شريط الأخبار

موت ورعب وتشريد..هذا ماحدث في "حي الزيتون" قبل ثلاث سنوات

10:08 - 29 تشرين أول / ديسمبر 2011

موت ورعب وتشريد..هذا ماحدث في "حي الزيتون" قبل ثلاث سنوات

فلسطين اليوم- غزة (خاص)

للوهلة الأولى..وقبل أن تطأ قدماك منطقة حي الزيتون شرق مدينة غزة، تشعر وكأن الزمن توقف، وأن الحرب لم يمضِ على انتهائها سوى أسابيع قليلة.

 

كل ما قد تشاهده يوحي بأن المنطقة وكأنها تعرضت لزلزال دمر أركانها، فالمشهد يبدو مروعاً، والأراضي التي كانت تزهو بالأشجار يوماً أضحت صحراء قاحلة، والمنازل الجميلة المتناثرة هنا وهناك لم تعد سوى أكوام من الركام، بيد أن القليل من المواطنين ممن نجت منازلهم من التدمير بقوا هناك رغم صعوبة الحال.

 

فالمأساة والمعاناة لازالت قائمة في تلك المنطقة وسائر أنحاء قطاع غزة المدمر، والمنكوبون والمهجرون لازالوا في انتظار إعادة اعمار طال تنفيذه، رغم وعود بمليارات الدولارات.

 

مراسلة وكالة "فلسطين اليوم الإخبارية" أعدت هذا التقرير مع عدد من ضحايا الحرب الإسرائيلية الشرسة على قطاع غزة في الذكرى الثالثة لها.

 

حياة قاسية

"عايشين من القلة..فما رأيناه في غزة يشيب رأس الطفل الصغير قبل الكبير" ، هذا ما تحدث به مهند شقيق الشهيد يوسف أبو جراد من منطقة حي الزيتون بغزة ، مؤكداً أن المنطقة التي يقطنون بها كانت أشبه بالجنة كلها أشجار وحقول ، إلا أن الدبابات الإسرائيلية تركتها أثرا بعد عين.

 

يقول أبو جراد :" كنا نجلس داخل البيت وإذا بقوات الاحتلال تقتحم علينا الأبواب وهددونا بالقتل واتهمونا بأننا نتبع ( لكتائب القسام ) وقاموا بتقييد إخوتي وأودعونا في غرفة واحدة ".

 

وعن كيفية استشهاد أخيه يوسف، أضاف مهند:" خرج الشهيد للغرفة الموازية التي كنا نحتمي بها ، وقبل أن يرشف كأس الماء وإذا بقذيفة دبابة تسقط على البيت وتقتحم الغرفة التي كان يتواجد بها وبترت قدميه ولم نستطع إنقاذه ، ولم يتمكن الإسعاف من الوصول له ، فقمنا بوضع الشاش على قدميه إلا أنه بعد ساعات قليلة استشهد نتيجة النزيف الشديد الذي تعرض له ". 

 

زوجة أخوه لأبي جراد قاطعت حديثه قائلة :" البيت المقابل لبيتنا كان يعتلي أسطحه بعض القناصة اليهود ، لقد منعوا عنا الماء والطعام وأغلقوا علينا داخل غرفة واحدة "، موضحة أن القوات الإسرائيلية المتواجدة قامت بسكب الزيت على دماء الشهيد التي تناثرت على الأرض بهدف إخفاء معالمها ، وكانت حجتهم البحث عن أفراد من القسام ".

 

تهديد بالعودة

ولم تكتف قوات الاحتلال بذلك، بل قام عدد من الجنود الصهاينة بالكتابة على حوائط غرف البيت والنوافذ ، ودونوا بعض الكلمات والجمل العبرية ومن بينها " سنعود إليكم من جديد الساعة الثامنة مساء ، " انتم إرهابيون ، " الموت لكم ".

 

ويتابع أبو جراد بحزن شديد ": اضطررنا لترك البيت وعندما عدنا إليه وجدناه مقلوبا رأسا على عقب وكأن زلزالا مر عليه ، ووجدنا أن بعض اللوازم الشخصية قد اختفت ، مثل النقود وبطاقاتنا الشخصية ".

 

ولم تكن عائلة أبو جراد وحدها من عانت الأمرين وتشردت كثيراً، بل الآلاف من العائلات الأخرى عانت ويلات الحرب الشرسة .

 

وشهدت تلك الحرب سقوط 1440 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى 5450 جريحًا، أما عدد الذي تَشردوا من بيوتهم فبلغ 9000 مشرّدًا، كما بلغ عدد المساجد المدمرة 27 مسجدًا، فيما تَضررت 67 مدرسةً، فضلاً عن تدمير 34 مرفقًا صحيًا.

 

قذائف عشوائية

المواطن سفيان سلمى هو الآخر تعرض منزله المكون من عدة طوابق للقصف العشوائي والدمار ، حيث تحدثت زوجته عن معاناتهم في ظل القصف والخوف والدمار ، قائلة:" لقد شهدنا أيام أسود من حلكة الليل ولم نكن على يقين بأننا سوف نعيش لليوم التالي ، الأطفال كانوا خائفين وأصوات القذائف والصواريخ كانت تنطلق من كل حدب وصوب ، وبدون أن تحدد وجهتها ".

 

وأشارت الزوجة إلى أن الأطفال في عمر عام ونصف لايزالون ينطقون كلمات خلفها العدوان الإسرائيلي الوحشي مثل " رصاص – طخ- يهود ".

 

أليس من حقنا العيش؟

وأضافت:" اضطررنا للاحتماء من الرصاص في غرفة واحدة من الطابق الأرضي ، وعندما قصف اليهود بيتنا كنا لانزال نتواجد به إلا أننا لم نستطع تركه خوفاً من أن يعتقد رجال المقاومة أننا قوات إسرائيلية ويطلقوا الرصاص باتجاهنا وخاصة في ساعات الليل المتأخرة ".

 

بدورها قالت زوجة المواطن محمد سلمى:" إن جنود الاحتلال استوطنوا في منزلهم لمدة 20 يوماً، وقاموا بالعبث في محتوياته بشكل جنوني وتخريبه بشكل شبه كامل "، مؤكدة أنه بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المنزل وجدته وكأن زلزالا قويا قد ضربه .

 

وأضافت:" وجدت لعب أطفالي وملابسهم قد مزقت ووضعت في المرحاض ، إضافة إلى تمزيق القرآن وتكسير أجهزة التلفاز والكمبيوتر "، متسائلة:" لماذا يكرهوننا هكذا ؟ ماذا فعلنا وما جريمتنا ؟ أليس من حقنا أن نعيش ، أم أننا لسنا بشر؟ ".

 

ولفتت في حديثها إلى فقدانهم جوازات السفر ومبالغ مالية تصل إلى 400دينار ، ناهيك عن انقطاع خدمات الكهرباء والمياه في ذلك الوقت.    

 

وعلى الرغم من مرور ثلاثة سنوات إلا أن المواطنين في كافة محافظات قطاع غزة، مازالوا يذكرون تلك الأيام بلحظاتها الطويلة بدءاً من اليوم الأول للحرب في السابع والعشرين من ديسمبر/ كانون أول 2009 وحتى الثاني والعشرين من يناير/ كانون ثاني، والتي خلفت الشهداء والجرحى والمزيد من الدمار.

انشر عبر