شريط الأخبار

دولة الحريديين- هآرتس

11:17 - 04 حزيران / يناير 2012

 

دولة الحريديين- هآرتس

بقلم: عنار شيلو

(المضمون: أصبح الحريديون كأنما يعيشون في دولة مستقلة لها قوانينها الخاصة برغم اعتمادها المطلق اقتصاديا على دولة اسرائيل العلمانية - المصدر).

        هل حلمتم بدولتين لشعبين؟ تحقق الحلم. هل حلمتم بدولة رفاه؟ تحقق الحلم. هل تظاهرتم من اجل سكن في متناول اليد؟ تحقق هذا الحلم ايضا. هل سعيتم لدولة لا تركع تحت عبء الأمن؟ أصبح هذا الحلم ايضا واقعا. هل طلبتم يوما دراسيا طويلا، وغرف تدريس صغيرة ودراسات عليا بالمجان؟ تتحقق كل هذه الأحلام في دولة الحريديين التي تعيش في جوار طيب الى جانب دولة اسرائيل.

        ان دولة الحريديين هي دولة رفاه تستطيع ان تثير الحسد حتى في الدول الاسكندنافية. فأكثر السكان يعيشون من مخصصات مختلفة ولا يكادون يدفعون ضريبة دخل وضرائب محلية. وتُصدر الدولة مبادرات بناء مكثفة وتبيع السكان الشقق بأسعار شعبية. ولجهاز التربية في دولة الحريديين مزايا كثيرة قياسا بأجهزة تربية اخرى في المنطقة – فغرف التدريس أصغر من المعتاد والطلاب معفيين من دراسة المنهج الأساسي واتجاهات عملية ويحصرون عنايتهم في شؤون روحانية. ومن حسن الحظ انه لا يوجد جيش في دولة الحريديين. فقد عقدت الدولة المجاورة معها معاهدة دفاع. ويصعب ان تكون امرأة في دولة الحريديين، لكن ينبغي عدم التدخل بالشؤون الداخلية لهذه الدولة.

        حدثت في المدة الاخيرة حوادث حدودية مختلفة بين دولة الحريديين ودولة اسرائيل صاحبتها بصقات وشتائم وإذلال. لكن الحديث، كما يقول رئيس حكومة اسرائيل ومحللون كثيرون عن مجموعات هامشية متطرفة لا تمثل الحريديين كلهم الذين يؤيدون بحماسة اتفاق السلام مع دولة اسرائيل، ذا المردود. على حسب هؤلاء المتحدثين ليس الضحايا الرئيسون لهؤلاء الناس الذين يحاولون فرض قوانين دولة الحريديين داخل دولة اسرائيل، النساء المهاجَمات بل الحريديين الموصومين بلا ذنب.

        هناك من يقولون ايضا ان النزاعات الحدودية الاخيرة بين الدولتين نابعة من عدم تفاهم مناطقي ساذج تماما. على سبيل المثال هل خط الحافلة من أسدود الى القدس الذي سافرت فيه تانيا أو خط الحافلة 49أ الذي سافرت فيه الجندية دورون، أو الرصيف الى المدرسة في بيت شيمش الذي سارت عليه البنت نعمه، في سيادة اسرائيلية أو حريدية؟. قد تكون تانيا ودورون ونعمه قد تعدين الحدود بغير علم منهن بالطبع.

        يتعلق عدم الفهم هذا بالحقيقة المؤسفة أن خط الحدود بين هاتين الدولتين لم يُحدد بوضوح قط بخلاف وضوح الاتفاق المالي بين الدولتين الذي بحسبه ينفق سكان دولة اسرائيل من عملهم وضرائبهم على دولة الحريديين، وبخلاف وضوح الاتفاق العسكري الذي بحسبه يدافع جنود دولة اسرائيل بأجسادهم عن دولة الحريديين، وبخلاف وضوح الاتفاق القانوني الذي بحسبه تسيطر دولة الحريديين على قوانين الزواج والطلاق والدفن في دولة اسرائيل. وهكذا فان من الطبيعي ان الزيادة السريعة على السكان الحريديين تسبب تحريك الحدود وضم ارض زاحفا هو ضرورة غير معيبة. في مسار توسع دولة الحريديين وتضاؤل دولة اسرائيل خطر واحد فقط هو ان دولة الحريديين ستخسر بالتدريج وسائل وجودها.

        قال الوزير ايلي يشاي في المدة الاخيرة بصدق مفاجيء: ستكون مدينة حريدية فقط بلا ايرادات وبلا ضريبة مسقفات ولن تستطيع ان توجد. ومن الطيب ان نشعر بالحاجة إلينا.

        لا يجوز ان يتم تضييق نقاش استبعاد النساء في اسرائيل ليصير تنديدا وفرضا محدودا للقانون كما تحاول الحكومة ان تفعل. فهذه فرصة ووجوب نقاش واسع صائب للمال والقوة والاعفاءات التي تمنحها حكومات اسرائيل على اختلافها للجمهور الحريدي مقابل تأييد سياسي وبالثمن الذي لا يُطاق الذي ندفعه نتيجة ذلك والذي هو من الاسباب الرئيسة للاحتجاج الاجتماعي. اذا كانت اسرائيل تريد الانتحار فعليها ان تستمر في التهرب من هذا النقاش.

انشر عبر