شريط الأخبار

قولوا نعم لحماس- معاريف

11:50 - 03 تشرين أول / يناير 2012

قولوا نعم لحماس- معاريف

بقلم: بن – درور يميني

        (المضمون: يبدو أن حماس بتصريحاتها السلمية تغطي استعداداتها الحربية لتكسب الجولة في الساحة الدولية في حالة اندلاع حرب جديدة. اما اسرائيل فتطلق التصريحات الحربية وتضع نفسها في حرج دولي - المصدر).

        في الاونة الاخيرة حظينا بتصريحين. واحد من ابو مازن، بموجبه حماس مستعدة للاعتراف باسرائيل بحدود 67؛ والثاني لخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، الذي أمر بوقف الكفاح المسلح، بمعنى الارهاب، في أعقاب تقدم معين في الاتصالات بين فتح وحماس. صحيح أن احدا لم يسمع ذلك بصوته، ولكن على حد قول شلومي الدار من القناة 10، فان محمود الزهار، من غير المعتدلين من بين قادة حماس، أكد الامور.

        فهل هذه خدعة دعائية أم نقطة انعطافة؟ الايام ستقول. غير أنه في هذه المرحلة ان التصريحات نفسها هي جزء من  اللعبة. يحتمل أن يكون الحديث يدور عن رد فعل ذكي على تصريحات من جانب مسؤولين كبار في  اسرائيل عن المعركة التي ستأتي، على نحو محتم، مع حكم حماس. "رصاص مصبوب"، كما يقولون، ولكن بمستوى أوسع بكثير. هذه صورة الوضع. اسرائيل كفاحية وحماس تمد اليد للسلام. بحيث أنه ليس واضحا اذا كانت حماس تقد ما تقول. المهم هو أن حماس تنتصر. في لقاء قبل يومين مع مجموعة من رجال الاعلام الكبار من كندا، جاءوا لزيارة اسرائيل، تساءلوا: ما هو رد اسرائيل على تصريحات المصالحة من جانب قادة حماس؟ بل ان بعضهم قال صراحة: "من جهة توجد تصريحات حربية من جانب مسؤولين كبار في اسرائيل، ومن جهة اخرى تصريحات سلام من جانب حماس.

        وهكذا يجدر بنا أن نستوعب بانه يحتمل أن تكون حماس تقوم باستعدادات جدية، على نمط حزب الله، للمواجهة مع اسرائيل. يحتمل أن تكون حماس تريد مثل هذه المواجهة. فنحن نعرف بان صناعة التهريب آخذة في الاتساع، وانواع جديدة من السلاح تصل الى القطاع. ويحتمل أنه من أجل منع نشوب خطر من الجنوب لا مفر من مواجهة مبادر اليها، قبل أن تخرج الامور عن السيطرة. وبالذات لكل هذه الاسباب تقوم حماس بالمناورة الابسط والاكثر نجاحا وشهرة وتوصية: اعدوا للحرب وتحدثوا عن السلام.

        بحيث أن الصورة الناشئة هي على النحو التالي: من جهة تصريحات حربية اسرائيلية، ومن جهة اخرى تصريحات مصالحة من حماس. لا توجد خلفية أفضل من هذه للتحديد المسبق لنتائج المعركة القادمة مع حماس. في الجولة السابقة بدأ هذا باطلاق الكاتيوشا، والذي في نهايته حصلنا على تقرير غولدستون. هذه المرة يدور الحديث عن اطلاق تصريحات سلمية في نهايتها سنحصل على شيء ما اخطر باضعاف من تقرير غولدستون، وذلك لانه حتى الائتمان القليل التي كانت لاسرائيل في المرة السابقة – لن تكون في الجولة التالية.

        حماس هي جهة ارهابية، عنصرية ولاسامية تخرق كل قانون دولي وتعد نفسها للحرب. غير أن الحقيقة لا تعني احدا. نحن منشغلون بالساحة الدولية، وفي هذه الساحة المعركة على الوعي ليست أقل اهمية من المعركة البرية على القطاع. في جولتين سابقتين، في لبنان وفي القطاع، اثرت الساحة الدولية بشكل حاسم على ميدان القتال. هذا سيحصل مرة اخرى. حماس تعد الارضية منذ الان، وتطلق صواريخ السلام. وهي تضمن لنفسها النصر. وهي تبدأ منذ الان في خلق وعي بموجبه تطلق دعوات السلام بينما تدق اسرائيل طبول الحرب وتنطلق الى حملة تدمير.

        في ضوء تصريحات حماس، على اسرائيل أن تفعل بالضبط ما تفعله حماس: ان تتحدث عن السلام وتستعد للحرب. كان ينبغي لرئيس الوزراء ووزير الخارجية أن يصرحا: "كل اعتدال يستقبل بالترحاب. واسرائيل تدعو بذلك كل زعيم يقبل شروط الرباعية (وليس شروط اسرائيل!) الى طاولة المفاوضات. اذا كنتم جديين، فنحن ايضا جديون. هيا نبني نموذج سلام حيال قطاع غزة. نموذج تعاون اقتصادي. نموذج ينقذ سكان القطاع من كل اغلاق وحصار. بشرط واحد – ان تكون وجهتكم هي السلام. اسرائيل لا تحتاج الى تنفيذ أي عمل. فقط ان تطلق اقوال السلام. ليس أكثر من ذلك.

        هذه وضعية يكون فيها الجميع منتصرين. اذا ما استجاب الفلسطينيون، بل وحتى حماس، بذلك – فان اسرائيل ستكسب بعظمة؛ واذا قال الفلسطينيون، ولا سيما حماس، لا وكلا، فان وجوههم ستنكشف. تصريحات السلام ستظهر كتضليل. تضليل واحد من بين كثير. غير أنه في السنوات الاخيرة احتلت اسرائيل محل العرب، وهي لا تفوت فرصة كي تهزم نفسها في الساحة الدولية. يبدو أنها تفعل هذا هذه المرة ايضا.

انشر عبر