شريط الأخبار

هل تتجدد الجبهة الشرقية بعد الخروج من العراق؟.. اسرائيل اليوم

11:43 - 23 كانون أول / ديسمبر 2011


بقلم: دوري غولد

(المضمون: كان الوجود العسكري الامريكي في العراق يحول دون محاولات ايران التغلغل الى العراق وما وراءه. وقد ينجح الايرانيون الآن بعد جلاء الامريكيين عن العراق في هذه الجهود. يجب إبقاء غور الاردن ليكون حائلا وحاجزا أمام التوسع الايراني - المصدر).

ان انسحاب آخر الجنود الامريكيين من العراق هذا الاسبوع يثير سؤال ما هو الدور الذي ستؤديه بغداد في الجبهة الشرقية لاسرائيل. كان العراق من جهة تاريخية دائما دولة مواجهة. وقد أرسل العراق مرة بعد اخرى وتحت حكومات مختلفة جيوشا أُلفت من ثلث قواته النظامية البرية لمحاربة اسرائيل.

في 1948 وفي 1967 اجتازت ارض الاردن، وفي 1973 انضمت الى الجبهة السورية في الجولان. وفي 1991 أطلق صدام حسين 39 صاروخا على اسرائيل. وقد أبعدت هزيمة صدام في 1991 وسقوطه في 2003 العامل العراقي عن تقديرات اسرائيل الاستراتيجية مدة عشرين سنة.

كيف ينبغي ان ننظر الى العراق الآن مع انسحاب القوات الامريكية؟.

ان الدور الذي سيؤديه العراق في الشرق الاوسط ستحدده ايران بقدر كبير. وصعود الاحزاب الشيعية في العراق بعد الغزو الامريكي في 2003 أمد ايران بقنوات تأثير جديدة.

توجد اليوم لثمانية احزاب شيعية في العراق علاقات مع ايران وحصل أكثرها على مساعدة مالية من ايران طوال السنين. ان أحد الاحزاب هو حزب الدعوة الذي ينتمي اليه رئيس الحكومة الحالي نوري المالكي الذي غادر العراق في 1979 وعاش في ايران في السنين 1982 – 1990.

مد الايرانيون المالكي وحزبه بمعسكر تدريب. وشارك حزب الدعوة بأعمال ارهابية بعثتها ايران في الكويت بالتعاون مع ناس حزب الله. وقد عاش المالكي بين السنتين 1990 – 2003 في دمشق وانشأ علاقات مع حزب الله. ومنذ ان أصبح رئيس الحكومة حرص على الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاته بطهران وعلاقات عمله بواشنطن.

تدخلت ايران في السياسة العراقية بقوة أكبر في المدة بعد صدام. وقد عملت من وراء ستار لانشاء تحالف الاحزاب الشيعية التي اختارت المالكي مرشحها لرئاسة الحكومة في 2006.

كشف قائد القوات الامريكية في العراق، الجنرال ري اودييرنو، في مقابلة صحفية أجراها مع صحيفة "واشنطن بوست" في تشرين الاول 2008 عن أنه يملك تقارير استخبارية تشير الى ان طهران رشت قادة شيعة بقصد منع اتفاق جديد بين الولايات المتحدة والعراق، كان يُمكّن قوات امريكية من البقاء داخل العراق. وكذلك حثت ايران شركاءها في العراق على الاصرار على ان يكون الانسحاب الامريكي كاملا ويستكمل حتى كانون الاول 2011.

"تأييد بشار الاسد"

كانت لايران طرق اخرى للتأثير فيما يحدث في العراق. فبعد 2003 أدخلت ايران آلافا من جنود حرس الثورة الى العراق لمساعدة العصابات المسلحة الشيعية. وهدد الهجوم الامريكي برئاسة الجنرال ديفيد باتريوس في 2007 القوات الايرانية مباشرة التي خافت تصعيدا يفضي الى مواجهة مع الولايات المتحدة وانصرفت بسبب ذلك. هذا الى ان طهران استمرت في التمويل والتدريب والتسليح لجماعات شيعية مختلفة في العراق جاءت لقواعد عسكرية في ايران مع الاستعانة بناس من منظمة حزب الله في لبنان.

لا شك ان الايرانيين يستطيعون من غير وجود امريكي في العراق ان يتسللوا مرة اخرى الى العراق وان يؤثروا في استقراره من الداخل. في السابع من كانون الاول اعترف فرانك هيلمك، نائب قائد القوات الامريكية في العراق انه ما تزال توجد "فجوات امنية" في الجيش العراقي الجديد. ويثير هذا الامر اسئلة عن قدرة العراق على مجابهة التحدي الايراني من غير مساعدة عملياتية امريكية.

وتطور ايران علاقاتها ايضا بالمؤسسات الدينية الشيعية في العراق في مدن الشيعة المقدسة مثل النجف حيث يوجد قبر علي الامام الشيعي الاول، وكربلاء حيث يوجد قبر ابنه الحسين الامام الثاني (الثالث). وكذلك الامر في سامراء حيث دفن الامامان العاشر والحادي عشر، والمكان الذي اختفى فيه الامام الثاني عشر الذي سيرجع بصفة المهدي بحسب الروايات الشيعية.

يحج عشرات الآلاف من الايرانيين الى هذه الاماكن كل شهر. وايران وكسلوكها مع الاحزاب السياسية تنقل اموالا الى قادة شيعة ومؤسسات وذلك برغم ان الزعيم الشيعي الاعلى آية الله السستاني عبر في الماضي عن معارضة السياسة الايرانية في العراق.

وباختصار نقول ان لايران مصالح استراتيجية واقتصادية ودينية تنوي حثها قُدما في العراق بعد انسحاب القوات الامريكية. وسيكون هدفها الرئيس ان تتأكد من ألا يعود العراق أبدا ليصبح قويا بقدر يكفي لتهديدها كما حدث في عهد صدام حسين.

ستحاول طهران لتحقيق هذا الهدف ان تجعل العراق قزما الى درجة ان يصبح دولة تابعة لايران تؤيد مطامح ايران في الشرق الاوسط.

أصبحت ايران تطلب الآن ان يؤيد المالكي نظام بشار الاسد الهش في سوريا بدل المعارضة السورية التي تؤيدها تركيا. وقد تبنى المالكي الموقف الايراني.

أهمية غور الاردن

ان الانسحاب الامريكي من العراق يحدث تغييرا استراتيجيا لوضع اسرائيل في الشرق الاوسط. بين السنتين 1980 – 1988 صُدت ايران عن التوسع بسبب الحرب مع العراق ما عدا لبنان الذي استغلته طهران باعتباره جبهة تواجه اسرائيل والغرب.

في السنين 1991 – 2001 كان العراق حاجزا استراتيجيا دون ايران تلقى تعزيز جيش الولايات المتحدة في 2003. ويبدو الآن ان الحاجز العراقي أُزيل وانتقل الى تأثير ايراني. وهذا قد يفضي الى ضغط ايراني يزداد على الاردن لتمنعه ان يكون حاجزا جديدا في وجه انتشار التأثير الايراني الذي سيحاول الالتفاف على السعودية من الشمال وفتح جبهة شرقي اسرائيل.

يجب على الولايات المتحدة في هذا الواقع ان تعزز قدرات الاردن لتمكينه من مجابهة هذه التحديات الجديدة. وقد تمت خطوات في هذا الاتجاه من قبل دول الخليج التي اقترحت ضم الاردن عضوا في مجلس التعاون الخليجي. والى ذلك فان خروج القوات الامريكية من العراق يعزز المنطق الاستراتيجي في الحفاظ على غور الاردن باعتباره خط الدفاع الأمامي لاسرائيل، وينفي أساس الطلب الدولي لانسحاب اسرائيلي من الضفة الغربية كلها الى خطوط 1967.

انشر عبر