شريط الأخبار

بفضل العناد -هآرتس

11:03 - 19 تموز / ديسمبر 2011

 

بفضل العناد -هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

رغم كل الفوارق، من الصعب الا نربط بين تانيا روزنبليت، المسافرة الشجاعة التي صعدت الى خط الباص من اسدود الى القدس ورفضت الجلوس في المقعد الخلفي، وبين مكافحة حقوق الانسان السوداء روزا لويس باركس. باركس صعدت في كانون الاول 1955 الى باص في مدينة مونتغومري في الولايات المتحدة، ورغم سياسة الفصل العنصري التي كانت متبعة هناك رفضت اخلاء مكانها لرجل أبيض. وقد اعتقلت، حوكمت واتهمت بالاخلال بالنظام العام. وأدى الحدث الى مقاطعة الباصات التي قادها القس مارتين لوثر كينغ، وفي اعقابها الغت شركة الباصات العامة سياسة الفصل العنصري. بعد عدة أشهر من ذلك قررت المحكمة العليا الامريكية بان هذا الفصل هو تفرقة فظة تتعارض والدستور.

        يبدو أن روزنبليت أرادت فقط "الوصول الى بيتها بسلام"، في هذه الحالة الى مكان عملها في القدس، ولكنها أصبحت بطلة رغم أنفها. بعنادها الا تستسلم للعنف من جانب بعض من الرجال الاصوليين، وفي الا توافق على المساومة حتى بعد أن استدعي الى المكان شرطي وحاول التوفيق بينها وبين المعتدين عليها، أثبتت بانه يمكن الوقوف في وجه المحافل المتطرفة التي تحاول ان تفرض بالقوة أنماط سلوك ظلامية على الناس ومحظور الخوف منهم.

        روزنبليت رسمت حدود الكفاح المدني. من الان فصاعدا يجب ادارة هذا الكفاح كل يوم وكل ساعة، في كل خطوط الباص التي تعترف شركة ايغد بان الاضطرار للفصل بين النساء والرجال اجتاحها مؤخرا. هذا كفاح هام لا مثيل له محظور التنازل فيه مثلما هو محظور التنازل عن تواجد النساء في كل المجالات في المجتمع واطلاق صوتهن عاليا. التفرقة ضد النساء وابعادهن الى ادوارهن التقليدية هو فقط طرف الجبل الجليدي في مسيرة تحويل اسرائيل الى دولة متزمتة وظلماء. حسن فعل بالتالي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حين ندد أمس بالتنكيل بروزنبليت. ولكن التنديد لا يكفي. رئيس الوزراء، وزراؤه والساحة العامة بأسرها يجب أن يتجندوا للقضاء على الزعرنة الدينية – المتطرفة، والا فانهم سيسمحون بتدهور خطير مناهض للديمقراطية.

انشر عبر