شريط الأخبار

مناورات الناتو واسرائيل حربية لا إنسانية! .. واصف عريقات

03:44 - 05 حزيران / يناير 2012

مناورات الناتو واسرائيل حربية لا إنسانية! .. واصف عريقات

 يقول المثل الشعبي: إن كنت تعرف كيف تسرق ولا تعرف كيف تخبأ، فلا فيك ولا في سرقتك، وهذا المثل ينطبق على ما جاء في صحيفة'يديعوت أحرنوت' الاسرائيلية التي أوردت خبر مفاده ان قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي 'ناتو' ستشارك لأول مرة في مناورات تجريها قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية في شهر اكتوبر المقبل، وأضافت الصحيفة أن هذه المناورات التي أطلق عليها اسم'نقطة التحول السادسة' سوف تحاكي تعرض البلاد الى زلزال عنيف يحدث دمارا واسع النطاق ويسفر عنه العديد من الخسائر المادية والبشرية.

 

خبر مقتضب لكن فيه كثير من المغالطات:

 

أولا: هناك تناقض واضح بين عنوان الخبرومضمونه، فالعنوان ينص على: مناورات 'نقطة التحول السادسة ' علما بأن كل مناورات التحول السابقة المتسلسلة تحاكي تصعيدا عسكريا تتعرض فيه اسرائيل لآلاف الصواريخ من جبهات متعددة في آن واحد وفي حال نشوب حرب، ومضمون الخبر انساني حيث تحاكي المناورات تعرض اسرائيل لزلزال عنيف يحدث دمارا واسع النطاق.

 

ثانيا:اللافت في الخبر ان قوات الناتو ستشارك الجبهة الداخلية الاسرائيلية في هذه المناورات؟ فهل الجبهة الداخلية الاسرائيلية العنوان الصحيح للتعامل مع قوات الناتو، أم أن الصحيح هو أن قوات الناتو ستشارك اسرائيل وعلى رأسها (القيادة السياسية) والجيش الاسرائلي باذرعه الثلاثه (بر ،بحر، جو) في هذه المناورات ومن ضمنها الجبهة الداخلية والسلطات المحلية والشرطة والدفاع المدني والإطفاء، علما بأن اسرائيل ليست عضوا في الناتو، ولكنها تعامل بأفضل من الأعضاء الأصليين.

 

ثالثا: لم يشر الخبر لا من قريب اومن بعيد للمؤتمر العالمي المعني بالحد من الكوارث الذي اعتمد إطار عمل هيوغو والإستراتيجية الدولية للحد من مخاطر الكوارث (UNISDR)، أو استراتيجية يوكو هاما:'من أجل عالم أكثر أمانا' التي تتضمن المبادىء التوجيهية لإتقاء الكوارث الطبيعية والتأهب لها والتخفيف من حدتها وخطة عملها، وكلها جاءت نتيجة توافق دولي ورفعت التوصيات بضرورة بناء قدرات المجتمعات لمواجهة الكوارث وحددت طرائق الوصول لذلك.

 

رابعا: لو أن الموضوع انساني لجاء توقيت التمرين المبني على فرضية وسيناريو كوارث طبيعية ومهمة انسانية بموعد أنسب وهو اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث والمحدد في 13 تشرين اول من كل عام، حيث يكون الإهتمام الدولي لتعميم المعرفة والتوعية ونشر الإرشادات والتعريف بالواجبات وتحفيز الأعمال التطوعية وحث المجتمعات على بناء قدراتها الذاتية لمواجهة الكوارث وتعزيز التعاون بين البشر.

 

خامسا: إذا كانت المناورات لمواجهة الكوارث الطبيعية (الزلزال) فلماذا لم  نشهد تعاونا مماثلا من قبل الناتو مع دول أخرى في المنطقة وتحت عنوان 'استجابة للنداءات الدولية'، لكن اقتصارها على الناتو واسرائيل تعزز التحليل بأنها مناورات حربية لبناء القدرات القتالية تساهم في توتيرالأجواء وتضاعف من قوة اسرائيل وتفوقها في المنطقة مما يجعلها تدير الظهر أكثر للمساعي السلمية.

 

في ظل ما يشهده العالم من سباق في التسلح وتطوير للمعدات القتالية وغزارة في التهديدات والتهديدات المضادة وما يرافقها من مناورات وعرض للعضلات التي تنذر بمخاطر حقيقية تقود الى حروب طاحنة تستخدم فيها الأسلحة الفتاكة، فإن العالم بحاجة الى وفرة من القادة العقلاء يكون جل اهتماهم تجنيب العالم شرور هذه الحروب.

 

وعن فرضية الهزة الأرضية (الزلزال) وهي التي بني عليها سيناريو المناورات وحتى لا يصبح الخبر مصدر قلق وبيئة مواتية لتكاثر الإشاعة فلا بد من التذكير بأن علم الزلازل علم نسبي واحتمالي وليس علم يقين، وحينما يتحدث المختصون عن احتمال حصول زلازل فانهم يرجعون الى التاريخ ويستطلعوا على موقع النشاط الزلزالي ويسجلوا النشاط الزلزالي استنادا للتاريخ وإذا كان هناك توقع فهو توقع علمي، فالزلازل ظواهر كونية طبيعية لا يمكن التنبؤ بها او منع حدوثها ولكن يمكن من خلال تهيئة المجتمع وصناع القرار التقليل من مخاطرها.

 

 وهو دورأفضل لقوات الناتو ان تلعبه وتعممه.

انشر عبر