شريط الأخبار

"إسرائيل-2012"- تنبؤات سوداوية!../ نواف الزرو

02:13 - 05 حزيران / يناير 2012

"إسرائيل-2012"- تنبؤات سوداوية! نواف الزرو

كعادتهم في نهاية كل عام وفي مطلع كل عام جديد يتصدى نخبة من كبار المثقفين والمفكرين والعسكريين والسياسيين الإسرائيلييين لمستقبل الدولة الصهيونية، فيطلقون التحليلات والتنبؤات المختلفة، وفي هذه المرة، وعلى خلاف التنبؤات على مدى الأعوام السابقة التي صبت في صالح مستقبل "إسرائيل" ورخائها وإنجازاتها الإستراتيجية، فإن تقديراتهم للعام المنصرم 2011 كانت سلبية بالكامل، بينما تنبؤاتهم للعام القادم جاءت قاتمة مظلمة سوداوية، ذهب بعضهم في إطارها للحديث عن تفكك وزوال "إسرائيل".

 

فلم يتوقع الإسرائيليون في أحلك توقعاتهم سوداوية أن يحمل عام 2011 تغييرات دراماتيكية وفق تقرير نشر على "الجزيرة نت" وجاء فيه "إن العام 2011 كان عام الضربات الإستراتيجية بالنسبة لـ"إسرائيل"، ففي مصر كانت الضربة القاسمة، حيث أطاحت ثورة 25 يناير بأهم حليف للولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط. وتنصب الجهود الأمريكية والإسرائيلية مؤخرا من أجل الحفاظ على معاهدة السلام مع مصر، وفلسطينيا شكل التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة وطرح مشروع الدولة الفلسطينية على أجندتها ضربة أخرى نظرا لأبعادها القانونية والأخلاقية، بينما شكلت المصالحة الفلسطينية الضربة الموجعة لهم، إذ وصلت قيادة الفصائل الفلسطينية إلى استنتاج بأن المصالحة أصبحت ملحة وضرورية على وقع المستجدات في العالم.

 

وتتحدث المصادر الإسرائيلية عن تراجع مكانة الولايات المتحدة وهيمنتها عالميا بعد الانتكاسات التي منيت بها في العراق وأفغانستان، كعامل آخر أسهم في رفع منسوب القلق الإسرائيلي، بينما ظهر عامل آخر يقلق إسرائيل وهو تزايد الانتقادات لسياساتها عالميا، لا سيما في أوروبا، حيث تعرضت لإدانة أوروبية جراء نشاطاتها الاستيطانية، وما زاد الطين بلة هو وثيقة أوروبية تنتقد التمييز الذي يعاني منه فلسطينيو الداخل، وتشير الوثيقة إلى أن أوروبا باتت مدركة أكثر لحقيقة إسرائيل، لكن هذا الإدراك لا زال بعيدا عن اتخاذ مواقف عملية".

 

ربما لأول مرة في تاريخها تتحدث القيادات الإسرائيلية عن تحولات إستراتيجية معادية تشكل تهديدات حقيقية لوجود"إسرائيل"، فرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، يعلن الأربعاء 28/12/2011 -"أن التبدلات الإستراتيجية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وخاصة التغييرات السياسية في مصر والعراق تهدد إسرائيل وتضاعف المخاطر عليه"، مضيفا "إن حكومته ستتخذ قريبا قرارت تقضي بتخصيص ميزانيات أكبر للأمن والجيش، وذلك من أجل مواجهة التحديات الإستراتيجية الجديدة ومتغيرات الخارطة السياسية المرتقبة في العالم العربي"، وحذر نتنياهو من "الأنظمة الجديدة، وما أسماه الواقع الغامض في مصر والعراق"، واعتبر "أن الاوضاع الجديدة التي تتبلور في العراق قد تخلق تحديات جديدة لم تتعامل معها إسرائيل منذ 10 سنوات".

 

بينما يتحدث قائد أركان الجيش الإسرائيلي بيني غينتس عن "أن الواقع الإقليمي الجديد يعيد إسرائيل إلى أيام ال 67، مضيفا: "أن ما يسمى بالربيع العربي هو ليس ربيعا بل هزة إقليمية"، معربا عن تخوفه من "دخول ما أسماها بالعوامل الإسلامية الراديكالية بين الفجوات الناشئة في الشرق الأوسط، عوضا عن إقامة أنظمة ديمقراطية في المنطقة وهو أمر مثير للقلق-30/12/2011 -".

 

ويبدو أن تقدير غينتس في محله، فقد كان البروفيسور اليهودي المعروف يشعياهو ليبوفيتش الذي اعتبر أول المتنبئين بنهاية "إسرائيل" قال مرة في اليوم السابع، اللاحق لسادس أيام تلك حرب حزيران 1967، "ستبدأ نهاية إسرائيل إذا لم تستيقظ".

 

والحقيقة الصارخة أن "إسرائيل" ليس فقط لم تستيقظ، بل ذهبت أبعد وأبعد في مشروعها الاحتلالي الاستعماري، فتداعيات احتلالها فاقمت أزمة وجودها، وأخذت تعيد الصراع إلى بداياته، فاليوم وبعد نحو خمسة وأربعين عاما على العدوان والاحتلال يأتي الشاعر الإسرائيلي المعروف ناتان زاخ، ليرسم صورة قاتمة لواقع ومستقبل إسرائيل، مشيرا إلى "تآكل الهوية المشتركة وتحولها إلى حطام سيحتاج إعادة جمعه إلى مئات السنين الأمر الذي يضع علامات سؤال كبيرة حول مستقبل هذه الدولة، ويقول زاخ ( 81 ) عاما، الشاعر والمحرر والمترجم والناقد الحاصل على جائزة إسرائيل والذي ترجمت أعماله إلى عدة لغات في مقابلة مع صحيفة "معاريف": 31/12/2011 - العبرية، إنه يرى مصيبة تلاحق الأخرى، تبدأ من إيران والنزاع الفلسطيني الإسرائيلي ولا تنتهي في الداخل بشوارع مشتعلة بالأزمة الاجتماعية الاقتصادية وإقصاء النساء، مضيفا "أن هذا الشيء الذي يدعى إسرائيل، شعب تجمع من دول مختلفة، أصحاب لغات مختلفة، ثقافات مختلفة وقيم وعادات مختلفة لا يمكن توحيدها تحت ضغط عدو خارجي، إذا كان ذلك أحمدي نجاد أو العالم العربي الذاهب باتجاه الإسلام، وكان من الغباء الاعتقاد أن مجتمعا عسكريا من جهة يمكنه أن يدار مثل الدنمارك، هذا عبث".

 

 وردا على سؤال ماهو أكثر ما يقلقه يقول، "إنه غياب الأساسات المشتركة، فالدين وذكرى صهيون وحائط المبكى وسائر الرموز، "التي ساعدتنا على الصمود كشعب واحد" نجح في بلورة شخصية اليهودي أمام المسيحية، كلها اختفت و"لا يوجد لدينا شيء منها"، مؤكدا "أن الأسس المشتركة تتهدم الواحدة تلو الأخرى، فحتى الجيش الذي اعتبر أكثر قاعدة موحدة يتشظى، مثل غيره من المشتركات الأخرى والمجتمع الإسرائيلي يتحول إلى شظايا متكسرة". وقال زاخ في خاتمة قراءته لمستقبل إسرائيل إنه "لا يعتقد أن إسرائيل ستصمد طويلا، فالشعب منقسم إلى مجموعات ملوثة بالحقد والكراهية والمجتمع يتحطم إلى شظايا، يطلب منها التوحد أمام عدو خارجي، ولكن كيف يمكن توحيد الشظايا، والناس توقفت عن القول أنا إسرائيلي بل تقول أنا أسكن في إسرائيل".

 

يعزز البروفيسور زاخ في تشريحه المجتمع الإسرائيلي والتنبؤ بمستقبل مظلم لـ"اسرائيل"، ما كان سبقه إليه عدد كبير من المتنبئين بزوال "إسرائيل"، ومن الإستراتيجيين الذين يتحدثون عن تحديات وتهديدات إستراتيجية حقيقية تواجه الوجود الإسرائيلي في ضوء الثورات والحراكات الشعبية العربية، غير أن زمن هذا المصير الصهيوني يبقى رهنا إلى حد كبير بالاستعدادات والسياسات العربية في مواجهة المشروع الصهيوني.

انشر عبر