يوجد وضع يجعل نتنياهو يفهم كل هذا؟

انشر عبر