شريط الأخبار

نتنياهو في الطريق الى كوسوفو- هآرتس

11:35 - 26 حزيران / ديسمبر 2011

 

نتنياهو في الطريق الى كوسوفو- هآرتس

بقلم: عكيفا الدار

(المضمون: المقارنة بين سلوك ميلوسوفيتش الذي لم يول اوروبا والغرب أهمية واعتبارا وسلوك نتنياهو المستخف باوروبا. يجب على اسرائيل ان تأخذ في حسابها تدخل العالم في شؤونها الداخلية - المصدر).

        ان توبيخ دول اوروبا وتوصية وزارة الخارجية لالمانيا وفرنسا وبريطانيا والبرتغال بألا تدس أنوفها في "الشؤون الداخلية" لاسرائيل وان تدعها تُدير الاحتلال كما تشتهي – بدوا لي معروفين بصورة مخيفة. وأثار تسلسل "الامور الداخلية" ايضا ذكرى تثير القشعريرة؛ ففي التسعينيات رفض رئيس صربيا، سلوفدان ميلوسوفيتش، طلب اوروبا الكف عن اضطهاد الكثرة الالبانية في كوسوفو. بعد ذلك رفض طلب حلف شمال الاطلسي اخراج قواته من اقليم كوسوفو والكف عن طرد عشرات آلاف الالبان وأكثرهم مسلمون، من بيوتهم. وردت قوات حلف شمال الاطلسي بهجوم جوي على أهداف عسكرية ومدنية في جمهورية الصرب.

        تابعت جمهورية الصرب معارضة منح كوسوفو الاستقلال بل هددت بفرض عقوبات عليها وعلى الدول التي تؤيدها. ولم تشد اوروبا الأحزمة. ففي شباط 2008 اعترفت بريطانيا وفرنسا وايطاليا والمانيا بكوسوفو. وانضمت الولايات المتحدة الى الدول المركزية في الاتحاد الاوروبي وتبعها نحو من 70 دولة. ان نقضا روسيا في مجلس الامن يحول بين كوسوفو والعضوية الكاملة في الامم المتحدة (واسرائيل ايضا لا تعترف بها)، لكن المحكمة الدولية للعدل في لاهاي قضت بأن اعلان الاستقلال لا يناقض القانون الدولي. وتضمن قوة مهام من الاتحاد الاوروبي السلام والنظام في كوسوفو.

        في اسرائيل كما في جمهورية الصرب، تجند السلطة الرأي العام بتصور عام قومي وشعور بأنها الضحية وعقلية الغيتو. في بحث أجرته جامعية من الجامعة العبرية (طلب موجهها إبقاء اسمها سرا خشية ان يتعرضوا له بالأذى) في اطار حلقة تعليمية لتسوية النزاعات، أشارت الى خطوط تشابه مفاجئة بين خطبة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول وبين الخطبة الشهيرة التي خطبها ميلوسوفيتش في 1989 في الذكرى السنوية الـ 600 لـ "معركة كوسوفو" بين ملك الصرب لازار والدولة العثمانية. وبرغم ان الصرب هُزموا في تلك المعركة، فانهم يرونها حدثا تأسيسيا في التاريخ القومي الصربي.

        استعمل الزعيمان حكايات شعبية معروفة لعرض اتصال تاريخي بين "الوطن التاريخي" والواقع الجغرافي السياسي في المناطق المختلف فيها. وأكد الاثنان معاناة الماضي لأبناء شعبيهما وزرعا الخوف من التهديدات التي يشتمل المستقبل عليها؛ وأسس كلاهما موقفه على "الحقوق التاريخية" لأبناء شعبيهما وتجاهلا المطامح القومية والمناطقية للشعب الجار؛ وأشار نتنياهو الى ان الاسلام الاصولي المتطرف هو عدو اليهود والامريكيين والغرب. وذكر ميلوسوفيتش قيم اوروبا النصرانية ازاء الاتراك العثمانيين باعتبارها خلفية المجابهة في كوسوفو بين الصرب والسكان الالبان المسلمين في أكثرهم.

        ولازالة الشك نقول ان نتنياهو ليس مجرم حرب. لكن التشابه الكبير بين تصوره العام وتصور ميلوسوفيتش لكل ما يتعلق بالصراع في المناطق يدعو الى استخلاص دروس من الصراع في كوسوفو. ولا يجب عليك لتفعل هذا ان تكون استسلاميا اسرائيليا. فقبل 12 عاما كتب رئيس مجلس الامن القومي يعقوب عميدرور (وكان آنذاك قائد معهد الامن القومي) في مقالة في صحيفة "معرخوت"، أنه يجب على دول صغيرة كاسرائيل ان تتعلم دروس تلك الحرب. "تشير هذه الحرب الى مسار واضح تسير فيه وتثبت توجهات جديدة تتعلق بنظام العلاقات بين "العالم" وبين دول يُرى أنها تضر بالاخلاق الدولية"، كتب عميدرور.

        وأضاف الجنرال الذي هو من ناس الصهيونية الدينية – القومية: "ان معنى أحداث كوسوفو واضح وهو ان من ينقض الاجماع الدولي حتى داخل اراضيه السيادية يجب ان يأخذ في الحسبان تدخلا دوليا، ولا سيما اذا داس عصبا حساسا في الادارة الامريكية". ويمكن ان نضيف – فكيف تكون الحال خارج ارضه السيادية. وبعد ان قدم بقوله "برغم جميع الفروق"، اقترح من عينه نتنياهو رئيسا لمقر الامن القومي، ان تأخذ اسرائيل في حسابها الرأي العام الدولي: "من المهم في الحقيقة ما تفعله اسرائيل لكن ينبغي ألا نتجاهل ما تقوله وتفعله دول العالم". فيحسن قُبيل نقاش إحلال البؤر الاستيطانية وقبل الهجوم القادم على اوروبا ان يضع المستشار الكبير مقالته على مائدة الحكومة.

انشر عبر