شريط الأخبار

قوانين اللعب تغيرت .. معاريف

11:44 - 23 حزيران / ديسمبر 2011

بقلم: حنان غرينبرغ

(المضمون: الصفقات مع تركيا ستستمر، واساسا في كل ما يتعلق بالوسائل التي تستخدم لمكافحة الارهاب. ولكن عندما يدور الحديث عن تكنولوجيا أو وسائل حساسة – فالمعايير التي كانت صحيحة للعام 2008 لم تعد مشابهة لمعايير 2011 - المصدر).

القرار الاستثنائي الذي اتخذه جهاز الامن بوقف الصفقة الامنية مع تركيا يجسد أنه رغم الرغبة الشديدة في تحسين العلاقات مع من تعتبر "ذخرا استراتيجيا وهاما" لاسرائيل او "احد الحجارة الاساس للسور الواقي ضد التطرف الاسلامي"، فان شيئا عميقا جدا في طبيعة العلاقات قد تغير. ما كان يمكن عمله في الماضي بين الاصدقاء الطيبين، قد يكون خطيرا تنفيذه في الوقت الذي يلعب فيه احد الطرفين لعبة الحرد ولا يبدي الاستعداد للنزول عن الشجرة. عندها لا يتم تحطيم الاواني تماما، ولكنه يصار الى بعض التغيير في قوانين اللعب.

عندما وقعت الصفقة الامنية موضع الحديث في العام 2008 كان هذا في اطار العلاقات الدافئة بين الدولتين والتي تضمنت ازدهارا امنيا أيضا. ليست كل دولة كانت ستتلقى من اسرائيل احدى القدرات الاستخبارية الافضل في العالم والتي يمكن ربطها بطائرة قتالية واستخلاص فضل ذي مغزى جراء ذلك في ميدان القتال.

في السنوات السابقة كان يمكن وصف العلاقات الاستراتيجية بين الدولتين بانها اولى في سموها. سلاحا البحر والجو التركيان كانا زبونين مركزيين للصناعات الامنية الاسرائيلية. فالاتراك لم يرغبوا فقط في شراء المعدات بل وطالبوا على مدى السنين اقتسام العلم والتكنولوجيا مع اسرائيل. اما اسرائيل فقالت نعم دوما.

اساءة العلاقات في السنوات الاخيرة خلقت وضعا جديدا ينبغي النظر فيه الى قسم من الامور من زاوية اخرى. يكفي أن نرى الحذر الذي يتخذه سلاح الجو عندما تحلق طائراته في المنطقة خشية الدخول في احتكاك مع طائرة تركية، كي نفهم اين نقف. كما أنه لا مجال للتوسع في الحديث عن منظومة العلاقات التي كانت مثمرة في الماضي بين قادة سلاحي الجو في الدولتين. اما الان فهذه لم تعد قائمة ببساطة.

وبالذات جهاز الامن الذي دفع بكل القوة في القنوات المختلفة للوصول الى حل وسط مع الاتراك هو الذي قرر ان يقول لا هذه المرة. فلا يدور الحديث عن تخوف ملموس وفوري، ولا عن معلومات استخبارية تقضي بان التكنولوجيا الاسرائيلية الصرفة ستقع غدا في اياد ايرانية. رغم العلاقات مع ايران، لا يزال الاتراك حذرين جدا من ادراج الارهاب في هذه العلاقات، وقد ردوا في الماضي محاولات مختلفة لاستخدام اراضيهم في صالح نقل وسائل قتالية، مثلا، غايتها حزب الله. ويحتمل الا يكون هذا الحال ينطبق الى الابد.

الصفقات مع تركيا ستستمر، واساسا في كل ما يتعلق بالوسائل التي تستخدم لمكافحة الارهاب. ولكن عندما يدور الحديث عن تكنولوجيا أو وسائل حساسة – فالمعايير التي كانت صحيحة للعام 2008 لم تعد مشابهة لمعايير 2011. الاتراك لم يسمعوا بالموضوع عبر وسائل الاعلام في اسرائيل. ومن هنا يمكن الافتراض بشكل مؤكد ان أنقرة تلقت بهذه الطريقة أو تلك تفسيرا مفصلا ومقنعا بان الحديث لا يدور عن لي ذراع بل عن واجب يفترضه الواقع.

انشر عبر